عماد مرمل _خاصّ الأفضل نيوز
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، اتخذ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط موقفًا واضحًا بالانحياز إلى جانب المقاومة الفلسطينية وأهل غزة وبمهاجمة السياسات الأميركية والغربية التي تغطي العدوان وتبرِّره.
وتعتبر أوساط اشتراكية أن جنبلاط لا يمكن أن يضيع البوصلة في الاستحقاقات المفصلية، لاسيما تلك التي تتصل بالصراع مع العدو الإسرائيلي، مشيرةً إلى أن موقفه طبيعي وينسجم مع وجدانه وقناعاته.
وبدا لافتًا في المرحلة الأخيرة انفتاح جنبلاط على بعض أطراف محور المقاومة، وتحديدًا حزب الله وإيران، اللذين بقيت الخطوط مفتوحة بينه وبينهما للتشاور في مخاطر المرحلة وكيفية التعامل معها، وهو الأمر الذي عكسه استقبال جنبلاط في يوم واحد، أخيرا، كلا من السفير الإيراني في بيروت مجتبى أماني ووفد من الحزب ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا.
ولم يخفِ جنبلاط في أكثر من مناسبة ارتياحه إلى سلوك الحزب حيال تداعيات حرب غزة، وإلى الحكمة التي يتحلى بها في المواجهة التي يخوضها ضد الاحتلال الإسرائيلي على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة إسنادًا لغزة، وتحديدا لناحية عدم ذهابه نحو الحرب الكبرى التي يدعوه البعض إلى خوضها.
ويؤكد العارفون أن مواقف جنبلاط تركت صدى إيجابيًا في الضاحية الجنوبية وكذلك لدى طهران، وهذا ما ظهر واضحًا في التعليق الذي نشره السفير الإيراني على منصة "إكس" بعد لقائه مع جنبلاط حيث أوضح أنه نقل له رسالة شكر من القيادة الإيرانية على مواقفه اتجاه المقاومة ودفاعًا عن فلسطين وأهالي غزة.
ولكن ذلك لا يمنع أن هناك مخاوف عند جنبلاط من إمكان أن ينزلق الوضع المتوتر على الحدود الجنوبية إلى حرب شاملة، بقرار إسرائيلي، خصوصًا أن أحد المسؤولين الروس أبلغه خلال اتصال هاتفي بينهما قبل فترة أن إسرائيل تمر منذ عملية 7 أكتوبر في ما يشبه نوبة الهستيريا، وهي قد تندفع نحو هجوم واسع على لبنان والحزب، ولذا يجب السعي الى تفادي إعطائها الذريعة لشن مثل هذا الهجوم وفق نصيحة المسؤول الدبلوماسي الروسي.
وأكدت مصادر مطلعة ل"الأفضل نيوز" أن نقاشًا صريحًا ساد الاجتماعين اللذين ضمَّا جنبلاط إلى السفير أماني ووفد الحزب، وأن الرئيس السابق للحزب التقدمي شدَّد خلالهما على وجوب أن لا نُستدرج إلى الحرب الكبرى التي يحاول الإسرائيلي أن يدفع في اتجاهها.
وكشفت المصادر أن البحث تطرّق أيضا الى ملف قيادة الجيش مع اقتراب نهاية ولاية القائد الحالي العماد جوزف عون في 10 كانون الثاني المقبل، حيث كان هناك اتفاق على ضرورة تفادي الشغور في هذا الموقع، فيما اعتبر جنبلاط أن الخيار الأنسب في هذه الظروف هو التمديد لعون، "خصوصًا أنه متعاون مع الحزب الذي يُفترض أن لا يشعر بالإزعاج أو الاستفزاز اذا تم التمديد له."
وأَوضحت المصادر أن جنبلاط أكد أن لا مبرر للقلق من دعم بعض الدول الغربية لخيار التمديد لعون ولا يجب ربط هذا الدعم بطلبات معينة منه، لافتًا إلى أن تجربة عون مع حزب الله طيلة فترة توليه قيادة الجيش كانت جيدة ولا شيء سيتغير على هذا الصعيد اذا مُدد له.

