ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
الوضع في غزة لايزال يبعث على القلق، فلا حلّ نهائي بعد لموضوع غزة على الرغم من المطالبة الدولية والإقليمية الحثيثة لإطالة الهدنة لفترة أطول للوصول الى حل لوقف الحرب، والوضع في جنوب لبنان والتوتر القائم على جانبي الحدود وما رافقه من عمليات عسكرية، يبعث على القلق الكبير من خروج الوضع عن السيطرة، وكذلك لازالت حركة "حماس" تؤكد أن الحرب قد تستمر بعد الهدنة وبوتيرة أكبر وأوسع وأنها على استعداد وجهوزية كاملة للسيناريو المقبل، فهل سيتحمّل الكيان وزر توسيع الحرب مع تحويل الضربات من العمق الصهيوني في البر الى العمق الاقتصادي الصهيوني في البحر وتعطيل شبه مُنجز لحركة السفن والشركات التي يستمد الكيان قوته منها؟.
ما قام به محور المقاومة واليمن في تنفيذها لتهديداتها للسفن الإسرائيلية في البحر الأحمر هو رسالة لخنق الكيان، وضرب عموده الفقري القائم عليه اقتصاده رغم العجز والفوائد المركبة من الاستدانة، خاصة بعد اضطرار مشتري النفط والمنتجات المكرّرة في جميع أنحاء آسيا تجنّب استخدام الناقلات المملوكة لـ "إسرائيل"، وسط مخاوف في شأن الزيادة المحتملة بأقساط التأمين ضد أخطار الحرب في حال استمرار الصراع أو اتساعه ليشمل منطقة الشرق الأوسط، إذ من المتوقع زيادة علاوات أخطار الحرب في وقت يتعرّض فيه الشحن لضغوط شديدة، وتختلف هذه العلاوات من ناقلة إلى أخرى اعتماداً على حجم وعمر الناقلة واستيعابها والمدة الزمنية التي تقضيها في المنطقة عالية الأخطار.
بالمحصلة، يمكن القول إن محور المقاومة في انتقاله إلى العمليات الفردية يهدف إلى استهداف مصالح الكيان الإسرائيلي ليس في المنطقة والإقليم بل في بحار ومحيطات ومضائق العالم بأكمله كما يهدف إلى تحسين شروط التفاوض في المستقبل والذهاب نحو تسوية إقليمية بامتلاك أوراق قوية يفرضها على الأميركي جيوسياسياً وإقليمياً.
على الأرجح ستظل مؤشرات الاقتصاد الإسرائيلي بشكل خاص والعالمي بشكل عام أسيرة المعركة والعمليات العسكرية على الأرض.

