نبيل زيتوني- خاص"الافضل نيوز"
ودّع معرض بيروت العربي الدولي للكتاب نسخته الخامسة والستين، التي نظّمها كالعادة النادي الثقافي العربي في مركز السي سايد أرينا الواجهة البحرية لبيروت خلال الفترة الممتدّة بين ٢٣ تشرين الثاني و ٣ كانون الأول ٢٠٢٣.
رغم تشابه هذه النسخة بسابقاتها من ناحية تنوع الكتب، وهذا أمر طبيعي، إلّا أنّها تضمّنت فعاليات فنيّة مميّزة أضافت الكثير إلى تجربة الزّوار من مختلف الأعمار والخلفيات.
ونظرًا لبساطة تنظيمه، لن تمل من التّجوّل في المعرض لساعات، فبعد أن يستقبلك القيّمون بابتسامة، تلتفت إلى يمين المدخل لترى جدولًا بالفعاليات المخصّصة للأطفال وإلى جانبه جدولًا آخرًا بالنّدوات اليومية.
خطوتين إلى الأمام وتعبق بداخلك رائحة الكتب المعروضة بأناقة داخل أجنحة دور النشر. دارٌ تعرض ديوان لشاعر ما، وأخرى تقدّم كوكبة من كتب التطوير الذاتي، أما غيرها فيركز على الرواية، في حين تمتلك الدور الخاصة بالأطفال قسمها الخاص داخل المعرض. هذا التنوع الضروري في أنواع الكتب، تغنيه المنافسة في أسعارها، وصلت إلى عروضات لشراء الكتاب بدولار واثنين. وترى مسؤولة إحدى الدور أنّ هذه العروضات مساهمة لمن لا يملك ثمن كتاب بعشر دولارات أو أكثر.
تكمل جولتك بين الدور المتنوعة ويستوقفك الأقرب إلى فكرك، وبغض النظر عن توجهاتك الفكرية، سوف يناديك رجل يجلس على كرسي، يسألك عن اسمك ويكتبه بخط عربي أقرب إلى اللّوحة الفنيّة.
وأراد النادي الثقافي العربي تكريس الفن كركيزة أدبية أخرى إلى جانب الكلمة، حيث أقام على بعد خمسين مترًا من المخرج الأيمن للمعرض، خيمة فرعية مستحدثة تعمل كديوان للأجنحة والأنشطة الثقافية والفنية.
تستكمل جولتك داخل تلك الخيمة وتصل إلى جناح دار طش فش للكاريكاتور وقاعتي الندوات، ثمّ تدهشك تصاميم الغرافيك التي قدمها طلاب جامعات من كلّ لبنان، في مسابقة نظّمها النادي الثقافي العربي لأجمل ملصق عن حب الكتاب، وكلّ واحدة من تلك التصاميم تخبرك قصة مختلفة. "القراءة مفتاح الخيال التي ينقلنا إلى عالم آخر نستريح فيه من الواقع". هكذا وصفت طالبة الجامعة اللبنانية الدولية والفائزة بالجائزة الأولى سارة فقيه، تصميمها التي تشبه المعرض ببساطتها، وتجاريه بمعناها. فهي أكدت خلال حديثنا معها على دور البساطة في إيصال الإبداع الصوري، حيث جسّدت المفتاح بكلمة "اقرأ" ونالت بها المرتبة الأولى.
أقفل المعرض أبوابه بعد أن شرّع أفق الإبداع والفكر لعشرة أيام خريفية التوقيت، ربيعية الفحوى. انتهى معرض بيروت لهذا العام، على أمل أن تعود بيروت إلى تميزها مع عودته العام المقبل.

