عبدالله قمح - خاص الأفضل نيوز
من المرتقب أن يُرفع إلى وزارة الطّاقة في الأيّام المقبلة، تقرير حول نتائج ما تمّ التّوصّل إليه حتّى الآن في ما خصّ نتيجة دورة التّراخيص الثانية الّتي قضت بتلزيم كونسورتيوم توتال – إيني – قطر للطاقة حقوق الاستكشاف في الرقعتين 8 و 10.
غير أنّ هذا التّقرير، لا بدّ أنّه لن يُشير إلى أيّ من مراحل الإعداد لتجهيز الرّقعتين المذكورتين للمراحل المقبلة من الأنشطة الاستكشافية، ربطاً ببرنامج التزامات الشركات حيال إجراء عمليّات مسح زلزاليّة ثلاثية الأبعاد قد نقض سلفاً، بفعل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والمخاطر الناجمة عنه على صعيد النشاطات البترولية.
وكان يفترض بشركتي Brightskies Geoscience و geoex mcg أن تباشرا بأعمال المسح الزّلزالي الدقيق الثلاثي الأبعاد خلال شهر تشرين الثاني الماضي، على أنّ ذلك كان ليدوم فترة تتراوح أشهراً بين بدء الأعمال وإنجازها وإعداد الخرائط، وكانت أوساط تقدر أن التّوصل إلى صورة وافية حول ما يختزنه المكمنين، قد يصبح متوفراً في نهاية القسم الثاني أو بداية القسم الثالث من العام الجاري. غير أنّ تطوّرات الحرب في غزة أدّت إلى تجميد الشركتين لأي نشاط لهما، علمًا أنّ هذا يرتّب خسائر في مجال الوقت بالنسبة إلى الدولة اللبنانية التي كانت تطمح إلى تجاوز المهل التي يجري لحظها عادة في مثل هذه الأنشطة، وتسريع وتيرة الأعمال كي تسمح في تسريع وتيرة الاستكشافات وصولاً إلى تلزيم الحقوق في ما خصّ حفر الآبار.
هذا التّطوّر السّلبي بفعل الحرب وإرتفاع تكلفة التأمين وابتعاد الشركات عن الاهتمام في المنطقة راهناً، رتّب خسائر على الدولة أولها احتمالية جمود أيّ نشاط غازي استكشافي خلال العام الجاري! ما له أن يؤيد الوصول إلى هذه النتيجة، الاستمرار في حالة الركود الحالية لغاية الربيع أو الصيف المقبلين، وهذا يعني تأخر النشاط الجدي إلى العام المقبل 2025 ، ما يخالف ويعاكس رزنامة الهيئات المعنية في الدولة اللبنانية. وحتى لا تبقى المسألة جامدة إلى هذه الدرجة ما قد يرتّب مزيداً من الانتكاسات، ثمة قرار لدى الدولة بتقديم دفع يخدم دورة التراخيص الثالثة التي أطلقت نهاية شهر كانون أول الماضي وستستمر لغاية الثاني من تموز المقبل لتلزيم سائر المكامن الأخرى المتبقية في الجزء الجنوبي ضمناً أملاً في العثور على شركات مهتمة.
لغاية الآن، تشير المعطيات إلى أنّ شركات أبدت اهتماماً بالتقدم، وهذا قد يرتبط فضلاً عن الضربات التي تلقّاها قطاع الاستكشاف النفطي والغازي اللبناني، بالوضع العسكري في المنطقة الذي لا يتيح للشركات الاستثمار في أي موارد. غير أنّ التوقّعات لا تحسم ما إذا كان الأمر سيبقى على هذا النحو، وسط اعتقاد بأنّ حالة الجمود تلك ظرفية، وإن الدورة المفتتحة حالياً والتي لا بد أن يجري تمديدها لاحقاً، ستواكب طفرة في الإقبال حين يُعلن عن هدوء لآلة الحرب، لاسيما وإن كان هذا الهدوء مرتبطًا باتفاقيات لوقف إطلاق النار الطويل الأمد كما يؤمل.

