أكرم حمدان -خاصّ"الأفضل نيوز"
يبدو أن بعض القادة والمسوؤلين الدوليين لم يقتنعوا، بينما بات بعضهم أكثر واقعية لفهم وتقدير الموقف لما بعد نهاية العدوان على غزة ووقف المواجهة في الجنوب أو تقدير الموقف على الحدود بين لبنان وفلسطين، وعليه فإن الانتظار من قبل البعض في لبنان لاتصال أو زيارة لمستشار الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة عاموس هوكشتين لمعرفة نتائج زيارته لكيان الاحتلال،وتقدير الموقف بالنسبة إلى الخطوة التالية،يحمل الكثير من التفسيرات والتقديرات والاحتمالات.
وبينما تحدثت معلومات من مصادر مختلفة عن أن هوكشتين تبلغ بطرق مختلفة، بأن الحديث لن يكون له أي معنى ما دامت الحرب قائمة على غزة، وأن المقاومة في لبنان،ليست في صدد إراحة العدو على جبهته الشمالية، حط في لبنان الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل،حيث أجرى محادثات مع كل من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي.
ووفق ما هو متوفر من معلومات وما أعلنه بوريل، يبدو واضحاً أن أي حل أو حديث عن تطبيق القرار 1701 وأن المدخل لتطبيقه يبدأ بوقف إسرائيل لعدوانها وانسحابها من كامل التراب اللبناني المحتل.
وأبدى بوريل قلقه الكبير من استمرار الحرب على قطاع غزة،وحرصه على عدم توسعها باتجاه لبنان،معرباً عن تخوفه من التصعيد الإسرائيلي،مشدداً على وجوب أن تكون الأولوية هي لوقف الحرب على قطاع غزة لأن ذلك هو المدخل لعودة الهدوء إلى لبنان .
وبطبيعة الحال، فقد سمع بوريل من بري وميقاتي التأكيد على التزام لبنان بالشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة لا سيما القرار 1701 ، وأن المدخل لتطبيقه يبدأ بوقف إسرائيل لعدوانها وانسحابها من كامل التراب اللبناني المحتل .
هذه المعطيات، مع ما يجري في الميدان في غزة وفي الجنوب، بدأت على ما يبدو تفرض الواقعية في التعاطي مع ما بعد نهاية الحرب وخصوصاً في الجنوب من قبل الوسطاء، ولا سيما الموفد الأميركي هوكشتين، الذي بات "يتصرف بواقعية شديدة مع الملف اللبناني"، وفق مصادر متابعة.
وتقول المصادر بأن "الأميركيين، يعرفون أن مطلب إبعاد حزب الله عن القرى الحدودية هو أمر غير منطقي وغير قابل للتنفيذ، كما أن الجانب الأميركي، يقول صراحة إنه لا يريد تصاعد المواجهات الجارية على جانبي الحدود، وإن واشنطن ترى مصلحة إسرائيل في عدم التورط في حرب مع لبنان، لأن قدرات حزب الله ستجعل كلفة الحرب عليها كبيرة جداً".
وتتحدث المصادر، عن "مجموعة من التفاهمات"أو المقترحات التي يجري العمل عليها لمعالجة الوضع على الحدود، سيما وأن الجانب الإسرائيلي أبلغ هوكشتين قلقه حيال ما يجري هناك، وهو نقل ذلك إلى مسؤولين لبنانيين، وخصوصاً قلق حكومة تل أبيب من التهجير الواسع لسكان المستعمرات الشمالية، والتوقف التام لكل أنواع النشاط الاقتصادي، وخصوصاً السياحي والصناعي والزراعي الذي يُعتبر حيوياً في شمال فلسطين المحتلة.
وقد انعكس هذا القلق من خلال اجتماعات هوكشتين مع عدد كبير من مختلف المستويات السياسية والعسكرية والأمنية لدى كيان الاحتلال،وهو ما نقلته القناة "السابعة" الإسرائيلية التي قالت بأن هوكشتين جاء"لبحث منع المزيد من التصعيد على الحدود الشمالية للبلد ".
كذلك ما نقلته وسائل إعلام الاحتلال لجهة أن المسؤولين الإسرائيليين استعرضوا "الظروف الأمنية التي ستسمح بعودة سكان الشمال"، مع الإشارة إلى أن بعضهم كوزير الحرب يؤاف غالانت فضل الحل الدبلوماسي على العسكري.
هذه الأجواء ،ترافقت مع كلام عن مقترحات قد يعمل عليها هوكشتين ربما توصل إلى التحرير الشامل لأرضنا التي ما زالت تحت الاحتلال ولا سيما في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
وتُشير المعلومات إلى أن البحث يجري حول معالجة نقاط النزاع على الحدود البرية، الـ13 وغيرها انطلاقاً من الإقرار بحق لبنان بالنقطة B1 عند رأس الناقورة، إضافة إلى وضع تصور عملي، لانسحاب العدو من الجزء اللبناني من خراج بلدة الماري (الغجر) والعودة إلى الفقرة العاشرة للقرار 1701 التي تنص على أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بوضع تصور لحل مشكلة مزارع شبعا، والتي يبدو أن الاحتلال لا يُمانع بأن تكون تحت وصاية القوات الدولية "اليونيفيل" إلى فترة زمنية ربطاً بموضوع الصراع مع سوريا،على أن يُقر العدو والعالم بلبنانية المزارع، ويعود للدولة اللبنانية وحدها،أن تقرر كيفية إدارتها ومعالجة أي نقاط خلاف مع سوريا.
وما تقدم يعني بأن الأميركي ربما بدأ يعي بأن الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان، شرط حيوي لقيام حكم قوي ومتماسك، بعيداً عن الضمانات الخارجية،وأن لبنان بحاجة إلى معالجة الملفات العالقة،سياسياً كالملف الرئاسي والحكومي واقتصاديًّا كالحصار المالي وموضوع النفط والغاز وعودة شركة "توتال"الفرنسية للقيام بأعمال الحفر والتنقيب مجدداً في البلوك 9، إضافة إلى البلوكين 8 و 10ما يعني أن التوقف كان سببه سياسي.
في الخلاصة،لا بحث ولا راحة للاحتلال ومستوطنيه في المناطق الحدودية مع لبنان،طالما العدوان مستمر على غزة والشعب الفلسطيني وطالما العدو يستهدف المناطق اللبنانية،فهذا العدو لا يفهم سوى لغة المقاومة والردع والمواجهة،وما أخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة .

