عماد مرمل _ خاصّ الأفضل نيوز
من الواضح أن العدو الإسرائيلي يحاول استثمار الوضع المتفجر المستجد على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة لتغيير المعادلة التي تسود منطقة الحدود منذ انتهاء حرب تموز.
وضمن هذا السياق تأتي مطالبة قادة الاحتلال بانسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، سواء بتسوية سياسية أو بالقوة العسكرية كما هدّد أكثر من مسؤول في الكيان.
ويبدو واضحًا أن عقدة غلاف غزة تتحكم بسلوك العدو في هذا الملف وبمقاربته لمستقبل الوضع في شمال فلسطين المحتلة، ذلك أن الخشية من أن يكرّر حزب الله سيناريو اقتحام المستوطنات، كما فعلت حركة حماس، تلقي بظلالها على مسؤولي الاحتلال العاجزين عن تقديم أي ضمانات تسمح للمستوطنين "النازحين" بالعودة إلى المستعمرات المقابِلة للجنوب اللبناني، علما أن هؤلاء ليسوا في وارد العودة قبل الحصول من حكومتهم على تطمينات كافية تخفف من هاجس "شبح" الحزب الذي يلاحقهم.
وأمام هذا المأزق، لجأ العدو أخيرًا إلى الإكثار من التهديدات الموجهة ضد حزب الله، متوعدًا ب"استنساخ" حرب غزة في لبنان، ما لم يتم التجاوب "سلميًا" مع طلبه الداعي إلى إقصاء المقاومة عن الحدود وتراجعها الى ما وراء نهر الليطاني.
والمفارقة التي تدعو إلى السخرية هي أن تل أبيب تستند في هذا الطرح إلى موجبات القرار 1701، في حين من المعروف أنها "تفنّنت" منذ تاريخ صدوره عام 2006 بمخالفته عبر كل أنواع الانتهاكات والاعتداءات الموثقة برًا وجوًا وبحرًا إضافة إلى استمرار احتلالها لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وجزء من بلدة الغجر.
ويحاول كيان الاحتلال أن يستفيد من التعاطف الغربي معه بعد عملية طوفان الأقصى ليستميل بعض القوى الدولية إلى جانبه على "الجبهة اللبنانية"، وبالتالي ليوظفها في مهمة الضغط على الدولة والحزب بغية دفعهما إلى القبول بقواعد جديدة في الجنوب، بذريعة السعي إلى نزع فتيل الحرب الكبرى والمدمرة، وهذا هو فحوى الرسائل التي نقلها الموفدون الأجانب إلى بيروت، ملوّحين بالجزرة تارة بالعصا طورًا.
لكن أوساطًا قريبة من الحزب تعتبر أن المناداة بتراجع عناصره إلى شمال الليطاني هي نوع من "الهلوسة السياسية" التي تعكس واقع انعدام الوزن في سلوك قادة العدو وتصريحاتهم، لافتةً إلى أن ما يطرحه الاحتلال ليس سوى حلم إبليس في الجنة.
وتتساءل الأوساط: كيف ينسحب عناصر الحزب من جنوب الليطاني وهم أساسا أبناء البلدات في تلك المنطقة، وجزء تكويني من نسيجها. هل يتركون منازلهم وأرضهم وينزحون إلى شمال النهر؟ وماذا عن قوات الاحتلال على الضفة الأخرى. هل ستنسحب أيضا بالمسافة نفسها من الحدود؟
وتشير الأوساط إلى أنه اذا كان المقصود طمأنة الاحتلال ومستوطنيه في الجليل فإن صواريخ المقاومة يمكنها أن تصيب عمق الكيان سواء انطلقت من جنوب النهر أو شماله، وبالتالي لا معنى للمسافة الجغرافية هنا.
وتعتبر الأوساط أن أصل البحث في هذا الأمر ساقط ما دام العدوان الإسرائيلي مستمرًا على قطاع غزة وجنوب لبنان، مشيرةً إلى أن مطلب المسؤولين الإسرائيليين، في خضم المواجهة والحرب، بأن يتراجع الحزب حتى خلف الليطاني، إنما يعكس انفصالًا عن الواقع وحقائقه.
وتلفت الأوساط القريبة من الحزب إلى أن الإسرائيلي مهزوم حتى الآن، ولذلك لا يحق له أن يتصرف كأنه منتصر، والمطلوب أن ينسحب هو من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي يحتلها وأن يتوقف عن انتهاك سيادة لبنان، وفق مقتضيات القرار 1701.
وتشدّد الأوساط على أن المعادلات الاستراتيجية التي صنعها الحزب خلال مختلف مراحل الصراع لن يفرّط بها الآن، وطموحه هو أن يتقدم إلى الأمام في التوقيت المناسب، لا أن يتراجع إلى الخلف كما يريد الاحتلال الذي لن يستطيع أن يحقق مكاسب لا تتناسب مع موازين القوى على الأرض.

