كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
باتتْ إطلالاتُ الأمينِ العامِّ "لحزب الله" السّيّد حسن نصرالله، منتظرةً ليسَ فقط عند اللّبنانيّين، بل في العالم العربيِّ والعالم، للمواقف الّتي سيُعلنُ عنها، وهي لها تأثير على مجرى الأحداث، وتحديدًا في الصّراع مع العدوِّ الصّهيونيّ، كما في الأحداث الّتي تجري سواء في سوريا، والتي شارك "حزب الله" مقاتلًا فيها إلى جانب النّظام السّوري، في الدّفاع عنه كأحد أبرز الدول في محور المقاومة، كما لا يغيب الوضع في العراق واليمن ودول أخرى لا سيما تلك المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وتحتلُّ أميركا مساحةً هامّةً من خطابات ومقابلات السيد نصرالله، لأنّها رأس "محور الشّر".
وبعد عمليّة "طوفان الأقصى" الّتي قامت بها حركة "حماس" عبر "كتائب القسّام"، ومساندة "حزب الله" لها في مقاومتها للحرب الإسرائيلية على غزة، فإنّ صمت السيد نصرالله، طرح أسئلة، حول عدم ظهوره الإعلامي وبدأت التّكهّنات والتّحليلات، حول هذا الصّمت، في وقت كان "حزب الله" أصدر بيانًا أعلن فيه، وقوفه إلى جانب المقاومة الفلسطينية في غزة، وأنّ الحزب انخرط في المواجهة العسكريّة ضدّ العدوِّ الإسرائيليّ، عند الحدود اللبنانيّة مع فلسطين المحتلة، وسقوط شهداء "للمقاومة الإسلاميّة" التي كانت تصدر بيانات تنعى فيها الشّهداء.
فالصّمتُ الّذي دام ثلاثة أسابيع، منذ ٧ تشرين الأول الماضي، أربك الصّديق كما العدوّ، إلى أن ظهر السيد نصرالله في خطاب له نهاية شهر تشرين الأول، وحدّد فيه موقف الحزب من الحرب على غزة، وأكّد مساندة المقاومة فيها، مشدّدًا على وحدة السّاحات، واستقلال كلّ طرف فيها، لجهة الدور والحجم والتّوقيت في المساندة، حيث سكتت كلّ الأحداث، التي كانت تسأل عن موقف "حزب الله" وغياب السيد نصر الله، الّذي يخرج إلى مجتمع المقاومة، والرأي العام، إلّا عندما يرى ضرورة الكلام، أنّ خطابه هو الفصل، وفيه سيحدّد موقفًا سيكون له تأثيره.
ويعتمدُ السّيد نصرالله المناسبات للظّهور سواء بخطاب أو مقابلة تلفزيونيّة، وهذا ما بات معلومًا، أنّ إطلالاته تكون في مناسبات تشييع شهداء، أو ذكراهم، وفي مناسبات دينيّة كأيّام عاشوراء، والّتي تكون روحيّة.
من هُنا فإنّ خطاب الأمين العام "لحزب الله"، ارتبط بالذّكرى الرّابعة لاغتيال الشّهيدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، كان موضع انتظار، لما سيعلنه، مع استمرار المواجهة العسكرية بين فصائل المقاومة من غزة إلى لبنان والعراق واليمن وسوريا، والمواقف التي سيعلن عنها، لا سيما حول تطوّر الحرب التي أنهت شهرها الرابع على غزة وأيضًا في الجنوب، فجاء اغتيال الشيخ صالح العاروري مع ستّة مقاومين معه، في الضّاحية الجنوبيّة، وهذه العمليّة الإرهابيّة، الّتي وجّهت أصابع الاتهام نحو العدوّ الإسرائيلي، الذي توعّد قادته، بقتل قادة "حماس"، وتمّ تبليغ "الموساد"، للقيام بالمهمّة، وكانت أولى العمليات باغتيال العاروري، الذي نجا مرّات عدة من الاغتيال، الذي كان متوقّعًا، كما أنّ الرّد عليه سيحصل، وهذا ما كان ينتظره، أن يقول السيد نصرالله، الذي أصرّ أن يستمرّ الاحتفال التأبيني لسليماني والمهندس، كما هو مقرّر، وهذا ما حصل، وأطلَّ الأمين العام "لحزب الله"، والّذي فنّد النّتائج الّتي أفرزتها عمليّة "طوفان الأقصى"، والحرب الإسرائيليّة على غزة، والمواجهة التي يقوم بها "حزب الله" ضدّ العدوّ، حيث أظهر السيد نصرالله في كلمته، الهزيمة التي لحقت بالعدو الإسرائيلي، وأن الكيان الصهيوني يعيش سنواته الأخيرة، بعد أن امتلك محور المقاومة القوة التي تواجه العدو الصهيوني، الذي يتآكل على كلّ الصّعد العسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة، ويعيش أزمة وجوديّة، في ظلّ هجرة معاكسة من الكيان الغاصب، الذي حذّر السيد نصرالله قادته، بأنّ أيّة مغامرة عسكريّة قد يلجأون إليها في لبنان، بتوسيع الأعمال الحربيّة، ستكون مكلفة للكيان الصهيوني، الذي يمرُّ بحالة من الإرباك لم يعشها منذ ٧٥ سنة.
فتوسيعُ الحرب من العدوّ الصهيونيّ، احتمال لا ينفيه السّيد نصرالله، لكنّه يرى بأنّه سيكون وبالًا على الدولة العبريّة، التي ستندم على أيّ عمل عسكريّ ضدّ لبنان، الذي باتت لديه القوّة، التي يمكنها أن تردع هذا العدو، فظهر السيد نصرالله واثقًا من تحذيره، وأنّه لا يرغب بالحرب، الّتي لجأ إليها للدّفاع عن الشّعب الفلسطيني، ولإرسال رسالة للعدوِّ بأن لا يحاول أن يوسّع الحرب التي لن تكون نزهة له.
أمّا الاختراقُ الإسرائيليّ باغتيال العاروري، فإنّ الرّدَّ سيحصل كما وعد السّيد نصرالله، ولكنّه ليس بالتّصعيد جنوبًا، بل بعمليّة نوعيّة، بحجم خسارة السّيد صالح، وقد تكون داخل الكيان أو خارجه.

