عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
بدا موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مما يجري على الحدود الجنوبية، خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، لافتا في مضمونه ودلالاته، إذ أكد أنه أبلغ جميع الموفدين أن الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي، وانطلاقا من عروبتنا ومبادئنا، نطالب بأن يصار في أسرع وقت ممكن إلى وقف إطلاق النار في غزة، بالتوازي مع وقف إطلاق نار جدي في لبنان.
وشدد ميقاتي على أنه لا يقبل بأن "يكون أخوة لنا يتعرضون للإبادة الجماعية والتدمير، ونحن نبحث فقط عن اتفاق خاص مع أحد."
هذا الإعلان الرسمي والصريح عما يشبه "تلازم المسارين" بين الجنوب وغزة شكّل تطورا في أدبيات ميقاتي منذ بداية الحرب، وكأنه قرر أن يقود "سرايا" الحكومة في معركة إسناد غزة. والأهمية النوعية لما أدلى به ميقاتي تكمن في أنه صدر عن رئيس الحكومة تحديدا، مع ما يعنيه ذلك من خيار متقدم بالنسبة إلى الدولة اللبنانية، في وقت تميل أغلب الأنظمة العربية إلى الانكفاء عن تحمل مسؤولياتها الوطنية القومية حيال ما يتعرض له الشعب الفلسطيني.
وتزداد أهمية موقف ميقاتي المرتفع السقف، عند مقارنته مع السياسات التي كان يعتمدها بعض رؤساء الحكومات السابقين في اختبارات مشابهة واجهت لبنان.
وهنا، لا تخفي أوساط 8 آذار إعجابها بما صدر عن ميقاتي، مشيرة إلى أن سلوكه يختلف جذريا عما فعله الرئيس فؤاد السنيورة حين كان رئيسا للحكومة إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006.
وتلفت الأوساط إلى أن تصرفات السنيورة شكّلت آنذاك عبئا وضغطا كبيرين على المقاومة التي كانت منشغلة بالتصدي للعدو الإسرائيلي على جبهات القتال فيما الجبهة الرسمية رخوة ومتصدعة، "أما ميقاتي فيبدو أكثر واقعية في مقاربته وقراءته، وأكثر تفهما لطبيعة المرحلة وترابط خطوط المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، من دون أن يوقف سعيه في الوقت نفسه إلى الحؤول دون الانزلاق نحو حرب شاملة."
كذلك، هناك من يُسجل لميقاتي أنه جاهر بقناعاته وانحاز إلى عروبته على رغم ضغوط الموفدين الدوليين الذين يحاولون الدفع في اتجاه قطع "شريان الدعم" الذي يربط الحدود الجنوبية بقطاع غزة، وذلك بغية إراحة الكيان الإسرائيلي وإيجاد الظروف المناسبة لعودة مستوطنيه إلى مستعمرات الشمال.
والمؤكد أن ربط ميقاتي التهدئة جنوبا بوقف العدوان على الشعب الفلسطيني ترك أصداء إيجابية لدى قيادة حزب الله التي تعرف جيدا معنى أن يكون هناك تناغم مع موقع رئيس الحكومة في ملف الصراع ضد العدو الإسرائيلي، بدل التنافر الذي ساد العلاقة خلال مراحل سابقة بين الحزب وهذا الموقع، وكان يتسبب في تمزقات على مستوى النسيجين الوطني والإسلامي لصالح مشاريع التفتيت والفتنة التي كان الكيان الإسرائيلي أكبر المستفيدين منها.
لكن طرح ميقاتي ازعج آخرين على الساحة اللبنانية، ومن بينهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي صرّح بأن ما أدلى به ميقاتي لا يعبر عن موقف غالبية اللبنانيين ولا إرادتهم بل يعكس موقف حكومة محور الممانعة التي يترأسها، "وتاليا ما أعلنه هو صدى لموقف حزب الله."
واعتبر أنه كان على الحكومة أقله أن تحتذي بما قام به الرئيس فؤاد السنيورة في 12 تموز 2006 حين قال إن الحكومة اللبنانية لم تكن على علم بما حصل ولا تؤيده.
موقف جعجع يعكس بطبيعة الحال الانقسام الداخلي حول الخيارات الاستراتيجية ويؤشر إلى وجود "مدرستين" وربما "جمهوريتين" في لبنان لا يمكن لهما أن تلتقيا.

