ريما الغضبان - خاصّ الأفضل نيوز
٧ أكتوبر لم يكن مجرد بدايةٍ لحرب ظننا بأنها ستنتهي بعد أيام، ٧ أكتوبر لم يكن فقط طوفانًا للأقصى بل طوفانٌ للأمة الإسلامية ولكُل صاحب ضميرٌ حيّ. شكرًا غزة، لأنك أحييتِ فينا الضمير مجددًا، شكرًا غزة فرغم الألم عدنا لنصرتك من جديد بعد أن اشغلتنا الحياة عنكِ وعن أقصانا.
ولكن قبل الشكر، عذرًا غزة، فهل يشفعُ لنا الاعتذار أمام مصائبكم؟ هل يشفعُ اعتذارنا لكل هذا الخذلان؟ هل ستسامحوننا يوم اللقاء مع الله على ما مرَ بكم؟ غزة نحن آسفون ولكن هذا ما يفعلهُ السفهاء من حُكامنا العرب الذين أعمت المناصب بصائرهم، واكتفى غالبيتهم بالاستنكار. عذرًا غزة، فالبترول العربي يقتلكم بطائرات العدو الإسرائيلي، ويكتفي بعضهم بالمساعدات للتخفيف من وطأة ذنوبهم.
غزة، نحنُ مدينونَ لكِ بكل التغيير الذي أحدثته فينا، أحييت فينا الإنسانية قبل كل شيء، أحييت فينا الضمير، وكذلك حسُ الانتماء لهذ القضية التي لم ننسها ولكن غفِلنا عنها بحياةٍ منهكة خطط لها زعماؤنا لنسهو عن قضيتنا الفلسطينية التي تمثلُ كل عربي وليس فقط كل مسلم. غزة , لقد ربحنا جيلًا كاملًا, كنَّا قد خفنا عليه أن ينسى القضية.
أما أنتم يا أهل غزة الأحرار، فالشكرُ الأكبر لكم، تعلمنا منكم الإيمان والصبر على المصائب، علمتمونا التضحية لأجل الوطن، تعلمنا منكم الإصرار والعزيمة، شكرًا لكم، فكم من شخصٍ دخلوا الإسلام بعدما رأوا إيمانكم، أنتم المثل الأعلى رغم مصابكم، فنحنُ مدينون لكم.
شكرًا لكم، على ثباتكم وإصراركم وتشبثكم بالقضية. شكرًا لكم، تعلمنا منكم تقدير النعم التي كنا غارقين فيها وكأنها لا شيء، شكرًا لكم، فقد عدنا إلى الله من جديد وكأنها ولادة جديدة لنا.
غزة.. أمام مُصابك تقف الكلمات حائرة فكلُ كلمات الندم والتأسف لن تنصفكِ ولن تعفو عنا. سامحينا على قلة حيلتنا، نحنُ نفعلُ كل ما استطعنا إليه سبيلًا.. أما عن الحُكام العرب باستثناء القلائل منهم, فإن الله يُمهل ولا يُمهل، وما النصرُ إلا من عند الله ولن ينالوا هذا الشرف الذي سلبَ منكم حياتكم لأجل فلسطين الحرة...

