عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
في زيارته إلى بكركي، حاول وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، إقناع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بوجهة نظره المعارضة لفكرة التمديد لقائد الجيش الحالي العماد جوزف عون، متسلحاً بقانون الدفاع الذي اصطحبه معه وعرض مجموعة من بنوده وأذاعها على مسمع صاحب الغبطة.
وفي حين أعلن الوزير من على منبر بكركي أنه ليس مع التمديد مبرّراً وجهة نظره، أبقى على خياراته مجهولة لناحية كيفية التعامل مع الشغور في قيادة الجيش إن حصل، ومبقياً على خياراته مفتوحة، في حين وصف البعض كلامه بأنه "نعي مهذب" لاحتمالية التعيين أيضاً عبر مجلس الوزراء.
وللحقيقة، وبشهادة أكثر من طرف مؤثر، بات خيار التمديد لقائد الجيش متراجعاً إلى أدنى حدود، في المقابل ارتفعت حظوظ تعيين رئيس للأركان للحؤول دون الفراغ في المؤسسة في العاشر من الشهر المقبل، فيما يطرح البعض هذا الحل لقطع الطريق على وزير الدفاع الذي يضع في باله حلاً وحيداً لسد الشغور ويتمثل في مراسلة المجلس العسكري اتخاذ ما يراه مناسباً لتفادي الشغور، ويمثل ذلك في تكليف المجلس الضابط الأعلى رتبة تولي شؤون إدارة الجيش.
وفي المعلومات أن زيارة وزير الدفاع إلى بكركي حملت في طياتها، طرحاً يتعلق بموضوع التعيين. فإذ كان الخيار هو في الذهاب إلى تعيين رئيس للأركان مع الشواغر في المجلس العسكري، أي عملياً تعيينات تطال فئات الدروز والشيعة والأرثوذوكس، فعلى الموارنة ألا يكونوا خارج التفاهم، من خلال الاستمرار في رفض تعيين قائد الجيش. وبالتالي يجب أن تكون التعيينات في المراكز العسكرية شاملة.
ولتبرير هذا المذهب، ذهب قانونيون إلى إعادة التذكير بأن التغييرات التي عمل بها بُعيد إقرار اتفاق الطائف عام 1990، وضعت تعيين قائد الجيش من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً بناء على مطالعة من رئيس الجمهورية، وبالتالي لم تعد تسمية القائد محصورة بالرئيس، إنما يمتلك تأثيراً إلى حدود ما. وهنا، تسقط نظرية "الميثاقية" طالما أنها متوفرة في مجلس الوزراء، ولا معنى لمقولة أن الرئيس يختار القائد إنما مجلس الوزراء هو من يختار القائد. وفي الحالة الراهنة حيث تقوم الحكومة مقام صلاحيات الرئيس وثمة شبه إجماع حول دورها في قيادة البلاد في المرحلة الراهنة، إذاً ليس ثمة من معوق قانوني لأن تمضي في تعيين قائد الجيش ورئيس الأركان والشواغر في المجلس العسكري، إنما ما يعوقها تحديداً عدم رغبة بعض مكوناتها في تجاوز رأي بطريرك الموارنة. وفي هذا الصدد عُلم أن محاولات تجري على خط بكركي لإحاطتها بموضوع السلة كمخرج يقي قيادة الجيش الشغور، ويكون حلاً لرفض مكونات عديدة فكرة التمديد لقائد الجيش.
وعُلِم أيضاً أن بكركي باتت في صورة الرفض الواسع لخيار التمديد من جانب قوى أساسية مسيحية وإسلامية، وإن بكركي وعلى الأرجح لن تخوض معركة أحد، ولن تساهم في خلق التباس حول قيادة الجيش. وعند حلول اللحظة ستكون بكركي أمام دعم أي خيار قانوني يبعد شبح الفراغ عن المؤسسة العسكرية.
يقول متابعون أن بكركي التي رفعت سقفها في موضوع الدعوة للتمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة سابقاً ثم قبلت على مضض أن يتولى مسلم مكانه، ستعيد تكرار نفس التجربة في موضوع قيادة الجيش.

