رأفت حرب – خاص "الأفضل نيوز"
لم يختلف الأسلوب المعتمد من قبل القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية بشأن الخسائر الميدانية عندما تدور المعارك البرية وتنخرط فيها ألوية النخبة، خاصة في الأسابيع الأولى من بدء أي حرب تمضي إسرائيل بخوضها.
نستطيع أن نلاحظ تعتيمًا شبه تام فرضته الرقابة العسكرية بأوامر سياسية على الإعلام العبري عندما انطلقت العملية البرية في قطاع غزّة، حيث نادرًا ما تم الإعلان عن سقوط قتلى وجرحى.
يعود هذا السلوك من دون شك إلى خوف القيادة السياسية من ان يفضح حجم الخسائر سريعًا مما يعجّل من وقف العملية البرية، وسيقضي خلال فترة قصيرة على قدرة مجتمع المستوطنين على تحمّل الخسائر إذا ما وصلته الصورة الواقعية لنتائج المعارك الطاحنة التي دارت منذ الساعات الأولى.
حرصت الفصائل الفلسطينية على تسجيل عمليّاتها وتوثيقها، ليرى الجمهور كيف يقوم المقاومون بتنفيذ عمليّاتهم بطريقة تؤكّد قتل الجنود والضباط الإسرائيليين، حيث يتم استهداف الآليات من مسافة صفر، أو تُستدرج القوات الإسرائيلية إلى كمائن يستحيل الخروج منها من دون خسائر.
تواترت فيديوهات المقاومة الفلسطينية على الشاشات العربية ووسائل التواصل، بينما حافظ الجيش الإسرائيلي على صمته وأبقى الأعداد المعترف بها لقتلاه منخفضة إلى حد كبير، بما لا يتناسب مع ما يظهره في الفيديوهات. فتارةً تمرّ أيام من دون الإعلان عن شيء، وتارةً يضيف قتلاه الجدد إلى العدد الأساسي الذي يشمل مئات العسكريين الذين سقطوا في 7 تشرين الأوّل ليغطّى على الرقم الجديد، وتارةً يتحدث عن جرحى فقط.
مع الحديث عن اقتراب لحظة تغيير طبيعة العمليات في غزة وتراجع حدّتها، راحت السلطات الإسرائيلية تتعامل مع خسائرها البشرية بشكل مختلف، حيث بات يُكشف يوميًا عن عدد من الجرحى والقتلى في الجنوب وفي الشمال، وهو ما يرجع إلى حاجة القيادة السياسية الإسرائيلية لتبرير التغيير الآتي في العمليّات مع انطلاق العام الجديد.
لم يعد الإعلام العبري يجد حرجًا في الإبلاغ عن تعقيد العمليّات وسقوط الوحدات في أفخاخ المقاومة وتعرّض عمليّات الإنقاذ للفشل، كما حصل في معركة الشجاعية على سبيل المثال.
على سبيل المثال أيضًا، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية منذ ساعات مشاهد تُظهر انسحاب مروحية عسكرية إسرائيلية كانت تحاول الهبوط لإخلاء جرحى داخل غزّة، لكنّها تعرّضت لنيران مضادة للطائرات.
كما أحصى الإعلام العبري إصابة 49 جنديًا إسرائيليًا خلال 24 ساعة، منهم 23 في قطاع غزّة. هذا النوع من الإحصائيات تحديدًا لم يكن له وجود أمام الجمهور في الأسابيع الأولى من العمليات البرية.
أيضًا على الجبهة الشمالية، أُطلق العنان لتصريحات لم يُسمح بها خلال الفترة الأولى من الحرب، حيث حذّر محلل الشؤون العربية في القناة 13 العبرية من أنّ حجم الدمار الذي سبّبه حزب الله في المستوطنات الشمالية سيتبيّن لاحقًا، في حين علّقت وسائل إعلام إسرائيلية على عمليّة "شوميرا" التي نشرها حزب الله منذ ساعات بالقول: "لا يمكن أن يستمرّ هذا الإذلال".

