عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
لم يتأخّر ردُّ حزب الله على اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي في حركة حماس صالح العاروري في الضاحية الجنوبية، وقال الميدان كلمته المدويّة التي كرّست مجدّدًا صدقيّة المقاومة وجدّيتها في حماية المعادلات الرّادعة، على رغم محاولة العدو الإسرائيلي استغلال مرحلة ما بعد طوفان الأقصى للتّفلت من تلك المعادلات وفرض أمر واقع جديد.
وقد اختار الحزب قاعدة ميرون الجويّة والاستراتيجيّة لإيصال رسائله المتفجرة وأهمها الآتية:
- أنّ اغتيال الشيخ العاروري في قلب الضاحية كان تجاوزًا للخطّ الأحمر استدعى من قبل المقاومة تجاوز "خطّ التماس" الحدودي وقصف واحدة من أهم القواعد العسكرية للاحتلال في عمق شمال فلسطين المحتلة، "وإذا عدتم عدنا".
- التّشديد على أنّ توازن الرّدع الذي جرى تطويره تباعًا عقب صولات وجولات مع الاحتلال، لم يختل ولم ينته مفعوله بعد 7 أوكتوبر، وبالتالي فمن الممنوع إسقاط "حصانة" الضاحية وقيادات المقاومة المقيمة فيها ولا عودة إلى ما قبل 2006 مهما كلّف الأمر، وإذا كان العدو يتخبّط في مأزق غزة فلن يُسمح له بالتعويض في لبنان وبالحصول على جوائز ترضية في الساحة اللبنانية.
- أنّ هذه العمليّة النوعيّة ضدّ إحدى القواعد الجويّة الحيويّة للعدو ليست، كما يؤكّد العارفون، سوى "عينة" مصغّرة عمّا ينتظر الكيان الإسرائيلي إذا دفعه التّهوّر إلى شنّ حرب واسعة على لبنان. وبهذا المعنى فإنّ طبيعة الهدف، وعمقه الجغرافي، ونوعية الأسلحة المستخدمة في قصفه، والدقة في إصابته، كلّها مؤشرات إلى ما تملكه المقاومة في جعبتها وما يمكن أن تفعله على مستوى المواجهة الشاملة إذا وقعت، ولذا يُفترض بالاحتلال أن يراجع حساباته وأن يلتقط الدلالات التي تنطوي عليها الضربة الموجهة إلى "ميرون" حتّى لا يرتكب خطأ فادحًا في التقديرات.
- بدا حزب الله حريصًا على التوفيق بين وجوب الرّد النّوعي على اغتيال صالح العاروري وبين مراعاة مقتضيات المصلحة الوطنية، وهو استطاع أن يجمع بين هذين الحدّين عبر مهاجمة "ميرون" بكلّ ما تمثّله من وزن ودور في منظومة الاحتلال، إذ عاقب العدو على جريمته، من دون أن ينزلق إلى حرب واسعة يسعى إليها بنيامين نتنياهو للتّمويه على هزيمته في غزة ولمحاولة حماية مستقبله السياسي المهدّد، ما يعكس الحسابات المدروسة التي يعتمدها الحزب منذ انخراطه في معركة الحدود الجنوبية.
- تعمّد الحزب التأكيد أنّ هجومه على "ميرون" هو "ردٌّ أوّلي"، وهذه إشارة لها مغزى وليست اعتباطية، بل هي توحي بأنّ المقاومة لا تزال تحتفظ بحقها في استكمال الرد في الظرف الملائم والوقت المناسب.
صحيح أنّ الهجوم على قاعدة ميرون يرمي بالدّرجة الأولى إلى معاقبة تل أبيب على اغتيال العاروري، لكن مفاعيله تبدو متعدّدة الأبعاد، والمهم أن يلتقطها العدوّ قبل فوات الأوان.

