رأفت حرب - خاصّ الأفضل نيوز
كثيرة هي الفروق بين السلوك الأميركي مع انطلاق حرب تموز 2006 وبدء الحرب على غزّة، حتى ولو كان الدعم السياسي لا يزال ثابتًا، إلا أنّ مراقبةً سريعةً للمشهد تبرز تغييرات جذرية قد تجعلنا نستفيق يومًا ما على عالمٍ آخر.
كلُّ من عايش حرب تموز 2006، يذكر التصريح الشهير لوزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس عن الشرق الأوسط الجديد، الذي يقوم على عمود أساسي وهو تدمير حزب الله في لبنان والانطلاق لتدمير كل الجبهة المعادية لـ"إسرائيل" والغرب في المنطقة.
ومع أنّ التصريحات الأميركية اليوم تتحدث عن وضع جديد لغزة بعد الحرب وما إلى هنالك، لكنًها كانت ملفتة عندما دعت "إسرائيل" في السرّ والعلن إلى تجنّب العمل البرّي، أو على الأقلّ عدم الطموح إلى القضاء على حركة "حماس".
يقول الأميركيون هذا الكلام ويعرفونه جيّدًا، فهم الخارجون من أفغانستان بعد 20 عامًا من قتال حركة "طالبان" تحت شعار تدميرها، وإذ بها تستلم البلاد بطولها وعرضها في اللحظة التي غادر فيها الجيش الأميركي.
معروف لدى المراقبين أيضًا حجم الاعتماد العسكري الإسرائيلي على الولايات المتحدة، حيث أنّ عدم مدّ واشنطن لتل أبيب بالذخيرة يجعل من الأسلحة الإسرائيلية مجرّد خردة. شهدنا في حرب تموز ضوءًا أخضرَ أميركيًا ومُهلًا بعد مُهلٍ لإطالة الحرب إلى أطول فترة ممكنة، أما اليوم فهناك وضع آخر.
لأوّل مرة نشهد ضغطًا حقيقيًا في الكونغرس الأميركي قد يصيب المجهود الحربي الإسرائيلي في مقتل في أيّ وقت، حيث يدرس الأعضاء إمكانية فرض قيود على تسليم الأسلحة لـ"إسرائيل" تجبرها على احترام القانون الدولي، خاصة لجهة استهداف المدنيين.
كما يستعجل الأميركيون انتهاء الحرب اليوم لاستكمال سياسة الخروج من الشرق الأوسط لا عكسها. على سبيل المثال، تتحدث "نيو يورك تايمز" عن ضغط أميركي عبر CIA في قطر على "إسرائيل" للدخول في هُدَنٍ جديدة والوصول إلى اتفاق تبادل لجميع الأسرى.
وفي حين بقيت لهجة انتقاد "إسرائيل" على الشاشات الأميركية والغربية شبه معدومة في كل الحروب السابقة، نشهد اليوم وضعًا مختلفًا، حيث بات الإعلام الغربي يتحدث عن حرج كبير تعاني منه الإدارة الأميركية جرّاء اطلاع الجمهور الأميركي على الجرائم الإسرائيلية وتململ مشاهير، منهم ممثلون ومنتجون، من سياسة دعم "إسرائيل" العمياء والخالية من أية رقابة.

