عبدالله قمح _ خاص الأفضل نيوز
النقاش اليوم في مسألة قيادة الجيش عادَ إلى فكرة التمديد عبر قانون يصدر عن مجلس النواب، بعدما بات الجميع تقريباً في صورة سقوط فكرة تأجيل التسريح من خلال مجلس الوزراء بسبب عدم إيجاد مخرج قانوني واضح يجعل من الحكومة سيّدة الاقتراح بمعزل عن قرار وزير الدفاع.
عملياً، قرر وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم خلع القفازات والانغماس في المعركة بشكلٍ مباشر. وفي بيان له، اتهم ما أسماها "غرفة العمليات التي استحدثت مؤخراً في مقر معروف ببث السموم والإشاعات والأكاذيب وتوزيع المقالات هنا وهناك ضمن اوركسترا متعددة المواهب". وهدد بأنه "سيجد نفسه مضطراً إلى فضح كل الممارسات الملتبسة والتجاوزات وكل من يقف وراءها بالأسماء والأرقام والوثائق حتى تتوقف هذه المهازل المستمرة التي باتت تتجاوز الإساءة إلى شخص الوزير لتطاول المؤسسة الوطنية ضباطاً ورتباء وأفراداً".
في الواقع، ما دفع وزير الدفاع إلى الخروج بهذا البيان ليس فقط اتهامه باتخاذ قرارات لم يتخذها، وإنما يقينه من أن ثمة في الدولة من يريد تأمين تمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون بمعزل عن رأي وزير الدفاع الملزم أو "غصباً عنه"، وهو ما بات يعتبره الأخير من أنه "يشكل انقلاباً على الدولة وعلى الجيش"، يجد وزير الدفاع نفسه ملزماً بالدفاع عنها.
أضف إلى ذلك أن الوزير، بحسب المعلومات، يمتلك معطيات حول إنشاء فريق "قائد الجيش" غرفة عمليات في اليرزة تضم مجموعة من المحيطين به. وقد بلغ إلى وزير الدفاع أن بعضهم "فتح" على مواقع إلكترونية ويقوم بتزويدها بمقالات ومعطيات المقصود منها التوجه إلى وزير الدفاع أو الترويج لفكرة التمديد لقائد الجيش، وإن بعضاً من هؤلاء، طلب مواعيد من مرجعيات سياسية ودينية وكتلاً نيابية بهدف الترويج لمشروع التمديد.
وفي الحديث عن التمديد، فإن احتمالات تأمينه من خلال مجلس الوزراء سقطت، والمتوفر حالياً هو اعتماد "مخرج" مجلس النواب. وهنا، ثمة إشكالية تقوم في طبيعة اقتراحات القوانين المقدمة بصفة العجلة في محاولة لتلافي الفراغ في قيادة الجيش. وتوحي المعلومات أن ثمة رغبة لدى المرجعيات في حصر موضوع التمديد، بحيث لا يكون شاملاً أي في رفع سن تقاعد الضباط كافة، ما يعني الرغبة في طرح مشروع قانون لرفع سن التقاعد لرتبتي عماد ولواء والتصويت عليه في مجلس النواب، وهو ما يعتبره معظم الضباط ظالمًا لهم، بحيث يحرمهم من حق الرتبة العليا وبلوغ المراكز.
وأسرت مصادر لـ"الافضل نيوز" أن ثمة نوابًا أعربوا عن معارضتهم للفكرة إن لم تكن شاملة، بحيث تشمل سائر الضباط المستفيدين، على مبدأ التوازن في القوانين والواجبات.
ثمة قضية أخرى ليست سهلة وتتصل باحتمالية الطعن في هذا القانون إن صدر، على اعتبار أنه ينظر إليه بصفته قانون خاص كونه يشمل رتبتين فقط وسيحرم الضباط الآخرين من حق الترفيع، مع الإشارة إلى أن من قدمه، "لعب" بداية على قضية ضم رتبة "لواء" إليه، كي ينجيه من معبر الطعن أولاً، ولكي يعطي المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان مخرجًا للتمديد رغم أن إحالته إلى التقاعد لن تحصل قبل أيار 2024.
بناء عليه، هناك منذ اللحظة من بدأ إعداد أوراقه للطعن بأي قرار تمديد يتخذ في مجلس النواب أمام المجلس الدستوري، فيما آخرون يعتبرون أن التلويح بالطعن منذ الآن مرده إلى محاولة للضغط على مجلس النواب لعدم إدراج هذا الاقتراح على جدول أعمال مجلس النواب.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أعلن مراراً أنه في صدد الدعوة إلى جلسة لمجلس النواب في نهاية الشهر الجاري لطرح موضوع التمديد لقائد الجيش إن لم يُتخَذْ قرار في مجلس الوزراء.

