ليديا أبو درغم – خاصّ الأفضل نيوز
لم يكن اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري في الضاحية الجنوبية، الاغتيال الأول الذي يقوم به الكيان الصهيوني، ضد قيادات المقاومة بجميع فصائلها منذ احتلالها الأراضي الفلسطينية، فعلى مدى سنوات مضت من مواجهة المقاومة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني كان خيار الاغتيالات استراتيجية ثابتة لدى هذا الكيان وعمل على اغتيال العديد من القادة الفلسطينيين، للتأثير في مسار الصراع معه، وكسب نقاط في المواجهة تمكّنه من حسم أي معركة لصالحه، وهذا الأمر كان يحصل بنسبة ما في محطات سبقت معركة "سيف القدس" لكنه بعد ذلك التاريخ أصبح يُدرك أن أي عملية اغتيال لا تضيف له أي مكسب.
ومع النتائج المخيبة للآمال التي لحقت بالكيان خلال تسعين يوماً من عملية "طوفان الأقصى" والهزائم والخسائر التي مُنيَ بها، وما رافقها من أزمات على المستويين السياسي والأمني الذي زاد منسوبه في ظل الفشل بتحقيق أهدافه في غزة، وظهرت خلافاته وانقساماته حتى داخل مجلس الحرب، كل هذه الأحداث يُضاف إليها تعرّي صورة الكيان أمام الرأي العام الدولي الذي عمل طوال سنوات احتلاله على رسم صورة الضحية في عيون شعوب العالم، تشكّلت أزمة كبيرة لناحية سمعة الكيان وداعميه، بعد أنه استنفذ كل خططه وصولاً إلى خطة العودة للعمل بمسلسل الاغتيالات لقادة محور المقاومة، للتغطية على حالة الفشل للجيش وللحكومة الإسرائيلية في تحقيق أي من الأهداف التي أعلنتها المتمثلة بالقضاء على المقاومة وتحرير الرهائن، والهروب للأمام من خلال تصدير أزماته وانهزاماته للخارج فهو يريد من افتعال عدوانه على دول محور المقاومة والاغتيالات والعدوان المتكرر على سورية توسيع الحرب ليجبر الأميركي على الدخول بحرب عسكرية شاملة تحقق له انتصاراً فشل في تحقيقه، وما اغتيال القائد العاروري في الضاحية الجنوبية، وما سبق هذا الاغتيال الجبان من اغتيال القائد الإيراني رضي الموسوي في سوريا وبين هاتين العمليتين استهداف الزوارق الحربية للقوات اليمنية، إلا لاستدراج المحور إلى ردٍّ يحتاجه الكيان من ناحية التوقيت والزمن، وتحديداً ردّ "حزب الله" الذي أرهق قوات الكيان منذ بدء عملية "طوفان الأقصى" وكبّده خسائر فادحة، ما يخلق متغيرات جديدة على الساحة الإقليمية تجبر حليفه الأميركي على التدخل بالشكل الذي يريده الكيان، متخلياً عن حساباته لناحية الانتخابات الأميركية التي ستجري هذا العام والتحديات الكبرى التي تجبر واشنطن على تقديم مساعداته بإيقاع منضبط حتى لا يذهب بالمنطقة برمتها للانفجار عبر الضغط على الموفدين الدوليين إلى المنطقة لمنع التصعيد.
من الواضح أن عملية اغتيال العاروري هي أول ترجمة للخطة الأميركية التي تدعو لاستبدال الهجوم الفاشل على غزة وتفادي النتائج الكارثية في الرأي العام العالمي للإبادة الصهيونية بحق الأطفال والنساء، والعملية تشبه تماماً اغتيال القائد عماد مغنية لتعويض هزيمة تموز 2006 واغتيال القائدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندسي لتعويض خسارة حربي سوريا والعراق.
يبدو أن هناك مرحلة جديدة، إسرائيلية أميركية، عنوانها الاغتيالات، وساحاتها حتى الآن: لبنان، سوريا، العراق واليمن إلا أنه مهما بلغ جبروت الكيان الصهيوني الغاصب لن يفلح في كسر إرادة الصمود والمقاومة من لبنان إلى فلسطين وغيرهم من الساحات.

