مهدي عقيل - خاصّ الأفضل نيوز
منذ الأيام الأولى ل"طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر، بدأ الحديث عن اليوم التالي، وحتى كتابة هذه السطور، لم يتسنَّ للقيادة الإسرائيلية وكل الجهات المساعدة، لا سيما الأميركية منها، وضع تصوّر نهائي لما ستنتهي إليه الأمور، طالما الميدان يشي بخلاف كلّ التوقعات. والصحافة الإسرائيلية تُوصّف الواقع بصورة تشاؤمية.
تختلف الحرب التي يشنها العدو الإسرائيلي على غزة منذ 74 يوماً عن أي حرب عرفها العالم، فلم يسبق أن تحصَّن فصيل عسكري بهذه القوة وبهذا الحجم تحت الأرض، بحيث حصر معظم بنيته العسكرية بأنفاق أو بمترو ، وبعمق يتجاوز أحياناً ثمانين متراً، لدرجة يمكن للجيش الإسرائيلي أن يحتل كامل قطاع غزة وتبقى غزة "التحتى" أو "السفلى" بمنأى عن معظم المخاطر.
وقد عبّر عن ذلك بأقصى الوضوح والصراحة قائد كتيبة "كفير" التي تقاتل في منطقة الشجاعية في تصوير تعقيدات القتال، وذلك في مقابلة أجرتها معه إحدى القنوات العبرية في الأسبوع الماضي. إذ قال: "استكملنا مهمة الاحتلال التي حُددت لنا. لكن العدو موجود حولنا في محيط 360 درجة، إلّا إننا لا نستطيع رؤيته بأعيننا لأن عناصره تختبىء".
"إسرائيل غارقة بصورة عميقة في أنفاق "حماس"، لا توجد لديها خطة، أو مخطط، للتعامل مع غزة فوق الأرض. لقد قال بنيامين نتنياهو إن "الجيش الإسرائيلي" سيبقى في القطاع المدة التي يحتاج إليها، ورفض بشدة إمكان أن تدير السلطة الفلسطينية القطاع.. لا تستطيع "إسرائيل" الاعتماد على قوة دولية تقوم بعملها. وهو على حق، فلبنان أثبت عدم نجاعة مثل هذه القوة"، حسبما ذكر تسفي برئيل في مقالة له في "هآرتس".
ويؤاف غالنت، وزير الدفاع الإسرائيلي، ظلّ متعنتاً ورافضاً الحديث عن اليوم التالي حتى يوم أمس، في المؤتمر الصحافي مع نظيره الأميركي لويد أوستن، إذ طرح حلول جزئية غير مكتملة المعالم، بحيث يتم عودة سكان القطاع إلى بعض أجزاء قطاع غزة، فيما تستمر المعارك في أجزاء أخرى.
والمحلّل السياسي في نفس الصحيفة، غدعون ليفي، يرى من جهته، أن كلّ الحروب التي خاضتها "إسرائيل" منذ العام 1948، كانت "أقصر من الحرب الراهنة التي لا يمكن لأحد أن يتنبأ بنهايتها. وها نحن في حربٍ يؤيدها الجميع، وما من أحد يطرح التساؤلات بشأنها".
لكن زميله في نفس الصحيفة أيضاً، عاموس هرئيل، يخالفه الرأي، ولا يرى أن الوقت والتأييد الشعبي مفتوح للجيش في حربه على غزة، التي يشبه ما يجري فيها بما حصل في حرب لبنان الأولى عام 1982، ويقول "إن هذه الموافقة الشعبية مرتبطة بشرطين تبدّدا بالتدريج في لبنان: خطة واضحة للحرب والفهم بأن النصر ممكن التحقيق. الخطر في غزة، بمرور الوقت، هو عندما ستزداد الشكوك في إمكان تحقُّق الشرطين".
وبعد أن تحسّب العدو كثيراً لهذه الحرب، وتجنّب خوض الغزو البري، يضيف الكاتب، "أن "الوحشية المخيفة" التي أظهرتها "حماس"، والعدد الكبير للخسائر التي تكبدتها "إسرائيل"، خلقا شعوراً بأنه لا مفر من الغزو البري للقطاع، وهدفه الطَموح إخضاع "حماس" بصورة مطلقة. لقد انطوى ذلك على إعطاء الجمهور الإذن للجيش للمرة الأولى منذ أعوام كي يقتل ويقتل".
وبدوره، نداف إيال، الكاتب في "يديعوت"، يجزم بأن الجيش لن يستطيع أن يقول، بوضوح، لسكان سديروت أنه سيحبط كل إطلاق نار أو صواريخ من غزة؛ "لن يستطيع أن يقول إن الجولة انتهت. لا توجد جولة، ولا يوجد هدوء في مقابل هدوء".
ويتابع إيال "الجيش يأمل بأن ينهض الإسرائيليون بعد عام، ويلاحظون أن الجهود الكبيرة والثقيلة، كما التضحيات الكبيرة التي قدمها الإسرائيليون في جيش الاحتياط والإلزامي، أدت إلى تفكيك أغلبية التهديد الذي تشكله "حماس"، وباتت الحركة فاقدة للقدرات".
ويختم الكاتب "ستنتقل "إسرائيل" إلى المرحلة "ج"، وفيها لن يكون هناك عمليات احتلال في القطاع، إنما فقط ضربات جوية وعمليات دخول وخروج".

