كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
موقفٌ متقدّمٌ لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ممّا يجري في الجنوب، من مواجهاتٍ عسكريّة بين العدوّ الإسرائيلي و"حزب الله"، والتي اعتبر أنّها مرتبطة بالحرب الإسرائيلية التّدميريّة على غزة، التي مضى عليها نحو أكثر من مئة يوم، ولم يتمكّن جيش الاحتلال الإسرائيلي من تحقيق أهداف عدوانه، فما زالت حركة "حماس" موجودة ومتجذّرة بين أهل غزة، و"كتائب القسّام" تقاوم الجيش الغازي، وتكبّده خسائر بشريّة وصلت إلى حدود ١٩٠ قتيلًا، منذ الغزو البرّي للقطاع، الذي بدأت ألوية من الجيش الصهيوني تنسحب منه، لا سيما من شماله، الذي أعادت حركة "حماس" نشاطها فيه، وعاد بعض من سكانه.
فجبهةُ الجنوب مرتبطةٌ بالحرب على غزة، وقرار الحرب عند العدوّ الإسرائيلي، قال الرئيس ميقاتي، إن توقّف القتال في غزة، تتوقّف تلقائيًّا الأعمال العسكريّة في جنوب لبنان، كما في العراق واليمن وسوريا، لأنّ التّضامن من أطراف المقاومة مع غزة خصوصًا وفلسطين عمومًا، هو انتماء للعروبة، التي تعتبر فلسطين، قضيتها المركزية.
من هذا التّوصيف الحقيقيّ والموضوعيّ، جاء موقف الرئيس ميقاتي، الّذي هو موقف الحكومة اللبنانية، والّذي أعلنته أثناء اجتماعها يوم الجمعة الماضي، فحدّد للبنانيين الموقف الرّسمي، كما للعالم، بأنّ لبنان الملتزم بالقرار الدولي ١٧٠١، فهو لم يشن حربًا على الكيان الصهيوني، بل أنّ المقاومة فيه، وهي شرعيّة منذ التّسعينات، وصدرت بيانات وزاريّة للحكومات المتعاقبة منذ ما بعد اتفاق الطائف، بأنّ المقاومة حقٌّ للشّعب اللبناني، وهي مع الجيش ينسّقان في مواجهة العدوّ الإسرائيلي، تحت شعار "جيش وشعب ومقاومة"، ونالت الحكومات ثقة مجلس النواب، حيث يلتزم لبنان بدستوره، كما في ميثاق الأمم المتحدة.
من هنا، فإنّ الرئيس ميقاتي دعا إلى اجتثاث الأسباب التي دفعت "حزب الله" إلى فتح جبهة الجنوب، وهو التقى مع ما أعلنه الأمين العام "لحزب الله" السيد حسن نصرالله، بأنّ وقف الحرب على غزة، يوقف المواجهة في الجنوب، وخارج هذا المعيار، فلن تهدأ جبهة الجنوب، والكرة في ملعب الإدارة الأميركية، التي قرّرت الحرب، ودعمت الاحتلال الإسرائيلي بشنّها.
وأبلغَ ميقاتي موقفه هذا إلى الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتين، الذي جاء إلى لبنان منتصف الأسبوع الماضي، بأنّ جبهة الجنوب تهدأ، عندما يتوقّف العدوان على غزة، وهو ما نقله أيضًا إلى الموفدين الّذين أتوا إلى لبنان، الذي لا يمكنه أن يوقف المواجهة من طرف واحد، وغزة تدمّر وشعبها يُقتل، لا سيما الأطفال، في عمليّة إبادة جماعيّة، بدأت المحكمة الدوليّة النّظر فيها، وأنّ الحكومة اللبنانية مضطرّة أن تتعاطى مع الوقائع، كما مع الأسباب، ولا يمكنها الطّلب من "حزب الله" سحب قواته لا سيما "قوّة الرضوان" التي يُطالب العدو الإسرائيلي، أن تبتعد إلى جنوب الليطاني، وهذا لا يمكن للحكومة أن تطبّقه، لأنّ لبنان ليس ضعيفًا، كما قال الرئيس ميقاتي أمام مجلس الوزراء، أخيرًا، وأعطى "حزب الله" إشارة مرور للحكومة، بأن تطلب انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من مزارع شبعا ، تلال كفرشوبا والجزء الشمالي لمدينة الغجر والنقطة (B1) عند الحدود البحرية، التي كان على لبنان ترسيم حدوده على أساسها واكتسب مساحة أكبر في البحر وكميّة أكبر من النّفط والغاز.
وباتَ لبنان يملك ورقة قوّة وهي المقاومة التي حقّقت إنجازات عسكريّة وأبعدت نحو مئة ألف مستوطن عن المستوطنات الصهيونية في الشّمال وهؤلاء يشكّلون ضغطاً على حكومة نتنياهو إضافة إلى الإصابات في صفوف جيش العدو، حيث يمكن للبنان أن يحقّق بالمقاومة ما لم يستطع نيله بالدّبلوماسية وهذا ما حصل بعد الغزو الصهيوني للبنان عام ١٩٨٢ وانسحابه عام ٢٠٠٠.إنّ موقفَ الحكومةِ بلسان رئيسها هو نتاج قوّة لبنان المقاوم والّذي سيستثمره باسترجاعِ أرضه المحتلّة.

