عبدالله قمح _ خاصّ الأفضل نيوز
سارعت قيادة حزب الله مؤخراً إلى احتواء ردود فعل جمهوره تجاه بكركي لاسيما بعد طرح نظرية "لمّ الصواني" وما واكبها من اعتراضات وكلام ومواقف عبر وسائل التواصل. وقام مفهوم حزب الله على ضرورة عدم الدخول في إثارة موجات انتقاد في وجه أي طرف داخلي في طور انشغال المقاومة بالمعركة في الجنوب.
من الواضح أن حزب الله يريد تكريس بعداً وطنياً للمعركة الجارية في الجنوب، والتي توقّفت حالياً بفعل الهدنة سارية المفعول في غزة.
ويُبدي حزب الله حرصاً شديداً على عدم الدخول في مواجهة مع أي فريق داخلي، أو إثارة أي فريق، ويُبدي استعداداً لمد جسور التلاقي مع الجميع، ويحرص فضلاً عن الأدوار والتواصل مع كافة المرجعيات السياسية والروحية، إلى استمرار التواصل مع بكركي على وجه التحديد. ويُنظر في حزب الله إلى المواقف التي اتخذتها الكنيسة المارونية مؤخراً إزاء العدوان الإسرائيلي على الجنوب بترحيب شديد.
ويعتبر الحزب أن بكركي بمواقفها عبّرت عن توجّه لاحتضان أهالي الجنوب، وتجنبت تبني معظم السرديات التي تمَّ تسويقها للمعركة، وجاءت مواقف الكنيسة المارونية "مدوزنة ومدروسة".
عملياً، تحركات حزب الله كانت موضع ترحيب من بكركي الذي بلغتها الأدوار التي مارسها الحزب في بيئته لردع أي محاولة تعرَّض لها، وتشديده على صون الوحدة الوطنية في هذا التوقيت الحسّاس. على مستوى آخر قرأت الكنيسة المارونية باهتمام عدم انصراف حزب الله إلى تبني مواقف معارضة لبكركي في الكثير من المسائل، لاسيما توسيع الحضور داخلي الحكومة بما يتجاوز حدودها الحالية، وأيضاً في موضوع قيادة الجيش. إذ حرصت قيادة حزب الله وتحرص على البقاء أمام مسافة واحدة من جميع الطروحات المتداولة، إن كان التمديد لقائد الجيش الحال العماد جوزف عون، أو تعيين قائد جديد للجيش أو تعيين رئيس للأركان. وظهر حزب الله في كثير من المواقف أنه يعطي وزناً للخيارات المسيحية وفي مقدمتها بكركي، وأبدى جهوزية واستعداد للحوار معها من منطلق الحوار في وجهات النظر، واتضح أن حزب الله لا يبتغي مزاحمة بكركي في الموقف من قيادة الجيش أو يتبنى مواقف مضادة لها، أو يقفز صوب مواقف تمثل إثارة لمكونات أساسية. كما أن الحزب يفضل مثلاً حلولاً تجنب الجيش الفراغ.
ولمزيدٍ من تكريس "لغة التآخي"، غطى حزب الله زيارة وفد من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى برئاسة نائب رئيسه الشيخ علي الخطيب إلى بكركي واللقاء مع البطريرك بشارة الراعي، الذي تخللته، بحسب المصادر، أجواء وجدانية وروحية. وانطلاقاً من رد التحية بأحسن منها، ثمّن البطريرك دماء الشهداء التي سقطت ووصفها بأنها "من أجل لبنان وفداءً وحماية وحفظاً للبلد ليظل أرض التلاقي والعيش معاً". وعلم أن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد تلقى اتصال تعزية من الراعي باستشهداء نجله، وهو ما كان الراعي قد أبدى استعداداً له. كذلك، يؤيد حزب الله طرح القمة الروحية التي عرضها وفد "الإسلامي الشيعي" ولقيت ترحيباً من بكركي. وفي المعلومات " للأفضل نيوز " أن حراك "المشايخ" سيستأنف من أجل بلورة الأجواء ومن ثم الاتفاق على موعد معين، مع الإشارة إلى أن الاقتراح الحالي هو في استضافة القمة في مقر "الشيعي الأعلى" في الحازمية، من حيث القيمة الوجدانية ولكونها تمثل تلاقياً بين الجميع.وكان تردّد في الأيام السابقة عن إعادة تفعيل عمل لجنة الحوار بين بكركي وحزب الله.

