إسلام جحا _ خاصّ الأفضل نيوز
هي التي قال لها زوجها "أنا الرَّجل العظيم الذي سيقف خلف امرأةٍ عظيمةٍ.. وستزدادين شهرةً عندما تصبحين زوجة شهيد". إنَّها زوجة الشَّهيدين "أم نور" الفنَّانة الفسلطينيَّة أميَّة جحا "أوَّل رسَّامة كاريكاتير" في العالم العربي...
ولادتها ونشأتها:
ولدت أميَّة فايز جحا في غزَّة يوم 2 فبراير 1972 لعائلةٍ فلسطينيَّةٍ لاجئةٍ نزحت من قرية المحرقة عام 1948 مع آلاف الفسطينيِّين آنذاك. وعاشت في كنف أسرتها مع تسعةٍ من الأشقاء في حيِّ الشُّجاعيَّة الشَّعبيِّ في غزَّة، وحظيت أميَّة بالرعاية والاهتمام من أسرتها التي لعبت دورًا بارزًا في تنمية موهبة الرَّسم لديها.
دراستها:
درست الرَّسَّامة الصَّغيرة في غزَّة صفوفها الأولى، وانتقلت بعد إنهائها الصَّفَّ الخامس إلى العيش في منطقة الجلاء وسط غزة حيث أكملت دراستها هناك. وفي غزة درست الابتدائيَّة والإعداديَّة في مدارس وكالة غوث للَّاجئين. وبعد ذلك أصبحت أميَّة تلتفتُ لرسومات محمود كحيل وناجي العلي متأثرةً ببُؤس اللَّوحات؛ خصوصًا فيما يتعلَّق بالقضيَّة الفسلطينيَّة، فتميَّزت في المدرسة بـ"الخربشة على الجدران" حتى لُقّبَت بـ"رسامة المدرسة".
وفي السنة الأخيرة من الثانويَّة غادرت أمية جحا غزة إلى الإمارات حيث كان يعمل والدها، وهناك قدّمت الثانويَّة العامَّة في مدرسة فاطمة الزَّهراء في الشَّارقة وحصلت على تقدير "امتياز"، ولكنَّها لم تستطع أن تكمل دراستها هناك بسبب حرب الخليج آنذاك. لم تستلسم أميَّة جحا فالتحقت بدورات فنيَّة للرَّسم على الزُّجاج والأواني الفخاريَّة والقماش.
بعد ذلك عادت إلى غزَّة ودرست في جامعة الأزهر حيث تخرَّجت من قسم الرَّياضيات عام 1995 بتقدير امتياز ونالت مرتبة الشَّرف الأولى على الجامعة. وقد وجدت التَّشجيع من زملائها في الجامعة لتكمل الرَّسم. تقول أميَّة جحا: "من الوسط الجامعيّ كوَّنتُ جمهوريَ الأوَّل، وهذا ما جعلني أقترب من وسائل الإعلام المطبوعة لتتوسع قاعدتي الجماهرية".
أعمالها وإنجازاتها:
رفض أهل أميَّة أن تلتحق بمعهد للرَّسم، وبعد أن تخرَّجت من الجامعة عملت لثلاث سنواتٍ في تدريس الرِّياضيات لتقدّم استقالتها في العام 1999، وشاركت في العام نفسه في مسابقة وزارة الثَّقافة الفلسطينية وفازت بالمرتبة الأولى على محافظات فلسطين في الكاريكاتير، وتفرَّغت حينها للعمل الكاريكاتيري فعملت في صحيفة الحياة وملحق النّاس وصحيفة القدس حيث عملت منذ العام 1996. وقد تسبَّبت إحدى رسوماتها في قصف جريدة الرِّسالة الأسبوعيَّة آنذاك.
رسومات أمية جحا جعلت عدّة صحف فلسطينيَّة وعربيَّة ترغب بانضمام الرَّسّامة إليها، فكان عرضٌ من جريدة القدس والراية القطرية والمدينة السعودية وموقع المركز الفسطيني للإعلام وموقع الدَّاعية المصري عمرو خالد، لتعمل مع صحيفة الحياة الجديدة وموقع الجزيرة نت؛ بالتزامن مع إنشاء موقعها الإكترونيّ الخاصّ.
حياتها:
تزوَّجت أميَّة جحا أوَّل مرة فاستشهد زوجها، وبعد سنواتٍ أعادت الزَّواج فاستشهد زوجها الثاني. وقد كان لاستشهاد زوجها الأوَّل الأثر الكبير حيث أنجبت منه ابنتهما "نور في العام 2002.
وقد ازدادت شهرة أميَّة جحا بعد اقترانها في 2001 بالمهندس رامي خضر سعد الذي استشهد في 1 أيار 2003 في حيِّ الشجاعية. وعندما سمعت خبر استشهاده لم تصدق؛ خصوصًا أنه لم يكن قد مضى على خروجه ساعات قليلة، لكنها تماسكت وذهبت لمستشفى الشفاء حيث رأته "مسجًّى كأنّه نائم" كما تقول.
عامان من الزَّمن هي المدة التي قضتها أميَّة جحا مع زوجها رامي، تقول: "كان مرحًا، صاحبَ نكتة ظريفة وكان ناقدًا لاذعًا.. حريصًا على نجاحي، وكان دومًا يردِّد: إنه سيكون الرجل العظيم الذي يقف خلف امرأةٍ عظيمة".
وفي اليوم الثاني لاستشهاد زوجها لم تستطع أمية جحا رفد صحيفتها بالرسم، لكنها في اليوم الثالث رسمت زوجها رامي في حدقة عينها التي تبكي دمًا. وفي شرحها للرَّسم قالت: إنَّ كل ما استخدمته من ألوان عكس عاطفتي وألمي الذي كنت أعيشه.
الجوائز:
شاركت أمية جحا في عدّة معارضَ محليّةٍ وعربيَّةٍ، منها معرض الكاريكاتير بعنوان "عائدون" في 27 سبتمبر 2005، وذلك في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، احتفالًا بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وقد انضمّت كعضوٍ في لجنة ناجي العلي للفنون التشكيليَّة في فلسطين، كما وتعمل في صحفٍ ومواقعَ إلكترونية عدة، وهي الآن تدير شركة "جحا تون" لرسوم الكرتون. وهي عضو في لجنة تحكيم المسابقة الدَّوليَّة الثانية لرسم الكاريكاتير الخاصّ بالقدس، في مدينة إسطنبول.
وعلى صعيد الجوائز والتكريمات، نالت أمية جحا الكثير من الجوائز على أعمالها كجائزة الصّحافة العربيّة في العام 2001. وقد حاز موقعها الإلكترونيّ الذي ترافق مع انتفاضة الأقصى في آب العام 2000 على المرتبة الأولى في مسابقة لاختيار موقع كاريكاتير عربي. وتعرَّض موقعها للقرصنة على خلفية رسوماتها، وتعرَّضت هي للتهديد بعد أن نشرت صورة عن أحداث أيلول 2001 حصلت على إثرها على جائزة دبي للصّحافة 2001.
أقوالها:
عن علاقتها بالكاريكاتير تقول أمية جحا "أعبِّر عن فكرة قد يعجز كاتب مقال عن التَّعبير عنها، فالصورة أقوى من ألف كلمةٍ، فالرَّسم أقرب للناس وجاذب لهم يفهمه البسيط والأمّي". وتتابع القول: "لقد بدأتُ بفنّ الكاريكاتير، سلاحنا الذي يمكننا به محاربة الأعداء وقول "لا". وتضيف ""مثلما قال رائد الكاريكاتير ناجي العلي: مهمّة الكاريكاتير ليست مجردة، بل هي مهمة تحريضية وتبشيرية، تبشّر بالمستقبل والأمل وكسر حاجز الخوف من السّلطة".

