إسلام جحا – خاصّ الأفضل نيوز
بكرسيّ متحرِّك وعقلٍ وقّادٍ وإرادةٍ صلبةٍ حيَّر الصّهاينة فقتلوه في جنح الظّلام... إنّه مؤسّس حركة المقاومة الإسلاميَّة حماس، فمَن هو؟ وما هي أبرز محطّاتِ حياته؟.
الشيخ أحمد ياسين في هذه السّطور..
ولادته:
وُلد الشَّيخ أحمد إسماعيل حسن ياسين "أبو محمَّد" عام 1936م، في قرية الجورة في عسقلان الفلسطينيَّة. وقد نشأ في أسرةٍ متديِّنةٍ ومتواضعة الحال تعمل في الفلاحة والصَّيد، حيث توفِّي والده وهو لم يتجاوز الخمسَ سنواتٍ من عمره.
في السَّادسة عشرةَ تعرَّض الشَّيخ أحمد ياسين إلى حادثةٍ أدَّت إلى شلله الجسديِّ أثناء ممارسة رياضة الجمباز على شاطئ غزَّة مع أقرانه عام 1952م عندما سقط على رقبته فسقطت فقرات من العمود الفقريِّ.
دراسته:
بدأ الشَّيخ أحمد ياسين دراسته في قرية الجورة حتَّى الصَّف الرَّابع الابتدائيِّ، انقطع بعدها عن الدِّراسة ثلاثَ سنوات بسبب الفقر الذي عانت منه أسرته، اضطرَّ بعدها للعمل لإعانتها. بعد ذلك، أكمل ياسين دراسته الابتدائيَّة في مدرسة الإمام الشَّافعيِّ في غزَّة، والإعداديَّة في مدرسة الرّمال، ثمَّ الثَّانويَّة التي تخرَّج فيها في يونيو 1958، ليلتحقَ بعدها بجامعة عين شمس المصريَّة ولكنَّه لم يُمضِ بها سوى سنة واحدةٍ بسبب منعه من دخول الأراضي المصريَّة بذريعة نشاطه الإسلاميِّ الذي اعتقلته على إثره السُّلطات المصريَّة عام 1965م.
إنجازاته:
عُين الشَّيخ أحمد ياسين مدرّسًا للُّغة العربيَّة والتَّربية الإسلاميَّة في مدراسَ حكوميَّةٍ عام 1958 بعد أن خضعَ لامتحان تعيينٍ شارك فيه 1500 متباريًا آنذاك، لكنّ مستشار الحاكم محمود شهاب رفض تعيينه بسبب وضعه، فأصرَّ الحاكم على تعيينه بسبب قوة إرادته وأهليَّته للمنصب.وقد كرَّس الشَّيخ أحمد ياسين حياته في خدمة القضيَّة الفلسطينيَّة، فأسَّس حركة المقاومة الإسلاميَّة حماس في ديسمبر عام 1987م بهدف مقاومة الاحتلال الصُّهيونيّ وتحرير المسجد الأقصى.
ومن أنجازات زعيم حركة حماس تكوين مجموعاتٍ أمنيَّةٍ وعسكريَّةٍ تعرَف باسم "المجاهدون الفلسطينيّون" سرعان ما تحوَّلت إلى كتائب الشَّهيد عزِّ الدِّين القسَّام، بالإضافة إلى المشاركة في تأسيس جمعيَّة المجمَّع الإسلاميِّ عام 1979م في غزَّة بهدفٍ إسلاميٍّ ثقافيٍّ اجتماعيٍّ ورياضيٍّ.
وعلى الصَّعيد العلميِّ، أسَّس الجامعة الإسلاميَّة عام 1978 تعزيزًا للانضباط الإسلاميِّ بين طلبة الجامعة. وشارك في تأسيس مدارس دار الأرقم عام 2000م لتخريج حفظة القرآن الكريم. كما أسّس لجان الإصلاح في قطاع غزَّة بعد خروجه من السِّجن عام 1997م لفضِّ النِّزاعات بين النَّاس وتعزيز روح المحبَّة والمودَّة بينهم.
وقد اعتُقل الشَّيخ ياسين على يد سلطات الاحتلال عام 1984م بتهمة حيازة السِّلاح، فحُكم عليه بالسّجن 13 سنةً، لم يُمضِ منها سوى أحدَ عشر شهرًا، حيث أُفرج عنه ضمن صفقة تبادلٍ للأسرى جرت بين الكيان والجبهة الشَّعبيَّة لتحرير فلسطين في 20 أيَّار عام 1985، ثمَّ أعيد اعتقالُه في 15 أيَّار من عام 1989 ضمن حملة اعتقالاتٍ واسعةٍ لقيادات حركة حماس بذريعة تنفيذ عمليَّات عسكريَّة ضدَّ الكيان المحتلّ ليُحكَمَ عليه بالسّجن مدى الحياة وخمسة عشر عامًا بتهمة تأسيس الجناح العسكريّ لحماس المسؤولِ عن اختطاف الجنزد، ثمَّ أُفرِج عنه في الأوَّل من أكتوبر عام 1997م ضمن صفقةٍ عُقدت بين الملك حسين والكيان وسلطات الاحتلال مقابل تسليم عميلين من الموساد الإسرائيليّ فشلا في محاولة اغتيال رئيس المكتب السِّياسيّ لحركة حماس خالد مشعل.
لم يَسلَم الشَّخ ياسين من المضايقات، إذ فرضت السُّلطة الفلسطينيَّة عليه الإقامة الجبريَّة مرَّتين بتحريضٍ من سلطات الاحتلال بسبب مسؤوليَّته عن عمليَّات المقاومة ضدَّ العدوّ فكانت الأولى في ديسمبر عام 2001م، والثَّانية في يونيو عام 2002م. وقد تبع الاعتقالاتِ محاولاتُ اغتيال عدَّة كان من بينها نجاته في رمضان عام 2002م بمسجد الرَّحمة، والثَّانية في أيلول من العام 2003.
حياته:
تزوَّج الشَّيخ أحمد ياسين عام 1961م، فأنجب ثماني بناتٍ وثلاثة أبناء. وقد تميَّز بحسّ الدعابة مع الأطفال، وبالإرادة رغم شلله الرّباعيّ، وبالبصيرة المتوقِّدة، بالإضافة إلى الزُّهد إذ عُرِفَ عنه رفضُه مرارًا ترميم منزله البسيط.
وفاته:
في 22 آذار من العام 2004 استشهد الشًّيخ أحمد ياسين مع تسعةٍ من المصلّين بصاروخٍ رمته طائراتُ الاحتلال بعد خروجه عقب صلاة الفجر من مسجد "المجمّع الإسلاميِّ" القريب من منزله في حيّ الصّبرة.
أقواله:
يقول الشَّيخ أحمد ياسين: مَن لم يتَّخذ الإسلامَ سلاحَه في مواجهة اليهود فهو مهزومُ.. فإنَّ "إسرائيل" قامت على الظُّلم والاغتصاب، وكلُّ كيانٍ يقوم على ذلك مصيرُه الدَّمار، لأنَّ الفساد لا يدوم في الأرض، وأملي أن يرضى الله عنّي، ورضاه لا يُكتسَب إلا بطاعته المتمثّلةِ في الجهاد من أجل إعلاء كلمته ومن أجل تطهير أرض الله من الفساد الذي يقيمه أعداء الله في الأرض، فإذا ما حقَّقتُ الهدف الأوَّل فتلك هي أمنيتي التي أسعى إليها، وأرجو الله أن ألقاه عليها.

