محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
لم تعد مسألة استحواذ العدو الصهيوني على داتا اتصالات اللبنانيين الأرضية والخلوية أمراً مستهجناً بعد حديثنا عنها منتصف الشهر الجاري، فالحالات تزداد وتكرر بشكل دائم، حيث تكشف مصادر متابعة أن أجهزة الرصد والتجسس الإسرائيلية المثبتة على كامل الحدود الفلسطينية من القطاع الشرقي حتى القطاع الغربي، تسيطر على كامل الأجواء اللبنانية، ويصل مداها وتأثيرها إلى سوريا في بعض المواقع، والهدف بالطبع ليس مراقبة الحدود مع لبنان.
يتلقى اللبنانيون في القرى الحدودية اتصالات أرضية من أرقام هواتف تابعة لمراكز رسمية في الدولة اللبنانية، آخرها ما تكشفه المصادر عبر "الأفضل نيوز"، عن تلقي أحد المواطنين بالجنوب اتصالاً من رقم أرضي تبين أنه يعود لأحد المراكز الأمنية في الجنوب، للاستفسار عن مكان تواجده، تحت غطاء الجمعيات الإنسانية التي تهتم بشؤون النازحين، لتُضاف هذه الحادثة إلى حوادث كثيرة مماثلة من تول إلى بيت ياحون ورب ثلاثين وغيرها، فيثبت يوماً بعد آخر أن كامل المعلومات الشخصية لكل حاملي الهواتف في لبنان بيد العدو الاسرائيلي.
بحسب المصادر هناك عدة طرق لقيام العدو بالاتصال باللبنانيين من أرقام أرضية تابعة لأوجيرو، فإما يكون العدو قد تمكن من خلال وسائطه التكنولوجية من الدخول على الشبكة واستعمالها بشكل مباشر، وإما من خلال الولوج إلى الانترنت وشراء الاتصالات مع ربطها بأي رقم يُريد، وترجح المصادر أن يكون العدو قد استعمل الطريقتين وربما طرقًا أخرى نجهلها، فالتقدم التكنولوجي الاسرائيلي كبير في هذا الشأن، والحماية التي تتبعها الدولة اللبنانية ضعيفة للغاية.
كذلك تشدد المصادر على خطورة، ليس فقط إجراء الاتصالات من أرقام أرضية خاصة دون علم أصحابها، بل علم الاسرائيليين بكافة التفاصيل المتعلقة بأصحاب الأرقام من مكان سكن وتواجد بحال كان الهاتف متصلاً عبر الانترنت، وربما من استخدام الهاتف كوسيلة تجسس مباشرة من خلال الكاميرا والميكروفون، حتى ولو كان الهاتف في وضعية نائمة، وهذه القدرة قائمة لأن كل هاتف ذكي متصل بالانترنت هو وسيلة ارسال واستقبال.
إن هذا الواقع يُعيدنا بالزمن إلى عام 2005 يوم وقعت جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق الشهيد رفيق الحريري، إذ إن الدليل الأساسي الذي اعتمدت عليه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لإطلاق أحكامها بحق أفراد منتمين إلى حزب الله هو حركة الهواتف، واليوم يمكن القول أن هذا الدليل الأساسي قد سقط بعد أن تبين حجم القدرات التكنولوجية المتاحة للتلاعب بالداتا والاتصالات، مع العلم أنه في ذلك الوقت نُشرت تقارير عديدة مع خبراء الاتصالات تتحدث عن عدم صوابية اعتماد حركة الهواتف كدليل قاطع في جريمة كهذه لأن التلاعب بها ممكن، اليوم نعيش هذا التلاعب الذي يقوم به العدو الاسرائيلي في الجنوب، إما للاستفسار حول بعض المعلومات المتعلقة بالنازحين، أو لأجل تحذير المدنيين للخروج من منازلهم قبل استهدافها، لأن العدو يتجنب قتل المدنيين لعدم رغبته في توسيع الحرب في الوقت الراهن.

