كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم يحملْ وزيرُ الخارجيّة الأميركيّة، أنطوني بلينكين أيّة مبادرة أو حلول، لوقف الحرب التّدميريّة والإبادة الجماعيّة، التي ينفّذها العدوُّ الإسرائيليّ ضدّ غزّة، قتلًا ومجازر وتدميرًا وتهجيرًا، لم تشهد أيّ حرب مثلها في عقود قريبة، بل كانت جولته الخامسة في المنطقة استطلاعيّة، كما لمعرفة قادة العدو، لا سيما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى أين وصل في تحقيق أهداف العدوان، الذي كان بقرارٍ أميركيٍّ، أبلغه الرّئيس الأميركي جو بايدن للمسؤولين الصّهاينة، بأنّ كيانهم الغاصب سيبقى، ولو هو غير موجود، لوجبت إقامته، وهذا ما حصل مع وعد وزير الخارجية البريطاني أرثر بلفور في العام ١٩١٧، عندما أعلن أنّه من حقّ اليهود أن يكون لهم وطنٌ، وهو فلسطين، التي يعتبر اليهود أنّها أرضهم، وهم شعب بلا أرض، فيجب أن تعود إليهم بعد نحو ألفي عام، عندما طردوا منها في عهد الرومان، وهو السّبي الثّاني لهم، وبمثابة خراب ثانٍ، بعد الأوّل إثر السّبي الأوّل في عهد الملك نبوخذ نصر قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد.
فالقرارُ الأميركيُّ، هو بقاء الكيان الصّهيوني، وإنهاء كلّ تهديد عسكريّ وأمنيّ له، حيث تعهّدت الولايات المتحدة، وفي كلّ عهودها الرّئاسيّة، سواء الديموقراطيّة أو الجمهوريّة، حيث اتّفق الحزبان الأميركيان على حفظ "أمن إسرائيل"، فتمّ تزويدها بالسّلاح والمال، وبات جيشها الأقوى في المنطقة.
من هنا، فإنَّ الوزيرَ بلينكين المبعوث من الإدارة الأميركيّة، إلى المنطقة، فمن أجل الاطمئنان على أنّ إسرائيل بإمكانها أن تستمرَّ بالحرب للقضاء على حركة "حماس" خصوصًا والمقاومة الفلسطينية عمومًا، وهو ما تريده من لبنان، إنهاء وجود "حزب الله" وسلاحه، فكان تركيز رئيس الدبلوماسية الأميركية، على مدى الوقت الذي يحتاجه العدو الإسرائيلي، لإنهاء الحرب في غزة، وتحقيق أهدافه، حيث تبيّن له، بأنّ قادة العدو، من السياسيين والعسكريين لا يملكون الجواب، وهم أمام حرب قد تطول ليس لأشهرٍ فقط بل لنحو عامٍ وأكثر، وقد يربح فيها الجيش الإسرائيلي وقد يخسر، فكان جواب بلينكين، بتمديد الحرب إلى نهاية الشّهر الحالي، والتي سمّاها المرحلة الثالثة، التي يقوم فيها الجيش الإسرائيلي، بالتّركيز على أماكن وجود قادة "حماس" والمقاتلين فيها، والابتعاد عن استهداف المدنيّين، والمؤسّسات التّربويّة والمستشفيات، كي يمكن لواشنطن المؤيّدة للحرب بأن تواجه أوّلًا الشّارع الأميركي الذي يضجّ بالتّظاهرات، وصعود حالة شبابيّة رافضة للحرب، والدعم الأميركي لإسرائيل، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أنّ نحو ٦٠% من الشّباب الأميركي ومنهم في الحزب الديموقراطي الذي ينتمي إليه بايدن، يقفون ضدّ استمرار الحرب، وهم يشاهدون قتل الأطفال والنّساء وتدمير المباني على رؤوس سكانها المدنيين.
وحاولَ بلينكين تأمين دعم من أنظمة عربية حليفة لأميركا، للدور الأميركي، كمساهم في وقف الحرب، وهو ما لم يلمسه الوزير الأميركي الذي عرض في السّعودية العودة إلى التّطبيع ونشر مناخ سلام، بدلًا من الحرب، ومحاصرة فصائل المقاومة و"حماس" منها، كما "حزب الله" في لبنان، حيث طلب بلينكين مساعدة المحور الحليف لأميركا، في مواجهة "محور المقاومة" الذي تقوده إيران، لكنّه جوبه بردٍّ من المسؤولين الّذين التقاهم في جولته، بأنّ الشّارع العربي، بات معاديًا لأميركا، ومثله ما يجري في العالم وتحديدًا أميركا، التي عليها أن توقف دعمها لإسرائيل، والذي لولاه لما تجرّأت حكومتها على الدخول في حرب الإبادة التي تمنعها القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، حيث عطّلت واشنطن القرارات الدوليّة التي تدين العدوان الإسرائيلي، وتدعو إلى وقفه.
فما حملَهُ بلينكين، هو تجديدُ قرار الحرب لإسرائيل، التي عليها أن تعتمد أسلوبًا ناعمًا في حربها، التي تؤيّد أميركا مواصلتها حتّى دحر "الإرهاب" من غزة، حسب وصف المسؤولين الأميركيين، إذ عاد بلينكين إلى التأكيد على أنّ الكيان الصهيوني في حالة الدفاع عن النّفس، وأن عمليّة "طوفان الأقصى" لا يجب أن تتكرّر، ولا يكون ذلك إلّا بالقضاء على كلّ من يحمل السّلاح مقاومًا بوجه الاحتلال الإسرائيلي.
حضرَ بلينكين للمرّة الخامسة، ليؤكّد على أنّه يهوديّ بالفكر والممارسة، وهو لن يتركَ إسرائيل تنهار.

