مهدي عقيل- خاصَ الأفضل نيوز
منذ الأيام الأولى لـ"طوفان الأقصى"، وعلى وقع انضمام "حزب الله" إلى الحرب بصورة مدروسة، وتسببه بهجرة عشرات الآلاف من سكان المستوطنات الشمالية، ورفض هؤلاء العودة إلى بيوتهم، ووحدة "الرضوان" مرابطة على طول الخط الأزرق، كَثُرَ الحديث عن القرار 1701 وصولاً إلى تهديد إسرائيل بفرض تنفيذه بالقوة إذا لَزُمَ الأمر.
وتجنّدت الدبلوماسية الفرنسية لنقل رسائل التهديد الإسرائيلية إلى الدولة اللبنانية وحزب الله، وتبع ذلك زيارة مستشار الرئيس الأميركي لأمن الطاقة عاموس هوكشتين، الذي ظهر أكثر دبلوماسية من الفرنسيين، حيث قدّم عرضاً مقابل تنفيذ حزب الله لقرار مجلس الأمن، لجهة تسوية النقاط 13 المتحفظ عليها على طول الخط الأزرق وانسحاب إسرائيل من كافة المناطق اللبنانية المحتلة، فيما أشترط بخصوص مزارع شبعا إحلال القوات الدولية مكان الجيش الإسرائيلي ولا وجود للجيش اللبناني فيها.
وحزب الله بدوره، رفض الدخول بأي نقاش من هذا القبيل قبل وقف إطلاق النار النهائي في غزة وبعدها لكل حادث حديث. ورغم معرفة العدو قبل الصديق أن حزب الله لا يمكن أن يقبل بتنفيذ القرار 1701، لا سيما لجهة الانسحاب إلى شمال نهر الليطاني، والمنصوص عنه في المادة الثامنة من القرار، والتي تقول ".. اتخاذ ترتيبات أمنية لمنع استئناف أعمال القتال، بما في ذلك إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين ومعدات وأسلحة بخلاف الأفراد والمعدات والأسلحة التابعين لحكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.."
وهنا يجوز التساؤل، ومن مبدأ العدالة والمساواة، كيف يحق لمستوطني الشمال إبعاد خطر وحدة "الرضوان" عنهم فيما اللبنانيون في الجنوب لا يحق لهم إبعاد جيش العدو عن الحدود؟! مع العلم أنه ليس هناك أيّ وجه للمقارنة بين الجيش اللبناني إذا ما تمً إعادة انتشاره على الحدود، ومهما جرى تعزيزه بالعدة والعديد، بالجيش الإسرائيلي. وبطبيعة الحال، القوات الدولية التي ستؤازر الجيش اللبناني لا تقدم ولا تؤخر إلا في إعداد التقارير بالخروقات إلى الأمم المتحدة وحسب. وبالتالي الجيش اللبناني لا يشكل خطرًا على إسرائيل والعكس بالعكس.
ويقودنا هذا الواقع أيضاً إلى تساؤل ثانٍ، لماذا التركيز على وجوب لبنان الالتزام بالقرار 1701، وكأن إسرائيل ملتزمة به وهي تخرقه يوميًّا برًّا وبحراً وجوًّا، بل أكثر من ذلك، جعلت من فضاء العاصمة اللبنانية منصة لمقاتلاتها لاستهداف سوريا. هذا فضلاً عن نصب أجهزة التنصت والتجسس والرصد في مواقعها على الحدود، والتي تغطي مساحات واسعة من المناطق اللبنانية وصولاً إلى العاصمة بيروت وربما أبعد منها. وقد أراح حزب الله لبنان منها مؤخراً وعمل على تدميرها بالكامل.
والمفارقة هنا، يظن البعض أن الإجحاف بحق لبنان حصل نتيجة ضغط من إسرائيل أو من الولايات المتحدة لتضمين قرار مجلس الأمن موضوع حصر السلاح جنوب النهر بالسلاح التابع للحكومة اللبنانية والقوات الدولية فقط ، لكن حقيقة الأمر، أن كلّ ذلك من صُنع الحكومة اللبنانية آنذاك، والنقاط السبع التي وضعتها، حيث رحّب أعضاء مجلس الأمن في مقدمة القرار بالجهود التي بذلها رئيس وزراء لبنان (فؤاد السنيورة) والتزام حكومة لبنان، الذي يتجلى في خطتها المؤلفة من سبع نقاط، لبسط سلطتها على أراضيه، من خلال قواتها المسلحة الشرعية، بحيث لا يكون هناك سلاح دون موافقة حكومة لبنان ولا سلطة غير سلطة حكومة لبنان..
وهنا، لا بدّ من التوقف عند عبارة "بحيث لا يكون سلاح دون موافقة حكومة لبنان.."، وهي عبارة يلفها الغموض وتقبل التأويل. ومن وجهة نظر قانونية، يقول استاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية الدكتور خليل حسين ل"الأفضل نيوز"، "إنه يمكن اعتبار سلاح حزب الله شرعي وموافق عليه من قبل الحكومة اللبنانية، طالما أنَّ هناك فقرة في بيانات المجالس الوزارية المتعاقبة، قبل وبعد صدور القرار 1701، تُجيز مقاومة العدو بمختلف الوسائل، يعني بما فيه المقاومة المسلحة، وهذه الفقرة التي يصرّ عليها حزب الله دائماً، إذ يتوقف عليها أحياناً تشكيل الحكومة". ويضيف حسين "بلا أدنى شك، عندما يُسمح بالمقاومة المسلحة، يعني من يقوم بهذه المقاومة لا بدّ له من استخدام الحقل أو المساحة المواجهة للعدو لصده لاعتداءاته وردعه، والحقل أو المساحة هي تلك المنطقة الممتدة على طول الحافة الجنوبية".

