كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يكرّرُ الموفدُ الرّئاسي الأميركي آموس هوكستين، زياراته إلى لبنان، وهو الذي تعهّد أن يزيلَ التّوتر عند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، وإبطال وجود سلاح "حزب الله" في الجنوب، وتحديدًا جنوب نهر الليطاني.
وتولّى هوكستين ملفّ ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وتوصّله إلى اتفاق بين الطّرفين، من خلال تسوية قبل بها لبنان، باعتماد النّقطة ٢٣ وليس ٢٩ كما طلب الجيش اللبناني، والتي على أساسها تمّ ترسيم الحدود في العام ١٩٢١ بين بريطانيا وفرنسا، والتي كانت هي الحدود الرسمية للبنان.
وكسبَ لبنان من هذا التّرسيم ١٤٣٥ كلم مربّع بعد أن تمّ ترسيم سابق أعطاه ٥٦٠ كلم مربع من المنطقة الاقتصادية الخالصة ورفض لبنان هذه المساحة وأصرّ على كامل حقوقه البحرية في حقل قانا حيث ماطل العدو الإسرائيلي إلى أن أرسلت المقاومة مسيرة فوق حقل "كاريتش" الذي تنقّب فيه إسرائيل وهو في جزءٍ كبيرٍ منه يتبع للبنان لو اعتمد الترسيم على نقطة (B1) التي ما زال لبنان يطالب بها.
فالنّجاحُ الّذي حقّقه إلى حدٍّ ما المندوب الأميركي في الترسيم البحري وإظهار انحيازه إلى إسرائيل قرّر أن يواصل مهمّته بترسيم الحدود البريّة وعرض ذلك على المسؤولين اللبنانيين بعد انتهاء توقيع الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية وحضور الأمم المتحدة التي استضافت المفاوضات التي تولاها وفدٌ عسكريٌّ من الجيش اللبناني.
لكنّ ترسيمَ الحدود البحريّة الّتي لم ينل منها لبنان كامل حقوقه، فإنّ في البرّ يختلف الأمر، لأنّ إسرائيل تحتلّ أرضًا لبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، إضافة إلى ١٣ نقطة تحفّظ عليها لبنان، أثناء ترسيم الحدود بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وتحديدًا الشّريط الحدودي في ٢٥ أيار ٢٠٠٠، وإنّ إسرائيل أخرجت قوّاتها بالمقاومة، وليس بالقرار ٤٢٥ الذي طالبها بالانسحاب منذ احتلالها أجزاء من الجنوب اللبناني في آذار من العام ١٩٧٨.
ولم يوافقْ لبنان على عرض هوكستين في ترسيم الحدود البرية، لأنّها مرسّمة، بل طالبه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وهذا ما جاء في القرار ١٧٠١ الذي حدّد في ١٢ آب ٢٠٠٦ لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان ولم يطبق العدو الإسرائيلي القرار منذ ١٨ سنة لا بل خرقه مئات المرّات دون أن تحرّك الأمم المتحدة أو مجلس الأمن والقوات الدوليّة ساكنًا ومع عمليّة "طوفان الأقصى" في ٧ تشرين الأول الماضي والحرب الإسرائيليّة على غزة ومساندة "حزب الله" للمقاومة الفلسطينية في غزة تحرّك هوكستين كما غيره من المندوبين فجاء الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لإنقاذ الكيان الصهيونى من المواجهة مع المقاومة والتي تسبّبت له بخسائر عسكريّة وبشريّة ونزوح نحو مئة ألف مستوطن وتعطّل الاقتصاد إذ يخشى العدو الإسرائيلي من هذه الجبهة التي فرز لها ثلاث فرق عسكريّة، فطرح الحلّ الدبلوماسي، الّذي كان يرفضه سابقًا، لأنه يخسر في الميدان وهذا ما حفّز الموفد الأميركي، إلى أن يأتي إلى لبنان والكيان الصهيوني، لتبريد القتال ووقفه، وحمل معه أيضًا تهديدات إسرائيلية، كما غيره من الموفدين، لكنّ لبنان الرّسمي، ردّ عليه، بأنّ تنفيذ القرار ١٧٠١، يقع على عاتق العدو الإسرائيلي، الذي يرفض تنفيذ القرارات الدولية منذ العام ١٩٤٨، ومنها القرار ١٩٤ الذي يسمح للفلسطينيين بحق العودة، فأبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، هوكستين بأنّ عليه أن يبدأ بتنفيذ القرار ١٧٠١ من الكيان الصهيوني، كما أن لبنان لا يحتاج إلى ترسيم حدود بريّة.
وما سمعه هوكستين من ميقاتي، نقله إليه الرئيس نبيه بري أيضًا الّذي أكّد له بأنّ المشكلة عند العدوّ الإسرائيلي فلا شأن لنا معه إلّا أن يترك لبنان برًّا وأنّ المقاومة في الجنوب قامت بعمليات في مزارع شبعا عند مشاركتها كقوّة مساندة لغزة وقد أعلن الأمين العام "لحزب الله" السيد حسن نصرالله بأنّه يمكن للبنان أن يستفيد من جبهة الجنوب التي فتحت مساندة لغزة ومقاومتها بأن يطلب انسحاب الجيش الإسرائيلي المحتل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من الغجر ونقطة (B1) وال ١٣ نقطة التي يتحفّظ عليها لبنان عند الخط الازرق.
فلم يسمعِ المسؤولون اللّبنانيّون جوابًا من هوكستين، ولم يطرح حلولاً أو يقدّم مبادرة، فكلّ ما نقله أن يترك "حزب الله " الجنوب وهذا لم يحصل عليه، لأنّ المقاومة هي قوّة ردعٍ للبنان.

