محمد علوش- خاص الأفضل نيوز
على وقع زيارة وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن إلى تل أبيب، خرج إلى العلن المزيد من الخلافات الإسرائيلية الداخلية بين أركان مجلس الحرب المصغر، فقد أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، عن أنّ "مقرّبين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الليكود يبحثون خطّة لاستمرار حكومة الحرب في حال استقالة الوزير في مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس"، مشيرة إلى أن "الخطة تشمل استبدال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان في وزارة الدفاع".
على الرغم من الضغوط الأميركية الهادفة إلى "لجم" بعض التوجهات الإسرائيلية المتطرفة، كاستمرار الحرب على قطاع غزة أو الذهاب إلى توسيعها نحو الجبهة الشمالية في فلسطين المحتلة لتطال حربًا واسعة النطاق في لبنان، إلّا أنّ التوازنات الداخلية الإسرائيلية توحي بأن هذه المهمة الأميركية لن تكون سهلة، نظراً إلى أن رأس السلطة التنفيذية، أي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، يخشى من أن يقود أيّ وقف لإطلاق نار أو تراجع في حدة العمليات العسكرية إلى فتح أبواب محاسبته سياسياً أو إسقاط حكومته، وبدء المسار القضائي للتحقيق معه في أسباب الفشل الإسرائيلي الذريع في 7 تشرين الأول من العام الماضي.
هنا، من الضروري الحديث عن أن بعض أركان مجلس الحرب يختلفون بالتوجهات مع أعضاء الحكومة من أحزاب اليمين المتطرف، في حين أن نتانياهو لا يزال يصر على تحالفه مع الفريق الثاني، نظراً إلى أن تداعيات سقوط الحكومة القائمة حالياً أكبر من تداعيات التضحية بالمجلس الحربي، ولذلك بدأ الحديث عن كيفية تجنبه هذا الأمر على أكثر من مستوى.
في هذا المجال، يدفع نتانياهو بعض الوزراء المحسوبين عليه ممن كانوا أعضاء في الكنيست للاستقالة من أجل استعادة مقاعدهم في الكنيست، خشية أي محاولة للانقلاب عليه، خصوصاً أنّ هذا الأمر يطرح منذ مدة في الأوساط السياسية الإسرائيلية، أما على المستوى الحكومي فقد بدأ الحديث عن إمكانية تعيين أفيغدور ليبرمان وزيراً للدفاع، كبديل عن الوزير الحالي يوآف غالانت، في حال استقالة الوزير في مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، مع العلم أن الخلافات بين نتانياهو وغالانت كانت قد ظهرت إلى العلن، في الفترة الأخيرة، في أكثر من مناسبة، وأصبح من الصعب للغاية احتواؤها أو إخفاؤها.
هذا الأمر، في حال حصوله، سيكون له تداعيات على واقع العمليات العسكرية، نظراً إلى أن ليبرمان هو من المتمسكين بمعادلة القضاء على حركة حماس قبل وقف الحرب، كما أنه من المنادين بضرورة الحرب مع لبنان للقضاء على حزب الله، علماً أن كلام ليبرمان خارج السلطة قد يختلف عنه داخل السلطة، إنما وصول ليبرمان إلى وزارة الحرب الإسرائيلية قد لا يحمل بوادر إيجابية بخصوص الحرب على غزة، ولا العلاقة مع الأميركيين، رغم أن كل التوقعات تؤكد صعوبة انتهاج الإسرائيليين لأي نهج يخالف نهج الإدارة الاميركية، ولو أنها على مشارف انتخابات رئاسية.

