كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
انتهَتِ العمليّةُ الدستوريّةُ - السّياسيّةُ، للتّمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، في إطار المُحاصصة الطّائفيّة، في لبنان، والتي هي نتاج النّظام السّياسيّ اللبنانيّ، القائم دستوره على المادة ٩٥ منه، التي أقرّت بالطّائفيّة كحالة مؤقّتة، والّتي تحوّلت إلى دائمة، بالرّغم من أنّ اتفاق الطّائف، لحظَ في أحدِ بنودِهِ، تشكيلَ هيئةٍ وطنيّةٍ لإلغاءِ الطّائفيّة، لكنّ تقاعسَ المسؤولين في السّلطة منذ ٣٣ عامًا، وبشكلٍ متعمّدٍ من أطرافٍ سياسيّة، لا سيما مسيحيّة، وقفت ضدّ إلغاء الطّائفيّة السّياسيّة، لأنّها بظنّهم، تسحب منهم رئاسة الجمهورية، التي هي عُرفًا سمّيت للموارنة، وليست نصًّا دستوريًّا، كما رئاسة مجلس النواب للشّيعة، ورئاسة مجلس الوزراء للسّنّة.
وفي الطّائف، وردَ بندٌ إصلاحيٌّ، وهو إلغاء طائفيّة الوظيفة، لكنّه لم يطبّق أيضًا، وجرت عمليّة تبادل للوظائف بين الطّوائف في الفئة الأولى، فانتقلت المديرية العامة للأمن العام من الموارنة إلى الشيعة، ومدّعي عام التّمييز الماروني، تحوّل إلى السّنّة، وإلى وظائف أخرى محدودة، وهذا ما أبقى على طائفية الوظيفة، وأن يسمّي زعيم الطّائفة السّياسي الموظّفين، وغالبًا ما يكونوا من المقرّبين أو الحاشية أو الحزب والتّيار السّياسي، وهذا ما كرّس الفساد في الإدارة والقضاء والسّلك الدبلوماسي، وصولًا إلى العسكري والأمني، بحيث تحوّلت الوظائف إلى محميّات طائفيّة، وإلى مزارع سياسيّة، ونتج عن ذلك توظيفات عشوائيّة من خارج إطار المؤسّسات، التي تمّ حصر الوظيفة فيها على مجلس الخدمة المدنية، الذي يدعو إلى مباراة لملء الفراغ في الوظائف للأقل فئة.
هذا الاستعراضُ للوظيفةِ في لبنان في كلّ الإدارات والأسلاك، وربطها بالطّائفيّة هي الّتي تركت كلّ طائفة من خلالها مرجعيّاتها السياسيّة أو الروحيّة تطالب بعدم المس بحقوق الطائفة، وهذه علّة في النّظام الذي ينتج "الزبائنية" في السلطة وهذا ما ظهر في خلال المرحلة التي سبقت التمديد للمركزين العسكري والأمني فتقدّمت كتلة "الجمهوريّة القويّة" التابعة لحزب القوات اللبنانية باقتراح قانون يرفع سن التقاعد لقائد الجيش سنة واحدة وعلّلت السّبب بعدم حصول شغور في المؤسّسة العسكرية في ظلّ الوضع الأمني والمواجهات العسكرية في الجنوب لكنها خرجت بالإعلام وتحدّث نواب من الكتلة عن المركز الماروني الثالث في تركيبة النظام الذي سيشغر بعد رئاسة الجمهورية وحاكم مصرف لبنان وقائد الجيش وتزامن موعد إحالة العماد عون إلى التقاعد في ١٠ كانون الثاني المقبل مع عدم وجود رئيس للأركان وهذا ما عزّز أن يمدّد لقائد الجيش والذي لم يحصل في حاكمية مصرف لبنان فتولّى النائب الأول للحاكم وسيم منصوري وهو الشيعي منصب الحاكم وفق قانون النّقد والتّسليف.
فالاستمرارُ في طائفيّة الوظيفة هو الّذي دفعَ نوّابًا من كتلة "الاعتدال الوطنيّ" وما زال نوّابها يدينون بالولاء للرئيس سعد الحريري الذي طلب منهم تقديم اقتراح قانون بالتّمديد للّواء عثمان وهذا ما لم يفعله "الثّنائي الشّيعي" (أمل وحزب الله) الذين وافقوا على إحالة المدير العام السّابق اللّواء عباس ابراهيم إلى التّقاعد، ودخلَ العاملُ السياسيّ والتنافسُ على السّلطة، بأن لا يمدّد للّواء ابراهيم من طائفته، واستلم مكانه الضّابط الأعلى رتبة وهو اللّواء الياس البيسري الماروني.
من هنا فإنّ الطّائفيّة تتحكّمُ في السّياسة وأيضًا في الوظيفة وهذا ما ولّد وما زال أزمات داخليّة على كلّ المستويات وأنتجت حروبًا أهليّة حيث جاءت الإصلاحات في الطّائف لمنع تكرار دخول لبنان في اقتتالٍ داخليٍّ إذ شكّل التّمديد لقائد الجيش صراعًا مارونيًّا - مارونيًّا حاول كلّ طرفٍ سياسيٍّ أن يقدّم التّمديد الّذي حصل انتصارًا لطلبه كما فعلت القوات اللبنانية صاحبة اقتراح قانون التّمديد الّذي لم يحصل لو أنّ الرئيس نبيه بري قرّر عدم عرضه في الجلسة التّشريعية وترك الأمر للحكومة وهو من صلاحيّاتها وفق ما كان يردّد لكن اجتمع الأضداد على رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ليسجّلوا عليه خسارة في مباراة التّمديد حيث سايره "حزب الله" بعدم التّصويت بالانسحاب من الجلسة التي أمّن نصابها ثمّ خرج منها بعد أن دخلها معارضو جلسة التّشريع وتأكّدوا من أنّ الرئيس بري سيمرّر التّمديد وهذا ما حصل.
وقد يكونُ عدمُ انتخاب رئيس للجمهوريّة ساهم في حصول إشكالاتٍ سياسيّة ودستوريّة لكنّ المسألة لها علاقة ببنية النّظام الطّائفيّة السّياسيّة والوظيفيّة فإذا لم يتم الإصلاح ورد في اتفاق الطّائف بإلغاء الطّائفيّة فالأزمات مستمرّة .

