شهِدت فعاليات اليوم الخامس لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ65 في السي سايد أرينا في الواجهة البحرية لبيروت،مجموعة من النشاطات تميّزت مع انطلاق النشاط الترفيهي الخاص بالأطفال الذي يواكب المعرض،حيث تم عرض مسرحية "صابر والعيد" في عرضين خلال الفترة الصباحية: الأول من 10 حتى 11 صباحًا والثاني من 11:30 حتى 12:30 والتي حضرها العشرات من طلاب المدارس، كما بدأت المدارس والمعاهد في تنظيم زيارات لطلابها إلى المعرض رغم الطقس العاصف.
وتميز نشاط اليوم الخامس بندوة من تنظيم النادي الثقافي العربي حول أعمال حلمي التوني، تحدث فيها التوني عبر الفيديو نظراً لوضعه الصحي،واستعرض خلالها كيفية تعرفه على لبنان واللبنانيين وعلاقته بعدد من الشخصيات ومنهم الراحل طلال سلمان، كما عرض لعلاقته مع كميل حوا والياس سحاب ومسيرته الفنية، إضافة إلى انطلاقته من النادي الثقافي العربي.
أما ياسمين طعان فقالت:"خلال هذه الأوقات الصعبة،أتساءل أحياناً ما الذي يدفع إلى تعليم الفن والتصميم وأنا أعلم التصميم في الجامعة اللبنانية الأمريكية،في عصر المعلومات الخاطئة ، أرى أن تدريس التصميم في هذه المنطقة أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في هذا العالم القبيح،لذا فأنا لم أعد أعلم طلابي عن الأشكال والألوان بل أعلمهم القيم والأخلاق، أعلمهم ما علمني إياه حلمي التوني".
بدوره، لفت كميل حوا إلى أنّه "ليس هناك مكان أنسب لتكريم حلمي التوني من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، حيث رحّب التوني بالفكرة لكنها كانت تحتاج لإمكانيات أكثر، رغم ذلك نجحنا في إقامة المعرض".
وأضاف حوّا: "بدأت علاقتي بالفنان حلمي التوني بعد وصوله إلى بيروت مباشرة، ضمن فريق ضمّ عدد من الصحفيين، ومع تعمق علاقتنا شدّني انشغاله بإيصال الفن للناس، فكرنا بالبحث عن سبل لنشر الفن لكن العبور الذي حققه حلمي كان أبعد بكثير عبر أغلفة الكتب التي كان ينجزها لتدخل كل البيوت"، مشيراً الى أن "حلمي التوني هو من صمّم شعار النادي الثقافي العربي".
وكان هناك مداخلة لعبود أبي جودة تحدث فيها عن تجربته مع الفنان حلمي التوني الذي وضع بصمته في عالم صناعة الغلاف وأخذ ثلاث جوائز في هذا المجال،فأغلفته كانت شبيهة جداً لمضمون النص ولا تأخذ معه الكثير من الوقت وهذا ما كان يميزه عن غيره".
كذلك ، نظمت دار النهضة العربية ندوة بعنوان:"استراتيجيات الإعلام والاتصال في الحرب والأزمات" شارك فيها كل من:د. زكي جمعة، د. مصطفى متبولي، د. راغب جابر، د. تيراز منصور، وأدارتها د.مي العبد الله التي طلبت الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء الصحفيين الذين استشهدوا في غزة وجنوب لبنان، ثم تحدثت عن مراحل تطور الإعلام منذ بداية الإذاعة وصولا إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومروراً بالتلفزيونات والقنوات الإخبارية وكيف تحولت تلك الوسائل إلى ناقل لما تقرّره الجيوش العسكرية ، ولا سيما جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يُدرب ويُعد جيوش إلكترونية للتلاعب بالمحتوى الموجّه للجمهور.
أما الدكتور مصطفى متبولي فركز على أن وسائل الإعلام والتواصل يجب أن تكون رمزاً للسلام في وقت الحروب، معتبراً أن دور وسائل الإعلام أصبح أساسياً في المجتمع حيث قامت بنقل الصوت والصورة مؤخراً لكل ما كان يجري في غزة ، كما أن وسائل التواصل لعبت وتلعب دوراً خطيراً من خلال بث وتزوير المحتوى.
بدوره، ذكّر الدكتور زكي جمعة بعدد الشهداء الذين سقطوا في غزة وفي الجنوب اللبناني، معتبراً أن "الواقع قبل السابع من أكتوبر 2023 ليس كما بعده وأن مسيرة التطبيع مع العدو يجب أن تتوقف،متسائلا عن الأسباب التي دفعت أميركا وأوروبا لوضع أسطولها البحري قبالة البحر المتوسط".
وشدّد الدكتور راغب جابر على أن "الحرب على غزة كانت حرب معلومات وصور، وأصبحت غزة محط أنظار العالم رغم عدم التوازن في القوة العسكرية".
من جهتها، قالت الدكتورة تريز منصور :"إذا أردت السلام فعليك أن تعرف الحق،فالإعلام يُستخدم للضغط وخصوصاً في لبنان خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة،مما أثار البلبلة لدى المواطنين على مستقبل أولادهم ،كما أن أزمة سعر صرف الدولار وغيرها من الأزمات جعلت أكثر نصف الشعب اللبناني مهجراً أو بدون عمل".
وفي نشاط اليوم الخامس،نظمت دار سائر المشرق ندوة ناقشت خلالها كتاب "سر لبنان بعيون كويتية"للأستاذ أحمد الصرّاف تحدث فيها كل من :الأب الدكتور جورج حبيقة،د. نزار يونس، الروائي عمر سعيد وأدارها جوزيف بشارة.
وكانت المداخل الأولى للدكتور نزار يونس الذي قال:"إن أحمد العلماني لا يُدافع عن المسيحيين كدين وعقيدة لكنه يُناضل كإنسان من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي وهو يعي أن المسيحيين في المشرق ليسوا قبيلة أو طائفة ولم يكن لهم في أي زمان أو مكان ديناً قومياً أو ذاتاً عنصرية".
أما الدكتور جورج حبيقة فلفت إلى أن الصراف كان دائم التفكر في الباحثين والأدباء والعلماء المسيحيين الذين منحوا الشرق العربي الإسلامي ثقافة واسعة وأطلقوا ما يُسمى بالنهضة العربية ، كما أنه يُمثل الغد العربي والإسلامي المشرق ويُشكل الرافعة الأساسية لقيم الإنسانية والتآخي.
من جهته، رأى الروائي عمر سعيد أن مساحة لبنان وفيروز وجبران والرحابنة ووديع الصافي وصباح وزكي ناصيف وكثير من العمالقة ومنهم الصراف، أضافوا مساحات من لبنان الحرية والإبداع أكبر بكثير من حجمه الجغرافي في خارطة الجمال التي توحد الكوكب.
وسبق الندوة توقيع للكتاب في جناح الدار.
كما نظم النادي الثقافي العربي ندوة بعنوان: "خمسون سنة على رحيل طه حسين"،تحدث فيها كل من د. خالد زياده ووليد خوري اللذين تناولا مسيرة طه حسين وتاريخ اللغة العربية وكيف كانت مقسمة وكيف كان يُفسرها طه حسين الذي شكل علامة فارقة في التاريخ العربي.
ومن نشاط النادي الثقافي العربي ندوة أيضاً حول رجالات النهضة: عبد الله العلايلي ويوسف الأسير، شارك فيها كل من جنان بلوط ،لميس وجيه فانوس وسليمان بختي.
وأشار بختي إلى أن "العلايلي والأسير جمعتهما أفكار النهضة والشغف بالمعرفة والالتزام بقضايا المجتمع والنزاهة الفكرية والوطنية".
وتناولت بلوط مسيرة العلايلي وموقفه وسعيه الدائم إلى الحداثة والعقلانية.
أما فانوس فركزت على دور الأسير في توجيه الطلاب المهتمين بالعلم والمعرفة ، ودوره في التدريس والإشراف على العديد من الأبحاث.
ونظمت دار البيان العربي ندوة حول كتاب "موسوعة المشاريع الإنقاذية للبنان الذي نريد / اللامركزية وأخواتها"،للدكتور هشام الأعور،تحدث فيها كل من:البروفسورأنطوان مسرّة والدكتور الأب ميخائيل روحانا الأنطوني.
مسرة قال: "لا نريد ربط هوية لبنان وانتمائه باللامركزية لأنها تعاني من معضلة كبيرة ، فهي تغير من علاقات النفوس بالمجتمع ، وهي أنتجت في بعض مناطق العالم مركزية مناطقية ، فالمطلوب تفعيل دور البلديات لإدارة شؤون الناس".
أما الأب ميخائيل الأنطوني فرأى أن "العطاء ليس مالًا أو حاجة مادية فقط ،مؤكداً على ضرورة أن يكون لبنان المثال المعاكس تمامًا لما تظهره الدولة الغاصبة إسرائيل من عنصرية ، وبأن يكون الرسالة التي تتخطى العيش المشترك والتعايش، لبنان المساواة في المواطنة وإستقلالية القضاء والقانون فوق الجميع".

