أحمد الخليلي- خاصّ الأفضل نيوز
في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان في الوقت الحالي، يعاني الكثير من الشباب من صعوبة في متابعة تعليمهم واستكمال دراستهم.
يعتبر التعليم من أهم الحقوق الأساسية للإنسان، فهو يمنح الفرصة للشباب لتحقيق طموحاتهم وتطوير مهاراتهم وقدراتهم. ولكن في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان، أصبحت الدراسة تحمل عبئًا ماليًّا كبيرًا على العائلات، وبالتالي يتعذر على الكثير من الشباب استكمال تعليمهم.
باسل ومحمد وعمر، هؤلاء الشباب الذين اضطروا لترك دراستهم نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. ثلاثة إخوة ينتمون إلى أسرة تتألف من الأب والأم والجدة وهم الثلاثة، تعيش الأسرة داخل مخيم عين الحلوة ويحملون مصيرًا قاسيًا نتيجة نفس الظروف والأحوال، وقد فرض عليهم إنهاء مسيرتهم الدراسية نتيجة الظروف الاقتصادية القاسية.
هؤلاء الشباب ينتمون إلى عائلة تعيش ظروفًا مادية صعبة نتيجة الأزمة الإقتصادية، حيث تراجع عمل الأب والذي يعمل في كاراج لحدادة السيارات، ونتيجة الأزمة تراجعت قيمة راتبه نظرا لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية واستغلال أصحاب العمل هذا الأمر وإعطاء مرتبات متدنية.
باسل وهو الأخ الأكبر، كان يبلغ من العمر 19 عاماً، وحلت الأزمة الإقتصادية على لبنان في السنة الأخيرة من الثانوية العامة، على الرغم من قصر المدة الدراسية إلا أنه واجه صعوبة في تأمين تكاليف الدراسة، وتكاليف الكتب والمصروفات اليومية، شهد هذا العام اضطرابات كثيرة بفعل الازمة الاقتصادية والاحتياجات وازمة كورونا، مما دفع وزير التربية آنذاك طارق المجذوب إلى إعطاء التلامذة أفادت نجاح ومنهم باسل.
في تلك الفترة كان لديه خياران ، إما متابعة دراسته الجامعية وهو ما اعتبره صعبًا ويؤدي إلى تحميل أسرته عبئًا ماليًّا كبيرًا ، أو اتخاذ قرار الهجرة والبحث عن عمل في الخارج.
سافر باسل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وهو يعمل حاليًّا داخل مجمع تجاري لا يتخطى راتبه الألف دولار في الشهر، يرسل نصف المبلغ إلى عائلته في لبنان .
أما محمد وهو الأخ الأوسط، أنهى دراسته الثانوية بنجاح ، ودخل إلى الجامعة اللبنانية الدولية العام الماضي وسجل اختصاص علم برمجة الحاسوب، أنهى عامه الأول بنجاح وجميع المصاريف تأمنت عن طريق أخيه الأكبر، لكن في العام الثاني أي الحالي، أصدرت الجامعة قرارًا يقضي بزيادة الأقساط الضعف مما أجبره على التوقف قسراً عن الدراسة، ويعمل حاليًّا داخل مقهى صغير لتلبية احتياجات الأسرة اليومية.
أما الأخ الأصغر - عمر -لم يكن محبًّا للدراسة منذ صغره، لكن إصرار والديه وأخويه جعله يكمل دراسته إلى أن وصل العام الماضي إلى الصف الخامس الأساسي في مدرسة بيسان داخل مخيم عين الحلوة، قبل عدة أشهر اندلعت اشتباكات عنيفة داخل مخيم عين الحلوة، وتعرضت العديد من المدارس في الداخل إلى التدمير نتيجة تبادل الرصاص والقذائف. حتى الآن تعتبر هذه المدارس متضررة بشدة وغير مؤهلة لبدء العام الدراسي، لذلك اتخذ عمر قرار رفضه متابعة الدراسة نتيجة الضغوطات الاجتماعية والأمنية، وفي ظل هذا الوضع الأمني والأزمات المتواصلة وبسبب ما حدث مع أخويه من محطات أجبرتهم على التوقف عن الدراسة قسراً، ونتيجة الوضع المالي الصعب داخل الأسرة حيث لم يمنعه أحد من أسرته أو أجبره على التراجع عن قراره. حيث يعتبر أخوه الأكبر بأن لا قيمة لبعض السنوات من المثابرة مادام مصير أخيه صدمة الظروف. واعتبر بأن الوضع الأمني غير مطمئن والإقتصادي أيضاً ويطلب من أخيه الصغير أن ينتظر هذه الفترة السنوات ويقدم على عمل في الخارج عندما يبلغ السن القانوني كما فعل لأنه بحسب رأيه لا مستقبل لشاب داخل لبنان، أما عن أخيه محمد فهو على يقين بأنه سيشاركهم نفس المصير.
يعيش الشاب في لبنان ظروفًا غير مستقرة، حيث يعيش في دوامة أزمات متواصلة.
ومتراكمة وخالية من الخدمات. يفتقر الشاب إلى المقومات الأساسية، مما يؤثر على نفسيته ورفاهيته. يجد نفسه يواجه تحديات يومية ، مما يؤثر أيضا على صحته وقدرته على العمل والتعلم.
بالإضافة إلى الصعوبات المادية، يعاني الشاب أيضًا من صعوبات نفسية واجتماعية. حيث يشعر بالإحباط واليأس من عدم وجود بريق أمل للتحسين والتطور.
وبحسب تقويم صادر عن مكتب "يونيسف" في لبنان حمل عنوان "البحث عن الأمل"، دفعت الأزمة أربعة من كل 10 شباب وشابات في لبنان إلى خفض الإنفاق على التعليم في سبيل شراء المستلزمات الأساسية من غذاء ودواء وغيرها، كما انقطع ثلاثة من 10 عن التعليم نهائيًّا نتيجة الأزمات المتواصلة.

