عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
في إطار رده المتسلسل والمتدرج على اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشيخ صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت، قصف حزب الله أول من أمس قاعدة "دادو" العسكرية الواقعة عند أطراف مدينة صفد بسلاح المسيرات الانقضاضية. فلماذا اختار الحزب هذه القاعدة بالذات؟
- أولاً: تقع هذه القاعدة في مدينة فلسطينية محتلة تمثّل درّة تاج المدن الشمالية وتبعد عن الحدود اللبنانية حوالي 29 كلم، أي إنها تتموضع خارج حدود الجبهة التقليدية. تمثل بالنسبة إلى العدو الإسرائيلي من الناحية العسكرية مركزاً لوجستيًّا، وقاعدة خلفية للعمل العسكري، وتضم مواقع حيوية بالنسبة لجيش العدو الإسرائيلي ويستخدم مستشفياتها على نحوٍ واسع كمقر لعلاج جنوده.
- ثانياً: تقع القاعدة عند أطراف المدينة المحتلة على بعد حوالي 12 كلم، وتشكل قاعدة عمليات للقوات البرية العاملة عند الحدود مع لبنان، من الجهتين الشرقية والغربية، أي عند القطاعين الشرقي حيث مزارع شبعا المحتلة والغربي حيث الناقورة.
- ثالثاً :تعتبر القاعدة مركز تحكم وإدارة عمليات وإشراف لوجستي واستخباراتي، وفيها غرفة العمليات ومراكز الاتصالات، وينطلق منها التوزيع العسكري البري للفريق، وتصدر عن ضباطها الأوامر للجنود، وتعد مركز التحاق قوات الاحتياط وفيها مركز تحليل بيانات ذات طابع أمني.
- رابعاً : تضم القاعدة مركز تحكم بالمسيرات التي تطلق باتجاه منطقة الحدود وتستبيح سماء القرى الحدودية لاسيما جنوبي الليطاني، كما إنها مسؤولة عن الفرق العسكرية الإسرائيلية الميدانية المعنية بإطلاق المسيرات ذات الحجم الصغير التي تجري إدارتها من خلال أجهزة تحكم محمولة ومدارة عبر الجنود. وهذا النوع من المسيرات مسؤول عن ملاحقة وتعقب المقاومين كأفراد.
- خامساً: استهداف القاعدة بالمسيرات يعني بالنسبة إلى المقاومة توجيه القصف نحو دماغ القوات العسكرية البرية الإسرائيلية، وفيه رسالة حيال قدرة المقاومة على الوصول إلى مناطق بعيدة.
- سادساً: كان لافتاً مدى قدرة المسيرات الانقضاضية (إستخدمت المجسمات ذات الحجم الكبير والقدرة على التحليق لمسافات طويلة) على اختراق تحصينات العدو والقبب الحديدية وأجهزة الرادار، فضلاً عن تخطيها موجات التشويش. وقد استطاعت، بحسب المعلومات، جميع المسيرات التي أطلقت من مكان ما من الوصول إلى أهدافها والانقضاض عليها، من دون أن ينجح العدو بإسقاط أيٍّ منها، إنما تبين أنه حين أطلق صفارات الإنذار في المناطق الشمالية، كانت المسيرات قد وصلت بالفعل إلى أهدافها.
- سابعاً: يمثل عبور المسيرات بهذه الطريقة الدقيقة، اختباراً لمنظومة الردع الصهيونية في ما خص اعتراض هذا الصنف من الأسلحة، ورسالة من المقاومة حول قدرتها على اختراق المنظومات تلك ووصولها إلى أماكن بعيدة.
- ثامناً: كان الهدف الأساسي بالنسبة إلى المقاومة إيصال المسيرات، بصرف النظر عن حجم الدمار الذي قد تحققه أو تلحقه بوصلها إلى أهدافها المقاومة مرادها إرباك الساحة الأمنية الإسرائيلية والمسؤولين عن القاعدة. وطوال نهار الاستهداف، حسبما يتبين، انهمكَت وسائل الإعلام العبرية في قراءة أبعاد هذا الاستهداف، ومدى القدرات الاستخباراتية التي باتت المقاومة تتمتع بها حتى تسنى لها تسيير مسيرات "وضمان نتائج وصولها" إلى أهدافها. كذلك، أخذ المستوى الأمني الإسرائيلي يدقق في طبيعة الإخفاق في إحباط مثل هذا الهجوم. ونقلت إحدى وسائل الإعلام العبرية أن "الجيش"، بدأ بتعزيز بطاريات الصواريخ في محيط القاعدة وفي الطريق إليها تحسباً لموجة جديدة من الهجمات.

