كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
نجحَ رئيسُ مجلس النّواب نبيه بري، في أن يُعيد فتحَ باب التّشريع، بعد أن تمكّنت الكتل النيابيّة، ذات الغالبيّة المسيحيّة، من أن تمنع عقد جلسات للتّشريع، لأنّ الهيئة العامة، تحوّلت إلى ناخبة، بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ودعوة الرئيس بري، النواب إلى حضور جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، وبدأها منذ أيلول عام ٢٠٢٢، ووفقًا للمهلة الدستورية التي أُعطيت وهي شهرين، يمكن لمجلس النواب انتخاب رئيس الجمهورية، دون أن يحصل شغور، لكن ذلك لم يحصل، وغادر عون القصر الجمهوري، دون أن يسلّم خلفًا له، وبات منصبُ الرّئاسة الأولى شاغرًا، وما زال، بالرّغم من عقد مجلس النّواب ١٤ جلسة، لم يتوصّل خلالها إلى فوزِ أيّ من المرشّحين لرئاسة الجمهورية، فلم يحصد مرشّح ما كان يسمّى ١٤ آذار ميشال معوض سوى ٤٦ صوتًا، ثمّ جهاد أزعور الذي تقاطعت على اسمه كتل نيابية، ومنها كتلة "لبنان القوي" برئاسة النائب جبران باسيل، فحصل على ٥٩ صوتًا، ومنافسه رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية على ٥١ صوتًا، نالها من الثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" وحلفائهما.
ومنذُ ١٢ حزيران الماضي، توقّفت جلساتُ انتخاب رئيس للجمهورية، الّتي لم يعد الرئيس برّي يدعو إليها، سوى مبادرة منه، لعقد حوار يعقبُه انتخاب رئيس للجمهورية، وحدّد ٧ أيّام لذلك، وكان الموعد في أيلول الماضي، لكنّ مبادرته لم تلق القبول المسيحيّ فعلّقها.
ومنذُ توقّف عقد جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، بانتظار التّوافق الدّاخلي، أو الحراك الخارجيّ، المتمثّل "باللّجنة الخماسيّة" المكوّنة من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، إضافة إلى المبادرة الفرنسية التي حملها الموفد الرّئاسي جان إيف - لودريان، يسعى الرئيس بري إلى عقد جلسة تشريعية لإقرار قوانين يحتاجها اللّبنانيون، فكان يصطدم ب "الفيتو" المسيحي، بأنّ لا جلسة إلّا لانتخاب رئيس للجمهورية، الذي عبره تنتظم المؤسّسات الدستورية، وكان رئيس مجلس النواب يستجيب للرّفض المسيحي، عملًا ب "الميثاقية" الّتي نصَّ عليها الدستور، في مقدّمته، بعدم تغييب أيّ مكوّن من الطّوائف اللّبنانيّة عن السّلطة.
لكنّ الخوفَ من حصول الشّغور في منصب قائد الجيش، بعد إحالة العماد جوزيف عون إلى التّقاعد في ١٠ كانون الثاني القادم، استفاد الرّئيس برّي من ثغرة الخلاف المسيحي - المسيحي، وتحديدًا الماروني - الماروني، حول بقاء قائد الجيش في منصبه، وهذا ما كان يؤيّده كلّ من "القوّات اللبنانيّة" والكتائب، "ونوّاب تغييريّون"، إضافة إلى بكركي، ومن يرفضه بقوّة، وخاضَ معركةً ضدّه هو "التّيار الوطنيّ الحرّ" ورئيسه باسيل، الّذي أطلق نعوتًا ضدّ قائد الجيش متّهمًا إيّاه بالخيانة للتّيار، وهو ما لقِيَ استنكارًا لهذا الأسلوب، وقد أفاد باسيل العماد جوزف عون بالحملة عليه، وحصل تعاطفٌ سياسيٌّ ووطنيٌّ معه، لا سيما في هذه المرحلة المصيريّة، التي يواجه لبنان عدوانًا إسرائيليًّا في الجنوب، تصدّه المقاومة، كما أنّ الاستقرار الدّاخليّ، يؤمّنه الجيش، الّذي ما زال متماسكًا، والّذي كان السّياسيّون والخلافات حوله، وذلك يؤدّي إلى تصدّعه وانقسامه، وتوزّعه ألوية ومجموعات طائفيّة، وهذا ما حصل في أثناء الحرب الأهليّة.
وبعدَ أن قدّمَت كتلةُ "الجمهوريّة القويّة" التّابعة "للقوّات اللبنانيّة" اقتراح قانون معجّل مكرّر، لتمديد سنّ التّقاعد لقائد الجيش لعام واحد، فاشترط الرئيس برّي عليها، لعرضه على جدول أعمال الجلسة التّشريعية، حضورها من قبل نوّاب الكتلة، لأنّه لن يدعو إلى جلسة على جدولها بندٌ واحدٌ، ويتعلّق بشخصٍ سيستفيدُ منه وحده، ولا يمكن لمجلس النّواب أن يشرّع لقانون، يمكن للحكومة، أن تقوم بعملها وتمارس صلاحيّاتها، إمّا بالتّعيين أو التّمديد وعدم التّسريح، وفق الصّيغة الّتي تعرضُها على مجلس الوزراء، بما يتناسب مع القوانين.
وافقَت "القوّات اللبنانيّة" على حضور الجلسة التّشريعيّة، وقفزت فوق اعتراضها السّابق عليها، إذ اعتبر "التّيار الوطني الحرّ" حضورها، هو "كيدٌ سياسيٌّ" وعمل شغبويّ، إلّا أنّ القوّات ردّت، بأنّها تعمل لمصلحة لبنان والدولة، والضّرورات تنفي المحظورات، فوقعت في شرك الرئيس برّي، الّذي كان يدعو إلى جلسات تشريعيّة للضّرورة، وسبق له، أن قام بذلك في العام ٢٠١٥، وكان مركز رئاسة الجمهورية شاغرًا، والحكومة برئاسة تمام سلام تصرّف الأعمال.
وكسبَ رئيسُ مجلس النّواب معركةَ تشريع الضّرورة، وأتى بالقوّات اللّبنانيّة إلى ملعبه وبشروطه، وأبلغَ الجميع، بأنْ لا يلعبوا معه فيخسرون... .

