مفيد سرحال - خاص الأفضل نيوز
لم يكن قبول نتنياهو والمستويين السّياسي والأمني في كيان العدو الصهيوني بالهدنة وتبادل الأسرى على مرحلتين سوى تجرّع قسري لكأس مرّة على مائدة تفاوض ترأسها افتراضيًّا أبو عبيدة مزهوًّا بنصره فارضًا شروطه وبين يديه قائمة بإنجازات الميدان وتعداد الآليات المعطوبة ومعنويات جيش معطوب مشلع مهزوم تحت ضربات الياسين.
لقد سقط نتنياهو بالجاذبية كالتفاحة المهترئة عن شجرة صلفه الفارغ وتعنته وأوهامه وسقطت معه عناوين حرب أعلنها على الغزاويين فلا استطاع سحق حماس والإجهاز على قادتها واستعادة الأسرى كما فشل في تظهير صورة نصر يستعيد من خلالها هيبة مؤودة وردعًا مفقودًا أو صوغ معادلة السلطة البديلة في غزة.
علمًا أنّ الحديث عن تسلم سلطة أبو مازن لشؤون القطاع مكر أميركي وخبث صهيوني غرضه إشغال الفلسطينيين بنزاعات وصراعات عن المواجهة الأصلية.
إن أقصى ما حققه نتنياهو جرائم مروّعة بحق المدنيين وسحق جماجم الأطفال والنسوة والشيوخ وعجز فاضح لجيشه المختبئ في حصون الميركافا عن مواجهة المقاومين الفلسطينيين أبناء الأرض الذين أذهلوا العالم بثباتهم وشجاعتهم وقتالهم الإعجازي في الميدان.
إن ما نشرته الصحف الصهيونية ليس مجرّد إقرار بالهزيمة وحسب بل توطئة لحساب مفتوح وجدل واسع وتنابذ سياسي حاد مرتقب وتصدع هائل وعميق داخل المؤسسات الصهيونية ويكفي ما قالته يديعوت أحرونوت: ((لا مكان لهتاف النصر ولا حتى لأدنى هتاف...والسنوار حصل على مراده..))
صحيح أنّنا إزاء شلّال دماء وشهداء ودمار هائل وعذابات شعب لم يشهد التاريخ مثيلًا لها غير أن صراعًا مزمنًا بهذا الحجم وعلى هذه الدرجة من صنوف الظلم والعدوان والافتئات على الحقوق حمل بين ظهرانيه كل الاختبارات والخيارات الناعمة والخشنة لا يفترض قياسه إلّا بخواتيمه ومآلات الصراع كناتج لكفاح متواصل متّقد الجذوة النضالية غزير التضحيات لذا رغم كلّ هذي الجراحات والآلام فإن تحوّلًا تاريخيًّا صنعه طوفان الأقصى سيجرف كلّ ما علق على حواشي القضية الفلسطينية من شوائب وهنات ومساومات وتسويات وتآمر وسيضع الكيان الصهيوني والغرب الجماعي المتواطئ والداعم لهذا الكيان أمام مقاربات مختلفة لمسألة الحقوق الفلسطينية المشروعة.
فالكيان الغاصب الذي سقط وظيفيًّا في السابع من أوكتوبر واستغاث بالمدمّرات النووية وحاملات الطائرات لأجل البقاء بعد فقده لميزة الدور والقوة التي لا تقهر ..هذا الكيان أمامه خياران كلاهما يؤسّس لزواله: الأول خيار الدولتين الذي يشكل مع الوقت منصّة تحريرية إذا ما توفر الظرف الموضوعي.
والخيار الثاني: الدولة الواحدة متعددة القومية ويخشاها الكيان لأن لعبة الديموغرافيا تدور لصالح الفلسطينيين وتبتلع العنصر اليهودي ناهيك عن شرط تخلي اليهود عن الصهيونية كحركة عنصرية توسعية تتوسل القوة الغاشمة لتحقيق أهدافها التي لا تقتصر على فلسطين وحسب.
إن كلا الخيارين بالنسبة لليهود قاتل لذا رفض نتنياهو حل الدولتين وبالتأكيد حل الدولة الواحدة وذهب العقل الصهيوني إلى فكرة يهودية الدولة التي تقوم على الصفاء العرقي وتدريجيًّا تمارس الطرد المنظم للفلسطينيين كلّ الفلسطينيين وما جرى في غزة خير دليل.
والحال فإن المقاومة أجهضت خطط الصهاينة وانهزم الجيش الصهيوني في الميدان وتدنت وظيفة إسرائيل الاستراتيجية وأنهك اقتصاد الكيان وتراجع بشكل دراماتيكي واقتلعت المستوطنات من غلاف غزة وشمال فلسطين المحتلة فيما الهجرة المعاكسة خبز اليهود اليومي وهاجسهم الدائم والتطبيع الذي شكل مساحة أمان للكيان صار محنة نظرًا لاستفاقة الجمهور العربي على حقائق وهم وزيف السلام مع اليهود يوازيه رأي عام غربي متحول وناقم وفعال.
بناء على ما تقدّم نحن على مسافة صفر من زوال الكيان الصهيوني والوقت سيف قاطع وحقائق التاريخ والمقاومات في العالم خير ملهم وما قاله السيد حسن نصرالله عن أننا قد لا نحتاج إلى قتال لدخول فلسطين أمر بات الجزء الرئيسي

