إسلام جحا _ خاصّ الأفضل نيوز
قد يبدو لمراقبي المشهد الفلسطينيِّ حاليًّا أنَّ المرأة الفلسطينيَّة غائبةٌ أو مغيَّبةٌ عن ساحات القتال الدَّائرة على تخوم غزة؛ أو لا تشترك في العمليَّات العسكريَّة ضدَّ جنود الاحتلال، حتَّى ظهرت صورةُ "الملثَّمة الفلسطينيَّة" في وحدة الظل التَّابعة لكتائب القسَّام أثناء تبادل الدُّفعة الأولى من الأسرى خلال أيَّام الهدنة المعدودة في القطاع، ومعها بدأت الشكوك حول وجود "القسَّاميَّات" في صفوف المقاومة الفلسطينيَّة.
وفي عودةٍ سريعةٍ إلى ميثاق حماس التَّأسيسيِّ الصَّادر عام 1988، وبتزكيةٍ من الشَّيخ أحمد ياسين، أفرِغت مادََّتان لمشاركة المرأة الفلسطينيَّة في معركة التَّحرير. وبالفعل، تمَّ انتخابُ امرأتين للمرَّة الأولى في العام 2021 هما: الدُّكتورة جميلة الشَّنطي التي استُشهدت في 18 من أكتوبر الماضي بغارةٍ صهيونيَّةٍ، وفاطمة شراب التي التحقت بحماس منذ تأسيسها وانتُخِبت لاحقًا لرئاسة الحركة النِّسائيَّة.
وفي قراءةٍ للواقع، يتبيَّن لنا أنَّ دور المرأة الفلسطينيَّة كامنٌ بدايةً في الإعداد التَّربويِّ والنَّفسيِّ لجيلٍ يثبت كلَّ يومٍ أنَّ الأمَّة العربيَّة والإسلاميَّة على بُعد خطواتٍ قليلةٍ من عمر الزَّمن عن ساحات الأقصى. وهذا الدَّور يؤسِّس له تلقائيًّا الثَّباتُ الإيمانيُّ الرَّاسخ والعقيدة الصَّلبة في قلوب نساء فلسطين، التي تهزم الخوف وتمضي بثباتٍ نحو خيار الاستشهاد أو النَّصر.
في الأسرة، احتضنت الفلسطينيَّة أبناءَها، وصقلت معارفهم بالعلم والعقيدة والعمل. وزرعت فيهم التَّربية الوطنيَّة والانتماء للأرض والقضيَّة، فانتصرت لهم وبهم، وشرَّبتهم معاني الحرِّيَّة ولو في بيئةٍ محاصرةٍ لا تتجاوز 365 كلم٢. فهي الأم الثَّكلى التي دثّرت قلبها بنعشٍ ودفته في تراب فلسطين، وهي العفيفةُ المنتطرةُ لزوجها لسنوات في الأسر حتى العودة المحقَّقة.
أمَّا على صعيد التَّضحيات الجسام التي بذلتها المرأة الفلسطينيَّة في الآونة الأخيرة، فقد نزحت نحو 700 ألف امرأةٍ وطفلةٍ في ظروفٍ أقلُّ ما يقال عنها إنها قاسيةٌ. كما بات معلومًا أن أكثر من 70% من شهداء الاعتداءات الصُّهيونية هم من النِّساء والأطفال، وأكثر من 1000 امرأةٍ تُوفيَ عنها زوجها، ناهيك عن آلاف الأزواج والأبناء المفقودين حتى الآن. وتضيف الإحصاءات: إنَّ نحو 50 ألف غزَّاويَّةٍ حامل، يفترض أن تضع نحو 5 آلاف منهنَّ أولادهنَّ خلال أشهر الحرب، وبالتَّالي فإنَّهنَّ معرّضاتٌ لخطر الموت مع أطفالهنَّ أو لفقدان الرِّعاية الصِّحُّيَّة الأوَّليَّة في ظلِّ تقطيع أوصال الطرق المؤدِّية إلى المستشفيات أو قصفها وقتل مَن بداخلها من المدنيِّين العُزَّل.
وبعيدًا عن "طوفان الأقصى"، تُعدُّ المرأة الفلسطينيَّة رائدةً في العمل المقاوم حيث تعدَّدت أساليب نضالها في الطِّبِّ والتَّمريض والهندسة والصِّحافة والرِّباط والصُّمود. هذه ريم الرِّياشي الاستشهاديَّة الأولى لحماس التي نفَّذت عمليَّةً فدائيَّةً عند معبر بيت حانون _ 2004، وفاطمة النَّجار الملقَّبةُ بأمِّ الشَّهيدات التي نفَّذت تفجيرًا بحزامٍ ناسفٍ شمال قطاع غزَّة أثناء توغُّل جنود الاحتلال. وقبلهما وبعدهما الكثيرات متل: حلوة زيدان، وشادية أبو غزالة، وفاطمة برناوي، ودلال المغربي، وشيرين أبوعاقلة، وإسراء جعابيص التي فُكَّ أسرها مؤخَّرًا وغيرهنّ الكثيرات الكثيرات اللَّواتي سيتركنَ فصول الحكاية مفتوحة.
لقد أثبتت المقاوِمات الماجدات الفلسطينيّات حضورهنَّ في الصَّبر والنِّضال والقوَّة، ودوّنَّ أسماءَهنَّ بحروفٍ من نورٍ وذهبٍ في سجلِّ التَّاريخ الحديث مُثبتةً للعالم أنَّ المرأة الفلسطينيَّة إذا قالت فعلت... وإذا ربّت أخرجت رجال طوفان الأقصى...!.

