رباب غملوش - خاص الأفضل نيوز
يعيش سكان الشَّرق الأوسط أزمة ترقّب فيما يتعلّق بالحرب على غزة. وأحدث المستجدّات هي الهدنة التي تمّ التوصل إليها بوساطة قطرية / مصرية لاسترداد الرهائن من حماس وتحرير المعتقلين الفلسطينيين من سجون الاحتلال. لم يرد الإسرائيلي قبول هذا الاتفاق إلّا بعد ضغط أمريكي جاد.
تأتي مطالبة أمريكا بالهدنة بعدما خرجت تظاهرات شعبية في الولايات المتحدة تشدّد على ضرورة وقف إطلاق النار الفوري على قطاع غزة.
منذ مطلع الأسبوع الحالي بدأت المفاوضات على الهدنة لأسباب عدة. ظاهريًّا، يعدّ السّبب الأبرز هو تبادل الأسرى بين الطّرفين ووصول المساعدات إلى الغزاويين. لكن عمليًّا، إقرار الهدنة هو انتصار على جبروت الصهاينة؛ لأنّ المجلس الإسرائيلي كان قد رفض مسبقًا استعادة الرّهائن إلّا من خلال هجوم برّيّ يشنّه على قطاع غزة، وهذا ما عبّر عنه مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي ونشره موقع عرب 48 بعد إعلان نتنياهو أنّه لن يقبل بوقف إطلاق النّار وأنّ قوّاته ستواصل جهودها لتحرير المختطفين خلال العمليّة البرّيّة. ولكن بعد مرور 25 يومًا على تصريحه رضخت حكومته للهدنة التي بدأت صباح أمس الجمعة.
وفيما يخصّ الهدنة، تمّ الإعلان عن بنودها التي تضمّ بندًا لإطلاق سراح 50 إسرائيليًّا من النساء والأطفال لدى حماس مقابل إطلاق 150 معتقلًا من نساء وأطفال فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، لتكون المعادلة رهينًا إسرائيليًّا واحدًا مقابل ثلاث أسرى فلسطينيين.
ويشمل الاتفاق إدخال 4 شاحنات من الوقود يوميًّا وشاحنتين من الغاز، إضافة إلى 200 شاحنة من المساعدات الإنسانية. كذلك وقف الطّيران الحربي في جنوب غزة بشكل كامل طوال مدّة الهدنة، ووقف اختراق أجواء غزة في الشمال لمدة 6 ساعات يوميًّا بدءًا من الساعة 10:00 صباحًا حتى الساعة 4:00 عصرًا.
ويلتزم الكيان الإسرائيلي بعدم التّعرّض لأحد في مناطق غزة كلها خلال فترة الهدنة، ويسمح الاحتلال للسكان بالتّحرك بحرية من شمال القطاع إلى جنوبه عبر ممرٍّ آمن هو شارع صلاح الدين، على أن تبقى القوّات الإسرائيلية على حالها في مواقعها، وأن تلتزم قوى المقاومة بوقفٍ تامٍّ لإطلاق النار.
مدّة الهدنة أربعة أيّام مع إمكان التّمديد، إذ جاء في بيان الحكومة الإسرائيلية أن إطلاق سراح كلّ 10 رهائن إضافيين سيؤدي إلى يوم إضافي واحد من الهدنة. فما هو موقف المقاومة من سريان عملية تبادل الأسرى؟
أكّد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة أن المقاومة أجبرت العدو على التّفاوض لتبادل الأسرى، مضيفًا: إنّه لن يُفرج عن البقية إلّا بعد الإفراج عن أسرى المقاومة.
وشدّد النّخالة على بسالة المقاومين و أنّهم سيجبرون العدو لاحقًا على عملية تبادل تضمن تحرير جميع الأسرى فالجميع مقابل الجميع. مشيرًا إلى أنّ المجاهدين لن يستسلموا بل سيقاتلون بكلّ قوّتهم فهذا خيارهم اليوم أكثر من أي وقت مضى. فيما جاء تصريح لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في خطاب له يوم الجمعة الفائت أن العدو نزل عند شروط المقاومة بعدما راهن على استعادة المحتجزين عبر فوهات البنادق.
وفي الوقت الذي يتساءلُ الجميع عمّا إذا كانت ستخمد نيران الحرب، صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي أنّهم سيستأنفون الحرب حتّى تصفية حماس واستعادة الرهائن.
وعبّرَ النّاطقُ باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي أن الجيش الصهيوني ينتهز أيام الهدنة لوضع اللّمسات الأخيرة على الخطط العسكرية المقبلة.
كما أكّد نتنياهو داخل مجلس الوزراء أنّ جيشه سيواصل الحرب بكلّ ضراوة بعد انتهاء الهدنة.
العدوُّ الصّهيونيُّ قد سقط من برجه العاجي منذ بداية معركة طوفان الأقصى. فكلّ يوم يمر تثبت النّجمة الزرقاء جنونها إثر الصّفعة التي أودت بكبريائها أرضًا. وخير تأكيد على هذه النّظرية هو قبولها بالهدنة وفقًا للشّروط التي وضعتها حماس بعد رفض نتنياهو أيّ فكرة تقتضي بوقف إطلاق النار، ولو بشكلٍ مؤقّتٍ.

