يحيى الإمام - خاصّ الأفضل نيوز.
مرةً أخرى تفشل الإدارةُ الأمريكية في حشد أدواتها لتشكيل تحالف دولي هدفه حماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومواجهة تهديدات اليمنيين للسفن المتّجهة إلى الكيان الصهيوني نصرةً منهم للمظلومين المحاصرين في غزة هاشم وفي كل فلسطين.
نعم لقد فعلها أشرافُ العروبة والإسلام اليمنيون، وهم الغيورون على الأرض والعرض والمقدسات، تحدّوا أمريكا بكل عزة وأنفة وكبرياء وكانوا أهلاً للتحدي وأهلاً لإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم، وها هم اليوم يحطمون بإمكاناتهم المتواضعة وعنادهم وثباتهم على الحق كبرياء أمريكا وجبروتها وصلف إسرائيل وعنجهيتها، ويشكلون مقاومة عظيمة في مواجهة أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والهند وكل من يدعم إسرائيل وعدوانها على فلسطين، وها هم يحظون بإعجاب وتأييد صيني روسي إيراني، واحترام وتقدير أحرار الشعب العربي على امتداد خارطة الوطن الكبير من المحيط إلى الخليج.
وما حصل أن كلاَ من تركيا ومصر والسعودية والإمارات وقطر وجيبوتي وأريتيريا وغيرها من دول المنطقة قد رفضت المشاركة، ولو بالإعلام والتمويل، ووحدها دولة البحرين قد وافقت، علماً أن البحرين التي صال فيها كوشنير وانطلقت من عاصمتِها "المنامة" صفقةُ القرن في شهر يونيو عام ٢٠١٩ لتطبيع العلاقات العربية مع العدو الصهيوني فيما يسمى "ورشة البحرين" أو "مؤتمر السلام الاقتصادي "، هذه الإمارة ترابط فيها قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة، وهي مقر الأسطول الأمريكي الخامس، وبالتالي فليس بالأمر العظيم أن تحظى الفكرة الأمريكية بتشكيل حلف عسكري بموافقة البحرين التي يحميها درع الجزيرة منذ نشأتها، وبالتالي فإن خيبةَ بايدن لا تماثلها إلا خيبة نتنياهو في غزة هاشم .
تلقّت الصين وروسيا نبأ إغلاق اليمنيين لباب المندب، وتحويل النقل البحري من البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح بفرحةٍ عارمةٍ ، فبوتين الذي لم يثأر بعد من قيام حلف شمال الأطلسي بتدمير طرّاده الحربي "موسكوفا" في البحر الأسود، وتشي جينغ بينغ الذي لم يرد بالشكل الكافي على استفزازات أمريكا المتكررة في بحر الصين وفي تايوان، لن يقفا متفرجَين، كما يقول محللون، بل سيقدمان الدعم والمساندة لليمنيين، ولو ظل هذا الدعم سياسياً وإعلامياً، أو ترجم بمواقف في مجلس الأمن.
ومن المؤكد أن الصواريخ التي يمتلكها اليمنيون ويستخدمونها في البحر الأحمر منها صناعة روسية ومنها صناعة إيرانية، ولا شيء يمنع أن يتزوّد اليمن بالصواريخ الصينية إذا ما نشبت الحرب وكان رأسَ حربة في استنزاف أمريكا في منطقتنا العربية وتهديد مصالحها، كما يقول المراقبون.
ماذا تستطيع أمريكا أن تفعلَ لليمنيين العظماء ؟ فهل تدمر البيوت والمشافي والمدارس والمعامل المدمّرة أصلاَ؟ وهل تحاصر المحاصرين الصابرين الصامدين في أرضهم لا يضرّهم من خالفهم أو خذلهم؟
إنه لمن المؤكد أن يخطف اليمن أنظار العالم بأسره كشعب عظيم وجيش عظيم وقيادة عظيمة، وإنها بركة طوفان الأقصى الذي انطلق من غزة في فلسطين، واليمنيون قالوا في تظاهرتهم المليونية الأولى : " شكراً لغزةَ التي وحّدت اليمنَ جيشاً وشعباً "، وغزة اليوم تشكر، على ألسنة قادتها المقاومين، حميةَ اليمنيين ومروءتهم وشهامتهم وأصالتهم ووقوفهم إلى جانب الحق الفلسطيني دون خوف أو تردد.
يقول العميد عبد الله بن عامر في تدوينة له على منصة إكس عن سبب رفض الدول العربية المشاركة في حلف عسكري ضد اليمن : " إن الدول العربية تخشى من ردة فعل شعوبها وسبق وأن أبلغت واشنطن أن الانضمام لأي تحالف ضد اليمن هو في الحقيقة تحالف من أجل حماية إسرائيل".
وقال بن عامر"إن واشنطن قبل الإعلان عن اعتزامها تشكيل تحالف جديد حاولت تفعيل القوة 153 إلا أن دولاً عربية ضمن هذه القوة لم تتحمس لفكرة التحرك ضد اليمن لأن القضية فيها إسرائيل، وهذا سوف ينعكس سلباً على موقف تلك الدول أمام الشعوب العربية، وإذا كانت هذه الدول قد اعتذرت عن تفعيل دورها في هذه القوة فليس من المتوقع أن توافق على الانضمام إلى أي قوة جديدة بعد رفضها في المستقبل لأن الأسباب لم تنتَفِ بعد ".
وفي الختام : ها نحن اليوم ندخل عصرَ طوفان الأقصى بكل ثماره ومفاعيله، إنه عصر المفاجآت الكبيرة، عصر المقاومين المحاصرين المؤمنين الثابتين في وجه العدوان بلا خوف ولا وجل، إنه عصر غزة والضفة وجنوب لبنان واليمن، وإنها بركة دعاء النبيّ العربيّ صلى الله عليه وسلّم : ( أللهمَّ بارك لنا بشامِنا ويمنِنا)، وهل بعد ذلك من شك بقدرة الشام واليمن على استعادة مجد الأمة مهما زادت التضحيات؟
تحية لكل شبل في اليمن العنيد، وتحية لكل مقاوم يساند غزة رغم حصاره الطويل، فلطالما كان اليمن سنداً وذخراً للأمة في معارك التحرّر والتحرير، ولطالما كان مقلعاً للرجولة وموئلاً للأحرار، وظئراً رؤوماً للعروبة والإسلام.

