كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
لم يعد الشّغورُ في رئاسة الجمهوريّة اللّبنانيّة، موضوعًا للمتابعة من قبل الدّول المهتمّة بلبنان، بل دخل الشّغور المنتظر في قيادة الجيش، إذا ما أُحيل العماد جوزيف عون إلى التّقاعد في ١٠ كانون الثاني المُقبل، لبلوغه السّنّ القانونيّة، وباتت الأولويّة، لدى الموفدين الدوليّين والإقليميّين والعرب، هي عدم حصول الشّغور في قيادة الجيش، الّتي لها أهميّة في هذه المرحلة، الّتي يمرّ بها لبنان من أزمات دستوريّة وسياسيّة وماليّة واقتصاديّة واجتماعيّة، إضافة إلى الشّكل الّذي يضرب المؤسّسات الدستوريّة من عدم انتخاب رئيس للجمهورية، بعد أكثر من عام على انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٢، وتحوّل صلاحيّاته إلى الحكومة التي تصرّف الأعمال، وغياب أبرز مكوّن مسيحيّ وهو "التّيار الوطنيّ الحرّ" عن جلساتها، كما تعطيل الكتل النيابيّة المسيحيّة للجلسات التشريعيّة، لأنّ المجلس النّيابيّ، أصبح هيئة ناخبة.
وكشفَت زيارةُ الموفد الرّئاسي الفرنسي جان إيف - لودريان، عن أنّ انتخابات رئاسة الجمهورية، مؤجّلة إلى وقت ليس بقريب، إذ ما زالت العوائق أمامها على حالها، وتمسّك الأطراف اللبنانية بشروطها، كما بمرشّحيها، وهذا ما لمسه لودريان في لقاءاته، مع القوى السّياسية والحزبيّة والمسؤولين في لبنان، حيث لم تحمل زيارته الرابعة جديدًا، في الملف الرئاسي، سوى دعوة الكتل النيابية للإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، فلم يلمس الموفد الفرنسي ليونة في المواقف، سوى أنّ كتلًا مثل "اللقاء الديمقراطي" الذي يترأّسه النائب تيمور جنبلاط، منفتح على مرشّح ثالث، والّذي سبق للودريان، أن اقترح ذلك، للخروج من الأزمة الرئاسيّة، وأنّ الفريق المناوئ لوصول مرشّح الثنائي "أمل" و"حزب الله"، يوافق على هذا الطّرح، لأنّه يقطع الطّريق على وصول رئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجية، والتراجع عن اسم جهاد أزعور، الذي لم يعد اسمه متداولًا كمرشّح تلاقت عليه أطراف المعارضة مع "التيار الوطني الحر".
فالسّلّةُ الرئاسيّة، ما زالت فارغة، وأنزلها الموفد الفرنسي من يده، ووضعها جانبًا، إلى حين توقّف الحرب في غزة التي ستؤثّر نتائجها على انتخابات رئاسة الجمهورية، بالرّغم من عدم وجود رابط بينهما مباشرة لكن "الثّنائي الشّيعي" عندما رشّح فرنجية، فربطه برئيس يحمي المقاومة أوّلاً يغدر بها، فكيف وأن "طوفان الأقصى"، أحدث زلزالاً عسكريًّا، وتبدّلاً سياسيًّا، حيث لن يتهاون "حزب الله" مع "أمل"، بمرشّح "وسطيّ" من خارج المرشحين فرنجية وأزعور ، وأنّ المرشح الثالث، قد يكون قائد الجيش الذي يلقى دعمًا من قطر، ودخل على خطّ التّرشيح عسكريّ آخر، وهو من الجيش ومفصول إلى الأمن العام منذ سنوات، المدير العام بالإنابة اللّواء الياس البيسري، إضافة إلى أسماء أخرى جرى التّداول بها كزياد بارود وناجي البستاني وغيرهما.
لذلك فإنّ السّلطة الرّئاسيّة ما زالت فارغة، وأنّ لودريان، سينقل إلى أعضاء اللّجنة الخماسيّة المكوّنة من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، ما سمعه في لبنان، وهو كان التقى على مائدة عشاء في السّفارة الفرنسية سفراء هذه الدول، مساء الخميس بعد انتهاء زيارته، الّتي ركزت على عدم حصول شغور في قيادة الجيش، لأن مصلحة لبنان، أن تبقى المؤسّسة العسكرية موحّدة وسليمة، وتحافظ على التّراتبيّة، إذ بدون قائد للجيش، قد تتدهور الأوضاع الأمنية ، مع اشتعال الجبهة في الجنوب، وتبادل القصف بين "حزب الله" والعدو الإسرائيلي، حيث يمكن لهذه المواجهة العسكريّة أن تتوسّع، وهذا ما ترفضه الدول التي لها قوات عاملة في الجنوب ضمن القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة، إذ ركّز لودريان على تطبيق القرار ١٧٠١ الصّادر عن مجلس الأمن الدولي في ١٢ آب ٢٠٠٦، والّذي ينصّ على انتشار الجيش بمؤازرة القوات الدولية التي لفرنسا حوالي ٧ آلاف جندي وضابط، ومن الضروري، أن يكون للجيش قائد، وهذا ما يستلزم بقاء العماد عون في منصبه، لمهمّتين الحفاظ على الأمن والاستقرار، والانتشار جنوب الليطاني، ووقف الأعمال العسكريّة التي نصّ عليها القرار ١٧٠١.
وركّزَ الموفدُ الفرنسيُّ، المستمرّ بمهمّته في لبنان، على ملفّ قيادة الجيش، التي تقدّمت على رئاسة الجمهورية، فكشفت المعلومات عن أنّ لودريان حمل موافقة من دول اللّجنة الخماسية، لاستمرار قائد الجيش في منصبه، وتمنّى على القوى السّياسيّة، فتح حوار داخليّ، للتّوافق على رئيس للجمهورية، كمرشّح ثالث.

