خليل حرب - خاصّ الأفضل نيوز
لم تعد وتيرة ترداد "الحرب الاهلية" عادية فيما يتعلق بالولايات المتحدة. قبل يومين، استعادت محكمة أميركية عليا قانونا يعود إلى مرحلة الحرب الاهلية الأميركية التي أوقعت أكثر من مليون قتيل، لتحاول الإطاحة بآمال دونالد ترامب في خوض السباق الانتخابي الذي قد يقوده إلى البيت الأبيض.
هناك مناخ متأزم في الولايات المتحدة التي ستدخل سنتها الانتخابية خلال أيام، وتمتد المعركة بأشكال مختلفة حتى 5 تشرين الثاني 2024، لتحسم اسم الرئيس، ونصف عدد أعضاء الكونغرس.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، تستعد صالات السينما الأميركية إلى عرض فيلم "حرب أهلية"، قبل شهور قليلة من فتح صناديق الاقتراع أمام الأميركيين، وهو فيلم يحاكي الانقسامات الأميركية الداخلية التي تتفاقم إلى حد الصراع المسلح بين ولايات مختلفة، وتفكك النظام الاتحادي القائم، حيث تنتشر أعمال القتال والعنف على غرار ما عاشه العراق وفق تشبيهات نقاد ومواقع إخبارية علقت على الشريط الترويجي للفيلم.
أحد المعلقين الأميركيين كتب متسائلا عما إذا كانت نفس القوى التي مزقت دولا في الخارج مثل العراق وسوريا واليمن، قد تتسبب بتدمير الولايات المتحدة أيضا؟، في إشارة على ما يبدو ل"الدولة العميقة" التي تقود الولايات المتحدة ولا تحكم بالضرورة بنفسها من البيت الأبيض والكونغرس.
"الايستابليشمانت" الأميركية، غير المنتخبة بالطبع، هي الامبراطور الحقيقي الحاكم في الولايات المتحدة، وليس المترنح جو بايدن، ولا من سينازله من الخط الجمهوري، بما في ذلك دونالد ترامب، لو قدر له أن يتخطى كل العوائق التي وضعت أمامه في السباق نحو السلطة، بما في ذلك قرار المحكمة العليا في ولاية كولورادو التي قررت الثلاثاء الماضي، أن ترامب تنطبق عليه المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وتحديدا ما يعرف باسم "بند التمرد" الذي وضع قبل أكثر من 150 سنة، بعد سنوات قليلة على نهاية الحرب الاهلية الاميركية، لمنع قادة وشخصيات القوات الكونفدرالية (الانفصالية) من تولي مناصب حكومية أو برلمانية في الدولة أو في الولايات المختلفة، لتكون بذلك المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه المادة من الدستور، للتخلص من خصم سياسي، وتولى سابقا أيضا منصب الرئاسة الاميركية.
وكما هو واضح، فإن "التهمة" تتعلق بدوره في أحداث 6 كانون الثاني 2021 عندما اقتحم أنصاره مقر الكونغرس وعاثوا فيه فسادا وتخريبا، ما شكل وقتها ضربة لهيبة المؤسسات الأميركية، وموقع الرئاسة لأن هؤلاء المقتحمين كانوا غاضبين من خسارة ترامب وفوز بايدن في الانتخابات.
وصحيح أن ترامب سيستأنف القرار، وسيظل قادرا- أقله حتى الآن -على الاستمرار في خوض معركة الترشيح من قبل الحزب الجمهوري، لكن "بند التمرد" هذا قابل للتطبيق أمام محاكم عليا في ولايات أميركية أخرى.
ربما سيتندر زوار صالات السينما على مشاهد الاقتتال الاهلي في الفيلم، لكن الإشارات كثيرة إلى أن الولايات المتحدة في العالم الواقعي، ليست بخير أيضا.

