مهدي عقيل-خاصّ الأفضل نيوز
وأخيراً، وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على حربه الضروس على غزة، وجد العدو، بحسبه، ضالته باغتيال أحد أبرز قياديي حركة "حماس"، الشيخ صالح العاروري، ومعه كادرين وأربعة مرافقين، لكنه في الوقت عينه، وضع نفسه أمام جملة من السيناريوهات المحتملة لرد المقاومة، التي قد تؤدي إلى اشتعال الجبهة الشمالية. لكن بصرف النظر عن تبعات هذه الجريمة، ثمة اجماع إسرائيلي، رسمي وشعبي، على أهميتها، ووضعها في خانة رد الاعتبار لجيش العدو الذي فشل في النيل من قيادات حماس في غزة واستهدف شخصية خارجها توازيهم بالأهمية والدور.
ويُعتبر العاروري بنظر إسرائيل، منسق علاقات حركة "حماس" مع كافة قوى ودول المحور، وهو من مهّد الطريق لعودة العلاقة مع سوريا بعد قطيعة دامت أكثر من عشر سنوات، كذلك عزز العلاقة مع طهران. هذا في السياسة، أما في العسكر، كان له باع طويل في هذا المضمار، حيث عمل على بناء الجناح العسكري للحركة في لبنان، وهو المسؤول عن إطلاق الصواريخ من الجنوب اللبناني نحو الكيان، سواء قبل أو بعد عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. هذا فضلاً عن دوره الأخطر على الكيان، وهو في بناء الجسم العسكري لحماس في الضفة الغربية.
ويصفه المحلل السياسي في "هآرتس" تسفي برئيل، بـ"مدير العلاقات الخارجية" لحماس، ويضيف بأنه "طُلب منه (العاروري) فقط في هذه السنة مغادرة تركيا في أعقاب استئناف علاقاتها مع إسرائيل، اعتبر محور إيران – سورية – حزب الله – حماس، دون قطر، محور العملية الذي يجب على حماس أن تبني خطواتها الاستراتيجية حولها".
وزميله في الصحيفة نفسها، عاموس هرئيل، يصف العاروري بأنه "الشخصية البارزة التي كان لها دور في التخطيط لمئات الهجمات في الضفة الغربية"، ويعتبر الكاتب اغتيال العاروري حالياً "بديلًا معقولًا" عن الإخفاق في غزة.
والنشوة التي شعر بها رئيس الموساد دافيد برنياع من جرّاء عملية الاغتيال، دفعته للقول أثناء مشاركته أول من أمس في تشييع رئيس الموساد السابق تسفي زامير: "يجب أن تعلم كل أم عربية شارك ابنها في “مجزرة” 7 أكتوبر أنه محكوم عليه بالموت".
لكن المقبل من الأيام، وما ينتظر العدو من ردود، قد يقلب المعادلة، ويحيل الفرح إلى حزن ومأساة، إذ يحذر هرئيل ويقول إن "الأيام المقبلة في الضفة والقدس ستكون حساسة للغاية، فالعديد من عناصر الذراع العسكرية لـ"حماس" في الضفة الغربية، الذين حصلوا منها على مال وتوجيهات، سيرغبون الآن في الانتقام، إلى جانب مشاعرهم القوية إزاء أعمال القتل في غزة".
وتوقع رون بن يشاي في "يديعوت"، "أن يقوم حزب الله بتهديد إسرائيل بالرد على الاغتيال، لأن اغتيال العاروري، الذي كان تحت حماية نصر الله، ومقرباً من الإيرانيين، يمسّ بصورة كبيرة بهيبة الحزب وشعور قيادته بالقدرة على ردع إسرائيل. والآن، بات من الواضح أن الوضع الذي كان سائداً حتى صبيحة السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لم يعد سارياً أيضاً، حتى بشأن حالة الردع المتبادل بين إسرائيل وحزب الله، وهو ردع تآكل على الجانبين. من المحتمل جداً أن يواصل الصمت إزاء مسألة اغتيال العاروري أيضاً. هذان هما السيناريوهان المحتملان فيما يتعلق بردّ حزب الله على عملية الاغتيال".
وزميله في الصحيفة نفسها، رونين برغمان، تَخوّف من "أن يؤدي الاغتيال إلى ردّ يجر وراءه ردًّا إسرائيليًّا عليه، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تصعيد كبير وفتح جبهة أُخرى. لكنه أيضاً يمكن أن يُستخدم كتحذير وردع لأعضاء المحور من مغبة فتح مثل هذه الجبهة". ويضيف الكاتب أن "على (السيد) نصر الله أن يقرر ما إذا كان سيحافظ على الخطوط الحمراء التي وضعها علناً، أم سيُبقي الاغتيال ضمن نطاق علاقات لا دخل له فيها. هو اليوم أمام مفترق طرق: هل يردّ بعنف، ويخاطر بردّ إسرائيلي؟ أم يردّ من خلال المحافظة على السقف الذي حاول الالتزام به منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي".
على اختلاف التوقعات الإسرائيلية بشأن حجم الرد على اغتيال العاروري، والسيناريوهات المحتملة، استعدت إسرائيل لرد شديد من جانب حزب الله، وأوعزت إلى بلديات المدن والبلدات الشمالية والجهات المعنية إلى أخذ الحذر وتحضير الملاجئ لـ"المواطنين" تحسباً لرد حزب الله الذي قد يطال مناطق بعيدة عن الحدود الشمالية بعد أن كسرت إسرائيل كل قواعد الاشتباك باستهدافها الضاحية الجنوبية لبيروت.

