كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لا يكفُّ الرّئيسُ نبيه بري، عن طرحِ المبادراتِ، لا سيّما المتعلّقة بالحوارِ الدّاخليّ، وهو افتتحها في أوّل آذار ٢٠٠٦، بعقدِ طاولةِ حوارٍ لقوى سياسيّة وحزبيّة، وتحديدًا من لها كتل نيابيّة وازنة في مجلس النّواب، وفي ظلِّ الانقسامِ السّياسيّ الدّاخليّ، بين فريقَي ٨ و١٤ آذار، وما رافقه من عمليّات اغتيالات وتوتّرات أمنيّة، عكست لها على الأرض.
فالحوارُ هو الشّعارُ الّذي يرفعُه برّي دائمًا، لأنّ البديلَ عنه الاقتتال، وهذا ما شهده لبنان منذ نهاية السّتينات، حتّى مطلع التّسعينات، إلى أن توقّفت الحرب الأهليّة، إثر وساطات دوليّة وإقليميّة، وحوارات داخليّة، أنتجت اجتماعًا في الطّائف بالسعودية، صدر عنه الاتفاق بين النّواب اللبنانيين الذين تحاوروا على مدى حوالي شهر، فكان اتفاق الطّائف، نتاج حوار، وبعده اتفاق الدوحة بعد أحداث ٧ أيار ٢٠٠٨.
ويتقدّمُ الحوارُ على ما عداه، ودونه استمرار الأزمات الداخليّة، إذ ثبت للبنانيّين، بأنّهم خارج الحوار والتّوافق، فإنّهم في مصير مجهول دائمًا، وهذا ما يحفّز الرئيس بري، أن يدعو إلى الحوار، سواء بين قوى سياسيّة لبنانيّة، أو بين طرفَين سياسيّين، كمثل الحوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" في عين التينة، لمنع انزلاق لبنان، نحو فتنة سنيّة - شيعيّة، بدأت تظهر منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ١٤ شباط ٢٠٠٥.
من هنا، فإنّ الرّئيس برّي، سيجدّد مبادرته للحوار والتّوافق، مع مطلع العام الجديد، وقد سبق له وطرحها في أيلول الماضي، والتي تعرقلت بسبب الرفض المسيحي لها، والدعوة إلى انتخاب رئيس للجمهورية دون حوار، لأنّ الفريق المسيحي لا سيما منه المكوّن من حزبي "القوات اللبنانية" والكتائب يظنّان بأنّ ما يقصده برّي بالحوار، هو التّفاوض على مرشّحه سليمان فرنجية، وهذا غير مقبول عندهما، كما أنّ بكركي لا تحبّذ هذا الأسلوب، فهي كانت وافقت عليه، ثمّ رفضته.
إلّا أنّ ما حصلَ في عمليّة "التّمديد العسكريّ" لقائد الجيش العماد جوزف عون، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، وتمرير الرئيس بري له، في مجلس النواب، بعد أن كان يصرّ أنّه من أعمال الحكومة وصلاحياتها، فهذه المبادرة من رئيس مجلس النواب، سلّفت الفريق المسيحي الممثّل بالقوات والكتائب، وقبلهما البطريرك الماروني بشار الراعي، موقفًا متقدّمًا، بالحفاظ على المركز الماروني في قيادة الجيش التي بقيت محفوظة للعماد جوزف عون، وبات على بكركي أن تلاقي بري، بالموافقة على مبادرته "للحوار والانتخاب"، وتعويمها كي تكون "عدّة الشّغل"، لإنهاء الشّغور الرّئاسي، بعد أن نجح التوافق على عدم حصول "الشّغور العسكري".
وسيطرحُ برّي مع مطلع العام الجديد، مبادرته، أو إعادة إحيائها، مع تعثّر المبادرة الفرنسية التي حملها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف - لودريان، ولم تصل معه إلى نتيجة إيجابية، مع أربع زيارات له إلى لبنان.
وسيبني الرّئيس برّي طرح مبادرته والّتي لا تنفي مصادر في عين التينة حصولها، على "بروفة" التّمديد لقائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، وهو جرى بعد سلسلة من اللقاءات والحوارات، ويأمل برّي أن يتمّ التّجاوب معه، كما هو مارس المرونة مع "التّمديد العسكري"، بحيث تكشف المعلومات عن أن اتصالات بدأت بين نواب من "كتلة التّحرير والتّنمية" وآخرين من "الجمهورية القوية" التابعة للقوات اللبنانية، حول عقد حوار ثم انتخابات، وأنّ القوات تراجعت عن رفض حضور جلسة تشريع وقايضتها بإدراج اقتراح قانونها للتّمديد لقائد الجيش، فهل تقايض حضور الحوار مقابل انتخاب رئيس الجمهوريّة، فتكون بذلك، وافقت على مبادرة برّي؟.

