إسلام جحا - خاص الأفضل نيوز
يعتقد بعضهم أنَّ المسافات تحقُّق الأمان بين الأطراف قاطبةً. فماذا لو صار للصِّفر قيمةٌ في تغيير المسارات وتصويب المعادلات ورسم السِّياسات؟ وماذا لو كانت "المسافة صفر" هي العنوان الأبرز لحربٍ فرضها الاحتلال منذ 75 سنةً على الشَّعب الفلسطينيِّ، وهي التي تؤمِّن له أسباب النَّجاة والحياة والحرِّيَّة؟.
في مصطلحات الحرب، يُقصَد بـ"المسافة صفر" المسافة التي يُقتَل فيها الإنسان دون أن يستطيعَ أن ينقذَ نفسَه أو أن يدافع عنها. ويدلُّ ذلك المصطلح على المواجهة المباشرة من أقرب نقطةٍ للعدوِّ في الحروب.
يصفُ محلِّلون عسكريُّون "المسافة صفر" بأنَّها استراتيجيَّةٌ تعتبر المستوى الثَّالث من الحروب أو الاشتباكات داخل المدن. وهذه الاستراتيجيَّة يتمُّ اللُّجوءُ إليها عندما يحدث تداخلٌ بين طرفَيْ الحرب، فيكونان داخل مبنًى واحدٍ أو مربَّعٍ واحدٍ أو يبعد أحدهما عن الآخر عدَّة أمتارٍ فتحدث المواجهة الكبرى بينهما.
جيش الاحتلال يحاول بهجومه على القطاع منذ 7 أوكتوبر عزلَ غزَّة للانقضاض عليها برّيًّا عبر تقسيمها مربَّعاتٍ بعد قصفها جوّيًّا، لكن ما لا يعلمه قادةُ العدوِّ العسكريُّون أنَّ المقاومة تلتحم في هذه الأرتال العسكريَّة في ظلِّ ظهورٍ مفاجئٍ لـ"أشباحهم" من فتحات الأنفاق ووضع القنابل اليدويَّةَ على سطح الدَّبَّابات، في مواجهةٍ وقد يتراوح مجالها ما بين 50 أو 75 أو 100 مترٍ فقط.
عسكريًّا، التَّكتيك النَّاجح لخوض أيِّ حربٍ هو في أن يكون عددُ الجيش المُدافع 10 أضعاف عدد المهاجمين، غير أنَّ اللَّافت أنَّ جيش الاحتلال الصُّهيونيَّ هُزِم بـ1200 مقاومٍ من حماسٍ فقط زرع العبوات على آليَّاته أو في محيطها من بُعد 50 مترًا أيّ "المسافة صفر" مجدَّدًا بسلاحٍ "صُنِع في غزَّة" على رمال شطآنها وفي ظلِّ شجرها.
إذًا، "المسافة صفر" تكتب تاريخًا جديدًا من الصِّراع العربيّ - الإسرائيليِّ ستكون الإشكاليَّة فيه عن أيّ مسمًّى للأرض المحتلَّة نتحدَّث "فلسطين أم إسرائيل"!. الوقائع الميدانيَّة والعسكريٌَة تثبتُ بالدَّليل أنها كانت وستبقى "فلسطين العربيَّة" التي قدَّمت بعد شهرين ونيِّف على الاعتداءات عليها ما زاد على 17 ألف شهيدٍ وما يربو على 46 ألف جريحٍ على مذبح الوطن.. وتثبتُ أنَّها "فلسطين" التي ستكون لها الغلبةُ والكلمة الفصل في الميدان والسِّياسة.

