أكرم حمدان-خاصّ "الأفضل نيوز"
بينما تجهد الحكومات الغربية وفي مقدمها كل من فرنسا وبريطانيا من أجل دعم الكيان الصهيوني في مذبحته ومجزرته التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني وتحديداً في غزة منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، نجد أن هناك مبادرات من قِبل الرأي العام وبعض القوى الحية في هذه المجتمعات، تعمل من أجل دعم الشعب الفلسطيني والدفاع عنه كونه صاحب الحق والأرض والمعتدى عليه.
ولأننا في عصر بات فيه تأثير لوسائل الإعلام والتواصل في بناء الصورة وتكوين الموقف لدى الرأي العام ، فلا بد من التوقف أمام بعض المبادرات التي تستحق الإضاءة عليها والتي قد يرى البعض أنها لا تقدم ولا تؤخر، ولكنها في الحقيقة والواقع قد تكون أقوى وأفعل من كل التصريحات والمواقف التي يُطلقها البعض هنا وهناك.
فهذا المحامي الفرنسي جيلز ديفرز الذي تقدّم بشكوى جماعية أمام المحكمة الجنائية الدولية،موقعةً من 300 محام قد تمّ جمعهم خلال عشرة أيام من مختلف العالم، لمحاكمة العدو الإسرائيلي بتهمة الإبادة الجماعية في غزة.
وقال خلال تقديم الشكوى منذ أسبوعين تقريباً:"نحن هنا لنقول للفلسطينيين أن لديهم الآن جيش من المحاميين جمعناهم خلال 10 أيام، ويمكننا أن نصبح 3000 محام، لتصل قضية الفلسطينيين ويتم سماعهم في جميع المحاكم الدولية والمحاكم الوطنية".
وأوضح أنه "تم تقديم الشكوى من قِبل الجمعيات والنقابات، وبإمكان أي شخص الانضمام إليها، لأنها عملية إدلاء بالشهادة، وهناك طلبات أولية تأتي من فلسطين، ولدينا محامون يأتون من كل أرجاء العالم، من أستراليا إلى البرازيل مروراً بباكستان وجميع دول أوروبا وأفريقيا وكندا، ولم يعد بإمكان الحكومات أن تقول أنها لا تعرف".
هذه الخطوة والمواقف تستحق التقدير وهي يجب أن تُواكب حتى تحقيق الهدف النهائي ومحاسبة ومعاقبة كل قادة الاحتلال على جرائم الإبادة التي ارتكبوها ، خصوصاً بحق الأطفال والنساء في غزة.
كذلك يجب دعم كل خطوة من شأنها المساهمة في تقديم المعلومات والأدلة التي تُدين الاحتلال وتُوثق ارتكابه لجرائم الحرب واستهداف البشر والحجر، وخصوصاً الصحافيين الذين استشهد منهم قرابة الـ75 شخصاً بين فلسطين ولبنان، وكذلك الطواقم الصحية وعناصر الدفاع المدني والإسعاف والمستشفيات.
المطلوب من كل حر في العالم أن يتقدم بشهادته إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب ومحاسبة المجرمين، وليس كمّ الأفواه ومعاقبة أصحاب الحق كما فعل الكونغرس الأميركي مع النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي رشيدة طليب ، حيث وبخها بسبب تعاطفها مع غزة ومع الشعب الفلسطيني، في حين ردّت على التوبيخ وصوتها يرتجف بالقول: "الشعب الفلسطيني لا يمكن التخلص منه".
وتُعتبر عقوبة التوبيخ التي صوت عليها مجلس النواب الأميركي بأغلبية 234 صوتاً مقابل 188 بعد انضمام عدد من الديمقراطيين إلى الجمهوريين لانتقاد طليب، أقل بخطوة من طردها من مجلس النواب.
وهكذا أصبحت طليب ثاني امرأة أميركية مسلمة في الكونغرس يتم توبيخها رسمياً هذا العام بسبب انتقاداتها لكيان الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم طرد النائبة إلهان عمر،وهي ديمقراطية أيضاً من ولاية مينيسوتا، في شباط/فبراير، من لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب بسبب انتقادها لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
إن فكرة أن انتقاد حكومة إسرائيل هي معاداة للسامية كانت ولا تزال تشكل سابقة خطيرة،وقد تم استخدامها في الغرب عموماً والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً،لإسكات الأصوات المتنوعة التي تتحدث عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.
كما أن الوقائع الميدانية منذ بداية عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين أول /أكتوبر، تستدعي التركيز على كل الأصوات والتحركات والمبادرات التي أطلقت على مساحة العواصم الغربية وقواها الحية، من أجل تكوين "لوبي" قانوني يستطيع محاسبة ومعاقبة قادة الاحتلال على جرائمهم ومذابحهم.
وكما تمكن "اللوبي الصهيوني" في المراحل الماضية من إقناع الغرب وقادتها بما كان يزعم ، فإن باستطاعتنا من خلال العمل الدوؤب والمتواصل، ان نُقنِع كل العالم بأحقية قضيتنا.

