عبدالله قمح - خاص الأفضل نيوز
لا جديد يمكن إضافته إلى ما تم تثبيته خلال الايام الماضية في ما خص المداولات الرسمية وغير الرسمية في شأن التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون.
عملياً، جميع القوى السياسية الاساسية تدرك ان حظوظ إمرار التمديد من عدمه متساوية نظرياً، ولا بد أنها تدرك الصعوبات السائدة أمام الملفين.
في الشق الاول المتعلق بالتمديد، ثمة تباينات بين الكتل النيابية الداعمة للتمديد كفكرة، وسط إختلافات حول الالية التي يجب الذهاب إليها أو إتباعها. ويسجل أن كتلاً متنوعة لم تجر بحثاً معمقاً حيال فكرة التمديد والمخاطر الناجمة عنها بما له صلة بفكرة التراتبية او تداول السلطة داخل الهرم العسكري، ولم تكترث إلى أن عدم مرور التمديد وسط هذا الضجة قد يلحق أذى معنويا للمؤسسة العسكرية.
في الواقع، تعاطت تلك الكتل من منطلقات شخصية بحتة تتصل بمصالحها لاسيما الخارجية منها، ورغبات دفينة لديها في تلبية شروط تطلبها بعض الدول، وهو ما أدى مثلاً، إلى إنفجار إجتماعات "نواب التغيير" دون ان يتوصلوا إلى إتفاق لغاية الآن حول شكل مشاركتهم في جلسة الخميس التشريعية ولا في شأن نظرتهم إلى أي قرار يصدر عن الحكومة في شأن تأجيل تسريح "القائد". وبحسب الاوساط، فإن جانباً من الخلافات يعود لتأثير بعض السفراء وطلباتهم، الغير محصورة في كتلة محددة، إنما تنوعت بين كتل "القوات اللبنانية"، الكتائب وبعض المستقلين من النواب السنة والمسيحيين.
الشق الثاني من الملف أي المتصل بعدم مرور التمديد ليس أقل سوءً. ويتبين أنه لا توجد دراسات تفصيلية أو دراسة أوضاع أو المدى الذي قد يبلغه عدم الوصول إليه بالنسبة إلى كثير من الكتل سواء تلك المؤيدة للتمديد أو المعترضة عليه، بدليل إستطلاع أجرته "الافضل نيوز" على عينة من النواب.
ففي اثناء خوض الجميع بمعركة التمديد، وما خلفته من إحتكاكات بين الضباط وداخل المؤسسة العسكرية، وإنتقال الملف إلى التداول بين العسكريين وفي الشارع، يكون التمديد عبر إستمرار "القائد" الحالي فقد قيمته المعنوية، وافقد المعني (أي القائد) الكثير من هالته العسكرية وأدى إلى إنكشاف خصوصيات الجيش والمؤسسة أمام الدخل والخارج. ويسجل هنا أن الازمة السائدة في العلاقة بين وزير دفاع وقائد جيش وتهديد الاول الطعن بالثاني أمام الجهات المعنية في حالة التمديد يعد إستثنائياً في العلاقات داخل الجيوش، وهو ما ينظر إليه على أنه نوع من أنوع الاهتراء الذي تشهده المؤسسات اللبنانية.
هذا الوضع يشكو منه الضباط تحديداً، الذين تحولوا بنظر الكثير منهم، إلى "أعواد ثقاب" في معركة أكبر منهم، ازالت الكثير من الهالة العسكرية، وأدخلت الضباط في نقاشات وصراعات داخلية نتيجة الاجواء السائدة وإنعكاساتها داخل المؤسسة، وأدى إلى ما يمكن تسميته "سوء إدارة"، كما أدى –وهو الأهم- إلى تفرقة وإنقسامات بين الكثير منهم نتيجة الاختلافات والتباينات لناحية الاسماء أو الحلول المطروحة لوضع المؤسسة.
ولعل أكثر ما يوجع، أنه وفي غمرة الحرب والقتال في الدائر جنوباً وإستهداف المراكز العسكرية وسقوط الشهداء في صفوف العسكريين، يتفرغ الضباط، كثير منهم، إلى تناول موضوع التمديد لقائد الجيش أكثر من تناولهم المخاطر المحدقة بجنوب البلاد أو البلاد بشكل عام! مع الاشارة إلى أن جزء من النقاشات الداخلية والخارجية الجارية اليوم، ترتبط بالمؤسسة العسكرية بشكل دقيق، ومدى حضور الجيش عند الجبهة ووفق أي شكل سيكون حينما ينتهي القتال ويُفعّل مجدداً وقف إطلاق النار أو عملياً "الاعمال القتالية".

