أكرم حمدان - خاص "الأفضل نيوز"
أدّت الجلسة التّشريعيّة التي عقدها مجلس النّواب يومي الخميس والجمعة في 14 و15 كانون الأول الجاري، إلى جملة من الخلاصات والنتائج التي لا بدّ من التوقّف عندها ومنها:
أوّلاً: نجح رئيس مجلس النواب نبيه بري بحنكته المعهودة بتثبيت منطق أنّ مجلس النواب يستطيع التشريع في كلّ الأوقات وفي كلّ الظروف، وهو استدرج الكتل النيابية والقوى السياسية التي كانت تُقاطع جلسات المجلس إلى هذه النتيجة بمعزل عن تبريراتها المختلفة، والعناوين والشّعارات التي كانت ترفعها في هذا المجال، سيما وأنّ المجلس الدستوري كان أفتى بأحقّيّة المجلس في التشريع في وقت سابق وبناء على مراجعة من نواب المعارضة.
ثانياً: تبدّلت الأدوار بين الكتل والنواب في تأمين نصاب الجلسة القانوني، من خلال المشاركة "الصامتة" لنواب "القوات اللبنانية" الذين حضروا الجلسة ملتزمين الصمت خلال المناقشات، إلّا أنّ ذلك لم يغيّر من واقع أنّهم كانوا داخل القاعة، وهذه بدعة نيابيّة جديدة غير مسبوقة في العمل البرلماني تحت عنوان أو حجّة "المصلحة الوطنية العليا" التي تمثّلت باقتراح التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون وكسب معه التمديد أيضاً كلّ من مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي لا يزال أمامه نحو ستة أشهر في الخدمة، والمديرالعام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري.
ثالثًا: قاطع الجلسة نواب "التيارالوطني الحر" منذ انطلاقتها، إضافة إلى نواب صيدا - جزين أسامة سعد وعبد الرحمن البزري وشربل مسعد وتغيب عنها كلّ من النواب: إبراهيم منيمنة، حليمة قعقور، سينتيا زرازير ونجاة صليبا، مع العلم أنّ لكلّ من هؤلاء تبريره للمقاطعة أو التغيب.
رابعًا: سجّلت الجلسة بدعةً جديدةً يُمكن تسميتها "نواب الإحتياط" الذين شاركوا من على المقاعد في الطابق العلوي للمجلس حيث يجلس الصحافيون والضيوف، وهؤلاء كانوا في اليوم الأول من نواب كتلة "تجدد" فؤاد مخزومي، أشرف ريفي، ميشال معوض وأديب عبد المسيح الذي تفرّد بموقفه في اليوم الثاني وشارك في الحضور في القاعة العامة قبل أن يستدعي زملاءه عندما وصل البحث إلى اقتراح التمديد وبات النّصاب مهدّدًا أو كاد يُفقد، وشارك في مقاعد الاحتياط أيضًا نواب التغيير الذين انقسموا فريقين الأول شارك في تأمين نصاب الجلسة خلال طرح اقتراح التمديد وضمّ النواب: وضاح الصادق، مارك ضو وميشال الدويهي، أما الفريق الثاني فقد بقي على مقاعد الاحتياط والمراقبة والتّعداد للنّصاب وضمّ كلًّا من النواب: ملحم خلف، بولا يعقوبيان، ياسين ياسين وفراس حمدان.
خامساً: أرسل حزب الله ومعه بعض الحلفاء كالنائب حسن مراد رسالة عبر الانسحاب من الجلسة عندما وصل البحث إلى اقتراح التمديد، ربما تكشف الأيام المقبلة مغزاها وما إذا كانت موقفاً من قائد الجيش أم أنها لمراعاة ومجاراة الحليف النائب جبران باسيل، علمًا أنّ بعض الحلفاء بقي داخل القاعة ومنهم من صوّت ضدّ التمديد كالنائب جهاد الصمد علماً أنّ التصويت حصل بالأكثرية حيث رُصد حضور 66 نائباً خلال طرح ومناقشة هذا الاقتراح، ولم يتم التصويت بالمناداة بالأسماء لتتبيّن حقيقة المواقف التي أعلن بعض النواب لاحقاً أنه صوّت ضدّ أو تحفّظ.
سادساً: دفعت بدعة حضور الاحتياط لبعض النواب في القاعة العلوية، التي نسبها البعض لإشارات وتمنيات من هنا ومن هناك، النائب علي حسن خليل إلى التسجيل في محضر الجلسة خلال مداخلة له، أنّه لا يوجد داخل المجلس طوابق علوية وسفلية، فكلّ ما هو داخل القاعة يُحتسب من ضمن الحضور والنصاب، وهذا الموقف دفع بعض نواب التغيير الذين كانوا على مقاعد الاحتياط في اليوم الأول من الجلسة، إلى مغادرة القاعة خوفاً من احتسابهم من ضمن الحضور، وهذا الرأي فيه وجهة نظر وقابل للنقاش القانوني.
سابعاً وأخيراً: بمعزل عن المواقف السياسيّة وحسابات الربح والخسارة التي تبارى فيها بعض القوى السياسية، فإنّ ما جرى خلال التصويت على اقتراح قانون بحضور ومشاركة 66 نائباً داخل القاعة، لا يُمكن إسقاطه على جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بأيّ شكل من الأشكال، لأنّ الآلية تفترض حضور أكثرية الثلثين، أي 86 نائباً لكي تكون الجلسة قائمة وهذا ما لن يستطيع تأمينه أيّ فريق أو طرف سياسي مهما كان حجمه، بدليل أن نصاب الـ66 لم يكن ليحصل لولا مشاركة من مختلف القوى والكتل ومن مواقع مختلفة سياسياً.

