محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
كثَّف العدوُ الإسرائيليُّ ضرباته على الجنوب اللبناني بعد أن بدأ بتنفيذ عمليات استباقية ضد بنك أهداف محدّد مسبقاً، في تطور يحصل للمرة الأولى منذ انطلاق المعارك في الجنوب في 8 تشرين الأول المقبل، وهذا التصعيد كان لا بدّ أن يُقابل بتصعيد مماثل لحزب الله الذي أعدّ العدة بدايةً من خلال عمليات إعادة الانتشار التي نفَّذها في الجنوب وسوريا، فللحزب بحسب مصادر متابعة بنك أهدافه أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يُدرك حزب الله، بحسب المصادر، أهمية الحفاظ على قوة الردع بوجه العدو الإسرائيلي، لذلك فلكل عملية حساباتها، ولكل تصعيد إسرائيلي تصعيد مقابل، فعندما استهدف العدو المدنيين قصفت المقاومة منازل في المستعمرات، وعندما استهدفت إسرائيل شاحنة، ضربت المقاومة شاحنة، وعندما بدأ العدو بضرب أهداف محدّدة عبر بنك الأهداف، كان لا بد من الرد، حيث تكشف المصادر أن استهداف حزب الله لمنصتين للقبة الحديدية في شمال "مستعمرة كابري" الإسرائيلية، يوم الإثنين، يمكن وضعه في هذا السياق.
اللافت بحسب المصادر ما ذكره حزب الله عن استهداف المنصتين بسلاح المدفعية، فهو تعمّد ذكر هذا الأمر كونه يحمل أكثر من رسالة، أهمها أن مدفعيته قادرة على إصابة أهدافها بدقة كبيرة، وأنه لم يستخدم بعد سلاح الصواريخ الدقيقة.
تقع مستعمرة كابري قرب نهاريا، وهي تبعد حوالي 8 كيلومتر عن قرى الجنوب في القطاع الغربي، وبالتالي ترى المصادر أن قدرة الحزب على تحديد مكان تواجد المنصتين أولاً هو إنجاز بحد ذاته، وإصابة الأهداف بدقة هو إنجاز آخر.
أن تحديد موقع المنصتين يعني بحسب المصادر أن الحزب يملك بنك أهداف أيضاً شمال فلسطين المحتلة، هذا ما يتبين حتى الآن، فالمستوطنة المذكورة ليست محاذية للحدود، وبالتالي فإن الهدف لا يمكن رصده بالعين المجردة أو المسلحة، ما يعني أن تحديد الهدف تم عبر المسيرات، التي لطالما تحدث أمين عام حزب الله عن دخولها الأراضي المحتلة وعودتها بسلام.
في هذا السياق تؤكد المصادر أن حزب الله لا يُعلن دائماً عن مسيراته التي تدخل فلسطين المحتلة، وهي تدخل وتعود وتصل إلى نقاط بعيدة جداً عن الحدود، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن في تشرين الثاني الماضي في بيان عن إسقاط مسيرة فوق مستوطنة كابري القريبة من مستوطنة نهاريا، ويبدو إما أن هذه المسيرة قد قدمت ما يحتاجه الحزب من معطيات وصور ومواقع وإما أن غيرها فعل ذلك، وفي ذلك رسالة أيضاً أن الحزب يمتلك قدرات رصد عالية جداً، إلى جانب قدرات إصابة الأهداف بدقة.
كان يمكن لحزب الله أن يستهدف مواقع عسكرية أو تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي، لكنه بحسب المصادر تقصّد استهداف منصات القبة الحديدية التي تعتمد عليها إسرائيل لحماية نفسها من الصواريخ، وهو بذلك يكون قد أرسل رسالة إضافية بأنه قادر على إصابة القبة الحديدية وتعطيلها، مع ما يعني ذلك من خسارة لإسرائيل لدرعها وأهم أوراقها التي تعتمد عليها في أي حرب مقبلة.
تجدر الإشارة الى أن مراكز أبحاث إسرائيلية، قد حذرت سابقاً من قدرة حزب الله على اختراق نظام الدفاع الجوي "القبة الحديدية"، وهو النظام الذي طورته إسرائيل بعد فشلها في حرب تموز عام 2006، والحرب على غزة عام 2008، وقد دخلت المنظومة الخدمة العسكرية ما بين عامي 2010 و2011، وتضم القاذفة منها 20 صاروخاً، بكلفة ما بين 15 و20 ألف دولار للصاروخ الواحد.

