كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
في ظلِّ عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة، منذ أكثر من عام، واستمرار الشّغور في هذه المؤسّسة الدستوريّة، فإنّ هذا الواقع انعكس سلبًا على انتظام عمل المؤسّسات الأخرى، فتمّ تعليق التّشريع في مجلس النواب، الذي تحوّل منذ أيلول الماضي، إلى هيئةٍ ناخبةٍ، ولا يمكنه عقد جلسات تشريعيّة إلّا للضّرورة، وهذا ما حصل سابقًا، إلّا أنّ الكتل النيابيّة ذات الأغلبيّة المسيحيّة، ترفض حضور جلسات تشريعيّة، وتركّز على انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا هو موقف كلّ من "التّيار الوطنيّ الحرّ"، وحزبَي "الكتائب" و"القوات اللبنانية"، إضافة إلى ما يُعلنه أسبوعيًّا وفي كلّ مناسبة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، حيث يرفض رئيس مجلس النّواب نبيه بري، عقد جلسة تشريعيّة، لا تكون "الميثاقيّة" مؤمّنة فيها عملًا بمقدّمة الدستور.
فتعليقُ العمل التّشريعيّ، أعفى الرئيس بري، من عقد جلسة نيابية، يكون على جدول أعمالها بندٌ واحدٌ، وهو الاقتراح المعجّل المكرّر من كتلة "الجمهوريّة القويّة" التّابعة "للقوّات اللبنانية"، ويُطالب برفع سنّ التّقاعد إلى قائد الجيش العماد جوزيف عون لمدّة عام، من ٦٠ سنة إلى ٦١ سنة ولمرّة واحدة استثنائيًّا، فلم يُمانع الرئيس بري، على أن يكون هذا الاقتراح من ضمن جدول أعمال لمشاريع واقتراحات قوانين أخرى، فلم يسمع جوابًا بعد من "القوات اللبنانية"، التي تُقاطع الجلسات التّشريعيّة، ممّا يعني أنّ التّمديد أو عدم التّسريح لقائد الجيش خرج من مجلس النواب، وانتقل إلى الحكومة المستقيلة والتي تصرّف الأعمال، وتنوب عن رئيس الجمهورية وتمارس صلاحياته، حيث وقع الخلاف بين رئيسها نجيب ميقاتي ورئيس "تكتّل لبنان القويّ" النائب جبران باسيل، الذي رفض أن تمارس حكومة تصريف أعمال، صلاحيات رئيس الجمهورية في قضايا أساسيّة، كالتّعيينات ومنها منصب قائد الجيش الذي تنتهي ولايته في ١٠ كانون الثاني المقبل.
ولم تمارس الحكومة هذه الصّلاحيّة، عندما شغر منصب المدير العام للأمن العام بإحالة اللّواء عباس ابراهيم إلى التّقاعد في آذار الماضي، فحلّ مكانه العميد الياس البيسري الضّابط الأعلى رتبة في المديرية والذي رُفّع إلى رتبة لواء، ولم يُطالب "الثّنائي الشّيعي" بتعيين ضابط شيعي، لأنّهما اتّفقا على عدم التّعيين في ظلّ شغور رئاسة الجمهورية، ولم يُطالبا بضابط شيعي ليكون بالإنابة مكان ابراهيم، وهو العميد فوزي شمعون، بل اتبعا الإجراء الإداري الذي طبّق أيضًا مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تموز الماضي، فحلّ مكانه النائب الأول للحاكم وسيم منصوري وهو شيعي ومقرّب من حركة "أمل"، فلم يتم التّمديد لسلامة، وهو مطلب الرئيس ميقاتي، وتأييد بري ومباركة بكركي، الذي اعتبره البطريرك الراعي خطًّا أحمر، ووصفه ميقاتي بالقائد الذي لا يمكن أن تعزله في المعركة.
فالتّمديدُ أو عدم التّسريح لقائد الجيش، لم يصل متابعو ملفّه إلى حلّ، فكلّ طرف يقدّم الصّيغة التي تناسبه، حيث يدعو باسيل إلى تعيين بديل عنه، أو تكليف الضابط الأعلى رتبة في الجيش بالمنصب وهو العميد بيار صعب، أو تعيين مدير المخابرات العميد أنطوان قهوجي، من ضمن سلسلة تعيينات تشمل كلّ الشّغور في المؤسّسة العسكريّة من رئيس أركان إلى أعضاء المجلس العسكري، وهذا الاقتراح لقي معارضة ميقاتي، الذي لا يقبل أن يتم التّعاطي مع الحكومة، وفق مصلحة باسيل، الذي يُقاطع وزراؤه جلساتها، ولا يعترف بشرعيّتها، ولا بميثاقيتها، فذهب ميقاتي إلى التّفتيش عن صيغة قانونية، تُجيز للحكومة عدم تسريح قائد الجيش، والّتي تُلاقي قبولًا من "الثّنائي الشيعي"، لا سيما "حزب الله" الذي يرفض التّعيين مع عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وهو بذلك يقف مع حليفه باسيل، لكنّه لا يُوافقه عدم وجود قائد للجيش الذي لا توجد ملاحظات عليه أساسيّة من "حزب الله"، الذي أثبت في أدائه بأنّه لا يقف ضدّ المقاومة، ولا يُعارض سياسة الحكومة، التي تعترف بشرعيّة المقاومة، التي أقرّها الدستور، وكانت بندًا أساسيًّا في كلّ البيانات الوزاريّة للحكومات منذ ما بعد اتفاق الطّائف.
فالتّمديدُ أو عدم التّسريح، هو في ملعب الحكومة، التي ما زالت تدرس الصّيغة القانونية، بما لا يؤدّي إلى الطّعن بأيّ قرار تتّخذه يستفيد منه معارضو التّمديد لقائد الجيش، لا سيما باسيل، الذي يبدو وحيدًا في المعركة ضدّ قائد الجيش، ويخشى وصوله إلى رئاسة الجمهورية، فيؤثّر على "القاعدة العونيّة" ويستقطبها، وهي تقف مع الجيش، حيث فقد "التّيار الوطنيّ الحرّ" الكثير من شعبيّته، ولا يبدو أنّ باسيل سيربح المعركة .

