محمد علوش-خاصّ الأفضل نيوز
في الوقت الذي تستعد في إسرائيل لتسريح عددٍ من جنود الاحتياط الذين استدعتهم بداية الحرب على غزة منذ ثلاثة أشهر تقريباً، لإعطاء دفعة صغيرة للاقتصاد الإسرائيلي، فاجأت كتائب القسام التابعة لحركة حماس كل الإسرائيليين بعيدية رأس السنة، عندما قصفت تل أبيب وضواحيها بوابل من الصواريخ من طراز "إم 90" رداً على "المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين، حيث كانت الصدمة الكبرى مكان انطلاق الصواريخ من شمال غزة، من المناطق التي سبق للجيش الإسرائيلي أن أعلن سيطرته عليها.
جاءت الصواريخ مترافقة مع رسالة للسنوار مفادها أن "هذه الصواريخ هي البداية"، ما يُنذر بمفاجآت أخرى لا تزال حركة المقاومة الفلسطينية تمتلكها، وبالتالي فإن العام الجديد سينطلق كما انتهى العام الماضي، في ظل استحقاقات أساسية في المنطقة عنوانها الأساسي هو "الحرب".
ما يجري في فلسطين كما أصبح معروفاً يؤثر على كل المنطقة، ومنها لبنان، ففي اليمن على سبيل المثال، تُشير مصادر متابعة إلى أن العام الجاري سيشهد تطورات على الساحة اليمنية، إذ كانت الضربة الأميركية للزوارق الثلاثة مؤشراً خطيراً، فهذا الحدث بحسب المصادر لن يكون يتيماً.
بحسب المصادر فإن الأميركيين جهزوا بعض الخطط العسكرية لمهاجمة الحوثيين في اليمن، والبداية ستكون من المنشأات المستخدمة في عمليات جماعة أنصار الله في البحر الأحمر، كذلك من ضمن أهداف الأميركيين قواعد الصواريخ الباليستية اليمنية، وهو ما يعني بحال حصل تطورات كبيرة على هذه الجبهة، خاصة مع تهديد إيران بأن العمل العسكري بوجه اليمن قد يُردّ عليه بتجميد الملاحة في البحر الأحمر بشكل كامل، وهو ما يؤثر سلباً على كل الاقتصاد العالمي.
لن يوقف الحوثيون عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر ما لم تدخل المساعدات من الغذاء والدواء إلى قطاع غزة، كذلك لن يتوقف حزب الله في لبنان ما لم يتوقف إطلاق النار في غزة، وهو ما يبدو أنه بات محل نقاش واسع بين الإدارة الأميركية والإسرائيليين.
تتحدث المصادر عن شهرين مفصليين في المنطقة، وذلك ربطاً ببداية الانتخابات التمهيدية الرئاسية الأميركية في آذار المقبل، حيث من المتوقع أن تكون الصورة في المنطقة قد توضحت قبل ذلك الاستحقاق، وبحسب المصادر فإن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لا تستهل خوض الانتخابات التمهيدية في ظل الحرب القائمة في المنطقة، لذلك ستسعى لأن تكون نهايتها قبل شهر آذار، ويبدو أن الرسائل الأميركية في هذا السياق قد انطلقت من خلال ما أعلنته "أي بي سي" الأميركية عن قرار للولايات المتحدة الأمريكية بسحب حاملة طائرات "يو إس إس جيرالد فورد" من شرق البحر الأبيض خلال الأيام المقبلة.
في هذا السياق بدأت المفاوضات الجدية للوصول إلى هدنة في غزة يرافقها تبادل للأسرى، حيث يتم اليوم نقاش مقترحات عديدة أبرزها الاقتراح المصري- القطري الذي ينص على هدنة لمدة 20 إلى 30 يوماً، وإطلاق سراح 50 من المدنيين الذين تحتجزهم حركة حماس، مقابل أسرى، على أن يترافق ذلك مع انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من شمال غزة.
لا تزال المفاوضات في بدايتها، ولكن لا شكّ أن الأيام الأولى للعام الجديد ستشهد على أحداث قاسية في المنطقة، في ظل رفض أميركي واضح لاندلاع حرب كبرى يكون لبنان جزءًا أساسيًّا منها.

