عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
مع استئناف العدو الإسرائيلي حربه الهمجيّة على قطاع غزة، يبدو أنّ مأزقه الميداني والسّياسي آخذ في التعمّق كلّما تعمّق جيشه في العدوان.
لقد تورّط الاحتلال في الرّمال المتحرّكة لغزة، وكلما حاول التّقدم إلى الأمام غرق فيها أكثر. وهكذا، وجد بنيامين نتنياهو نفسه أمام المعادلة المقفلة: إذا توقّف الآن ستكون هزيمة له وإذا استمرّ ستكبر الخسارة، خصوصًا أنّ المقاومة الفلسطينية قد تهيّأت جيّدًا لمواجهة هذا التحدّي.
صحيح أنّ الكلفة باهظة على المدنيين الذين يحاول العدو عبر استهدافهم الضغط على المقاومة لدفعها إلى التنازل والخضوع، لكن أهل القطاع لم يعطوا حتّى الآن إشارة ضعف رغم كلّ الوجع.
ويؤكد قياديٌّ كبيرٌ في حركة حماس ل"الأفضل نيوز" أنّ المقاومة الفلسطينية استفادت من مرحلة الهدنة لتعزيز خططها الميدانية والاستعداد لمواجهة كلّ الاحتمالات العسكرية، مضيفًا: لقد كنا نتوقع أن لا تستمر الهدنة أكثر من أسبوع ورتّبنا أمورنا على هذا الأساس.
ويوضح أن "حماس" جهّزت منذ البداية خططًا للتعامل مع احتمال أن يشنّ العدو هجومًا شاملًا على كلّ محاور قطاع غزة دفعة واحدة، "وبالتالي نحن قادرون على التّصدّي له إذا قرّر أن يحاول التوغّل عبر الشمال والجنوب معًا في الجولة الثانية من العدوان".
ويشدّد على أن البنية التحتيّة ل"حماس" لا تزال قويّة ومتماسكة، معتبرًا أنّ التّضحيات التي قدّمناها حتّى الآن كجسم عسكري، على أهميتها، هي أقل ممّا كنا نتوقع.
ويتّهم القيادي في "حماس" العدو بأنّه اتخذ عن سابق تصوّر وتصميم قرارًا بإنهاء الهدنة بعدما رفض أكثر من عرض قدّمناه لتمديدها، كاشفًا أنّ الاحتلال حاول أن يتشاطر علينا وطلب الإفراج عن المجنّدات الأسيرات لدينا بعدما صنّفهن في خانة النساء المشمولات بصفقة تبادل المدنيين، فرفضنا بالطبع هذا الطرح وأكّدنا للوسطاء أنّهن مُجنّدات في جيش الاحتلال وعرضنا أرقام بطاقاتهن العسكرية.
ويلاحظ أن هناك تغييرًا في سلوك الإسرائيلي، "وعلى سبيل المثال لم يُبد اهتمامًا باستعادة جثث قتلاه خلافًا للنّهج الذي كان يعتمده في السابق والسبب يعود على الأرجح إلى كون الأميركي هو الذي يُدير الأمور".
ويطمئن القيادي إلى أنّ "حماس" قادرة على الصمود مهما طال أمد العدوان، "وأنّنا على ثقة في أن المقاومة ستنتصر في نهاية المطاف".
ويلفت إلى أنّ مواصلة إطلاق الصواريخ على الأراضي المحتلة من شمال غزة واستمرار المواجهات البرية على محاوره، هما دليل على أن المقاومة بألف خير وتتحلّى بالجهوزية المطلوبة للتعامل مع الموقف الميداني.
ويشير إلى أن تهديد العدو بتنفيذ عمليات اغتيال في حق مسؤولي حماس لا يخيفنا بتاتًا، ويضيف مبتسمًا: على كلٍّ، إذا حصل شيء من هذا القبيل فإنها تكون فرصة لتجديد دم القيادات.
ويوضح أن إرادة المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن تتزعزع أو تتزحزح مهما اشتدّ العدوان والضغط "ونحن لن نمنح العدو وحليفه الأميركي أي تنازلات تحت النار، وما لم يأخذاه خلال التهدئة لن يحصلا عليه بالقوة".
ويؤكد القيادي أن مصير غزة يقرّره الفلسطينيون أنفسهم "ولن نسمح بأن تتحكم به أيّ سلطة يمكن أن تأتي على متن الدبابة، وكل المشاريع التي يتداول بها الاحتلال والأميركي تحت شعار مرحلة ما بعد حماس لا قيمة لها لأن حماس والمقاومة باقيتان ومنتصرتان".
ويشير إلى أن الشعب الفلسطيني تعلم من دروس النكبة، والنازحون من الشمال إلى الجنوب لن يسمحوا بتهجيرهم إلى سيناء.

