عبدالله قمح - خاص الأفضل نيوز
أجمعت الادلة الامنية التي حصلت عليها الاجهزة المكلفة إجراء تحقيق بإشراف القضاء المختص في عملية إغتيال نائب رئيس المكتب السياسي في حركة حماس صالح العاروري و 6 آخرين من قيادات الحركة وكتائب القسام في شقة تقع في مبنى كائن في محلة المشرّفية عند تقاطع بئر العبد / معوض، على فرضية أن تكون مسيرة إسرائيلية معادية هي من تولت التنفيذ، وقد ذهبت الترجيحات صوب عمل أمني تولت تنفيذه مقاتلة إسرائيلية أو أكثر، بإستخدام صاروخ دقيق.
لكن ذلك على أهميته، لا يلغي فرضية العمل الامني الشامل، بمعنى ان البحث عن هدف على مستوى العاروري، نتاج عمل أمني شامل تداخل بين ما هو تقني وما هو بشري، ودلت طريقة تنفيذه عن وقوف جهاز الموساد خلفه.
في الادلة، بيّنت التحقيقات الاولية على إثر مسح الشقة المستهدفة، أنها تعرّضت لقصف بحوالي 6 صواريخ من الطراز الذكي الخارق للتحصينات والمزود بأجهزة تحكم عن بعد. وما أسهم في إماطة اللثام عن هذه النوعية بقاء صاروخين إثنين من أصل 6 دون أن ينفجرا. وبحسب مصادر أمنية، فإن هذا النوع من الصواريخ يستخدم عادة في عمليات الاغتيال، أو القصف الذي يطال مجسمات صلبة كالانفاق الخرسانية، وهو يتمتع بقدرة على إختراق تلك المجسمات من الاعلى بمقدار 1 متر على اقل تقدير، ويستطيع بعد الاختراق أن ينفجر داخل المكان المحدد له. ولهذه الصواريخ قدرة تدمير محدودة مقارنة بالصواريخ الاخرى، لكنها مؤذية للغاية لكونها توزع عصفها ضمن نطاق محدود.
وفي تقدير المصادر، فإن هذه الصواريخ التي تصنعها شركة أميركية معروفة، تطلق عادة عبر مقاتلات حربية مجنحة ويجري التحكم بها عند بعد من خلال الاشعة تحت الحمراء. وعن إحتمال وجود مسيرات قد تكون ضالعة في الاعتداء، أشارت المصادر إلى أن الامر ممكن، وقد رصدت مسيرات أو طائرات تجسس تحلق فوق المنطقة بعيد العملية، وهذا يرتبط عادة بمسألة الرصد بعد إنجاز العمل.
سياسياً، بدت الساعات التي تلت الاغتيال حبلة بالرسائل الخارجية إلى الحكومة اللبنانية، والتي حاولت إظهار الحرص على الوضع اللبناني في محاولة لعدم إتساع جبهة الحرب، ومن جهة أخرى رمت إلى محاولة فهم طبيعة الرد الذي قد يقدم عليه حزب الله.
في شأن حزب الله وايضاً حركة حماس، فقد حافظا على غموضهما البناء حول ملبسات القضية وطريقة رد فعلهم أو تصرفهم إزائها، كذلك تحفظا على أي معلومات حيال طبيعة الاستهداف ونوعية، أو الطريقة المستخدمة، وما إذا كانت ثمة إشارات حول مصادر بشرية شاركت في التمهيد للاغتيال أم أن الموضوع محصور في وسائل ووسائط تقنية لجأ إليها العدو.

