إسلام جحا - خاصّ الأفضل نيوز
كلمةٌ واحدةٌ أخرجت آدمَ من الجنَّة. كلمةٌ واحدةٌ أقامت مجدَ الإسلام. وكلمةٌ أشعلت الثَّوراتِ وأحيَت أممًا.. وهي الكلمة نفسُها التي خرَّبت الممالكَ وثلَّت العروش وهدَمت طروادة وأحرقت مكتبة الإسكندريَّة. وهي كلمة الحقّ التي أرهبت المحتلَّ فقتلت عشرات المدنيِّين في الجنوب اللُّبناني من بينهم ثلاثة صحافيِّين بزيّهم التَّعريفيّ وخوذهم ومعهم "المايك والكاميرا".
"عصام وفرح وربيع" ثلاثةُ صحافيِّين بأسماءٍ وهُويَاتٍ معروفةٍ للجميع. آثروا السَّير بمهنة المتاعب حتى الرَّمق الأخير في سبيل نقل الحقيقة وفضح انتهاكات العدوِّ لكلّ الأعراف والمواثيق. الثَّلاثةُ كانوا يؤدّون واجبهم الصّحافيّ... كانوا يحملون سلاحًا من نوعٍ آخر: أقوى من القصف والتَّدمير والتَّهجير. وثقت عدسة عصام وربيع بشاعة الصُّورة، ودوَّى صوتُ فرح في الأرجاء أعلى بكثيرٍ من الصَّاروخ الذي استهدفها وزميلَها، وقالت كلمتَها ومشت رغم الاستهداف المباشر والمتعمّد وفظاعة الجريمة.
مثل هذه الجرائم لم تقتصر على الصّحافيّين اللُّبنانيّين، ففي الأسبوع الأول فقط من عمليَّة طوفان الأقصى قَتل العدوُّ ١٣ صحافيًّا، فبحسب تقريرٍ لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، تعرّض أكثر من ١٤٤ صحافيًّا فلسطينيًّا وأجنبيًّا لاعتداءاتٍ خلال السنوات ما بين ٢٠١٨ و٢٠٢٢، بما في ذلك إطلاق النار عليهم، ورشقهم بقنابل الغاز والقنابل الصّوتيّة، والضَّرب بالعصيّ، والسَّحل، مما خلَّف إصاباتٍ بليغةً نتج عنها عاهات دائمة "٩٠٪ منهم فلسطينيّون" وفق تقرير "لجنة حماية الصِّحافيّين".
هو سجلٌّ أسودُ إذًا، يحاول العدوُّ من خلاله طمسَ الحقيقة بإصبعه من خلال إسكات الصّحافيّين، مكرّسًا المقولة النّازية: "اكذب. اكذب حتى يصدّقَك الناس"، إلا أنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ أثبت فشله في عالم تقوده أزرار نجحت حتى الآن في اختراق المحظور وفضح العدوِّ وتأليب القاعدة الشَّعبيَّة الدَّاخليَّة على نتنياهو، في مقابل التَّضامن العريض مع القضيَّة الفلسطينيَّة واستقصاء تاريخها ومستقبلها.

