ليديا أبو درغم – خاصّ الأفضل نيوز
شكّلت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإمارات والسعودية ضربة للنفوذ الأمريكي في المنطقة، إذ تمكّن بوتين من كسر العزلة التي فرضتها عليه العقوبات الغربية في آذار الماضي بسبب حربه على أوكرانيا، فكانت تلك الزيارة المسمار الأخير في نعش الآحادية القطبية في المنطقة من حيث توقيتها بحيث تزامنت مع إعلان الكونغرس الأمريكي عن نفاذ الوقت والمال لدى الولايات المتحدة لمساعدة أوكرانيا في حربها مع روسيا ما سيكون "أعظم هدية" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وصل بوتين إلى الإمارات والسعودية اللتين تمثّلان بالنسبة له "دولتين آمنتين"، كونهما لم توقعا على المعاهدة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة التوقيف بحقه، فكانت جولة استعراضية نادرة إذ لأول مرة ترافق بوتين طائرات "39 أس" الإيرانية خلال رحلته إلى الإمارات.
تشكل زيارة بوتين النادرة إلى الإمارات والسعودية أهمية خاصة وحيوية لبلاده التي تعتبر من جهة أبوظبي شريكاً اقتصاديًّا رئيسيًّا في منطقة الخليج، اعتباراً لكون حجم التبادل التجاري بين البلدين يزيد عن نصف حجم إجمالي التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي، كما ترى روسيا أيضاً أن علاقتها مع السعودية خاصة لأنها تشكل ضمانة لاستقرار منظمة "أوبك +" وأسواق النفط العالمية، ما يعزّز السياسة الروسية الساعية لتجنب تأثير العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا.
من جهة أخرى، تكتسي أهمية مرتبطة بترؤس روسيا مجموعة بريكس العام المقبل، وسط سعيها لإقناع الإمارات والسعودية بالانضمام إليها في أفق تعزيز مكانتها وجعلها قوة اقتصادية عالمية يكون لها تأثير على كافة اتجاهات السياسة العالمية أيضاً بالإضافة إلى أن موسكو تحرص على العودة للشرق الأوسط بقوة، عبر ملف الوضع في غزة والحرب الدائرة خاصة وأن هناك تقارب في وجهات النظر حول ماهية السبل والإمكانيات للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد في غزة لتبادل الأسرى ومن ثم للانتقال لعملية التفاوض لتحقيق حل الدولتين، بما في ذلك إشراك طهران، في محاولة لإبراز دور روسيا السياسي بمنطقة الشرق الأوسط، ومنافسة أمريكا والغرب.
إذاً عدة أهداف و"رسائل" في الزيارة الخاطفة التي أجراها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين إلى الإمارات والسعودية من حيث التوقيت و"الظرف الحساس" الذي تأتي فيه أبعاد أكبر من خطوة لمناقشة علاقات ثنائية ومشتركة، بحسب خبراء ومحللين إلى أن "بوتين قد يسعى من خلالها للحصول على الأسلحة والحلفاء لمواصلة تنفيذ حربه في أوكرانيا باعتبار أن "هناك انفراجة قريبة وقد يتنازل زيلينسكي عن دونباس على أن تبقى شبه جزيرة القرم على حالها إلى أن تتوقف الحرب بشكل كامل"، وربما تكون الزيارة لدق إسفين بين الدولتين الخليجيتين وبين الولايات المتحدة الأمريكية، وبأن روسيا لا تزال قادرة على ممارسة النفوذ وحشد الدعم من الدول التي هي في حاجة إليها، والمتحالفة اسميًّا مع واشنطن.

