محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
للمرة الخامسة منذ عمليّة "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول الماضي، يزور وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن "إسرائيل" نهاية الأسبوع الجاري، ضمن جولة له في المنطقة تشمل الأردن والسعودية والإمارات وقطر والضفة الغربية، حيث يُتوقّع أن يلتقي مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، على وقع حديث إسرائيلي عن تصعيدٍ في مسار الحرب، في غزة، وفي جنوب لبنان.
في هذا السياق، تشير مصادر متابعة عبر "الأفضل نيوز" إلى أنّ الهدف الأساسي من هذه الزيارة يأتي استكمالاً للجهود الأمريكية الهادفة إلى الضغط على إسرائيل من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمليات العسكرية في قطاع غزة، وهو ما سبق أن أبلغه العديد من المسؤولين الأمريكيين إلى نظرائهم الإسرائيليين في الفترة الماضية، لا سيما أنّ الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطاً متعدّدة الأوجه، بسبب موقفها الداعم لتل أبيب منذ بداية العدوان على قطاع غزة، وبحسب المصادر فإن الرغبة الأمريكية هي بالانتقال من الواقع الحالي في الحرب إلى عمليات مدروسة بشكل أكبر، وتستهدف حركة حماس حصراً، دون الأبنية والمدنيين.
ما تقدم، بحسب هذه المصادر، لا يعني أنّ هناك اختلافاً في التّوجّهات الاستراتيجية بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، بل على العكس من ذلك تتمسّك واشنطن بالأهداف الاستراتيجية للحرب أكثر من تل أبيب، لكنها في المقابل ترى أن من الضروري حصول بعض التّبدلات التي تخفّف من حدّة الضغوط، لا سيما تلك الناجمة عن التبدل الذي حصل على مستوى الرأي العام الدولي، إلى جانب التداعيات التي تتركها على بعض الفئات التي كانت تؤيد بايدن انتخابياً.
بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تراهن على إحداث تبدل في الحكومة الإسرائيلية الحالية، يقود إلى إبعاد بعض الوزراء المتطرفين، على أمل أن يقود ذلك إلى التخفيف من حدة السقوف المعلنة من قبل تل أبيب، لكن في المقابل لا يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتانياهو في هذا الوارد، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك داخلياً.
كذلك سيسعى بلينكن بحسب المصادر إلى كبح الحكومة الإسرائيلية لبنانياً، خاصة بعدما طالبت منظمة "اللوبي 1701" والتي تمثل حوالي 60 ألف إسرائيلي من شمال فلسطين المحتلة، في رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن بالسماح لإسرائيل بضمان العودة لمنازلهم، بالوسائل الدبلوماسية أو الحرب، وتزايد الحديث الإسرائيلي عن ضرورة شنّ حرب في لبنان، وصلت إلى حدّ قيام قيادة الجيش الإسرائيلي بإبلاغ المستوى السياسي بأن العام 2024 المقبل سيكون "عام حرب" مع لبنان.
بحسب المصادر فإن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال مصرّة على رأيها بأنّ الحرب مع لبنان ستفتح الحرب في المنطقة، وعندها ستكون الخسائر لها ولإسرائيل أكبر من الإنجازات التي يمكن أن تتحقّق بحال سلوك طريق الدبلوماسية مع لبنان على غرار ما حصل في ملف الحدود البحرية، وتشدّد المصادر على أن بلينكن سيُعيد تأكيد موقف إدارته من الحرب على لبنان مع الإسرائيليين، حيث سيتركز الحديث على ضرورة انتظار الطرق السياسية.
هذه الرغبة الأمريكية قد لا تكون محطّ احترام إسرائيلي لفترة طويلة، خاصة أن نتانياهو لا يملك الكثير من الخيارات، وقد يكون خيار الحرب مع لبنان وسيلته للهروب من الفشل بغزة، خاصة بعد تزايد حجم الرسائل الدبلوماسية القادمة إلى لبنان، والتي تتحدث عن ضرورة عدم الانجرار خلف الاستفزازات الإسرائيلية.

